اسم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، تصدر وسائل الإعلام العالمية
تصدر اسم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، وسائل الإعلام العالمية.

بعد المطالبة بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت وقياديين في حماس، تصدر اسم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، وسائل الإعلام العالمية، حيث احتفى البعض بقراره، فيما انتقده آخرون وتحديدا في إسرائيل والولايات المتحدة.

وخان الذي أعلن، الاثنين، أنه سيتقدم بطلب لإصدار أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيل وحركة حماس، أثار جدلا واسعا بسبب هذا القرار الذي وصفه الرئيس الأميركي، جو بايدن، بأنه "شائن"، فيما اعتبرته صحيفة "واشنطن بوست" بأنه يمثل لحظة "غير مسبوقة" بالنسبة للمحكمة.

وسرعان ما اكتسب البريطاني خان شهرة باعتباره مدعياً عاماً مميزاً، بحسب صحيفة "غارديان"، التي أوضحت أنه في محكمة دولية اشتهرت بالبطء الشديد في إجراءاتها، تحرك خان بسرعة ضد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، بشأن جرائم الحرب المزعومة في أوكرانيا، والآن ضد حماس والمسؤولين الإسرائيليين بشأن الحرب في غزة.

وقرار خان بإصدار أوامر الاعتقال، والتي قوبلت بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ترى "غارديان" أنه يتماشى مع تصميمه على إقناع المجتمع العالمي بأن المحكمة الجنائية الدولية سوف تلاحق مجرمي الحرب المزعومين خارج أماكن محددة مثل الدول الأفريقية، حيث تركزت العديد من قضاياها.

يسعى كريم خان لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالات.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خان إنه اكتسب سمعة طيبة على مدى حياته المهنية الطويلة في القانون الدولي كمتحدث موهوب ومقاضٍ عنيد، إذ أنه قبل تعيينه مدعيا عاما للمحكمة الجنائية، عمل في الدفاع والادعاء في عدة محاكم دولية.

ويتمتع خان بخبرة مهنية تزيد عن 30 عامًا كمحامٍ في مجال القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، بحسب الموقع الإلكتروني للمحكمة الجنائية الدولية.

وحصل خان على درجة البكالوريوس في الحقوق مع مرتبة الشرف من كلية كينغز بجامعة لندن، وفقا للموقع.

وذكرت "غارديان" أنه من خلال دراسته للقانون في كينغز، أظهر خان اهتمامًا مبكرًا بالعدالة الدولية وحقوق الإنسان، وهو الأمر الذي يرجع الفضل فيه جزئيًا إلى خلفيته في العمل التطوعي مع الطائفة الإسلامية الأحمدية التي ينتمي إليها.

ونقلت الطائفة مقرها الرئيسي إلى المملكة المتحدة في الثمانينيات بعد أن أصدرت الحكومة الباكستانية قانونًا يحظر على الأحمديين تسمية أنفسهم بالمسلمين والحد من ممارساتهم الدينية. وقال خان إن تجربته معهم "ساعدتني على الانجذاب إلى مجال حقوق الإنسان".

وكان من بين عملائه البارزين، بحسب "نيويورك تايمز"، سيف الإسلام القذافي، نجل الدكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي، وتشارلز تايلور، رئيس ليبيريا السابق، الذي طرد سيف الإسلام.

ووفقا للصحيفة، إحدى القضايا المثيرة للجدل كانت دفاعه عن ويليام روتو، الرئيس الحالي بكينيا، الذي واجه اتهامات بالتحريض على العنف في أعقاب الانتخابات الوطنية. وفي عام 2016، عندما كان روتو نائبًا للرئيس، انتهت القضية بمحاكمة خاطئة بسبب تدخل الشهود والتدخل السياسي.

قادة حماس الذين تسعى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار قرارات توقيف بحقهم.

ووفقا للسيرة الذاتية المنشورة على الموقع الإلكتروني للمحكمة الجنائية الدولية، فالمحام البريطاني، خان، (54 عاماً)، عمل في منصب الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومنصب المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق بين عامي 2018 و2021.

كما عمل خان أيضًا في قضايا جرائم الحرب في رواندا وكمبوديا ويوغسلافيا وسيراليون ولبنان.

وشغل خان بين عامي 1993 و 1996 منصب مدعي عام للتاج في دائرة الادعاء الملكية في إنجلترا وويلز، وكبير مدعي عام للتاج في عام 1995.

وتولى خان منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في يونيو 2021. وذكرت "غارديان" أنه في عملية اقتراع سرية، تغلب خان على مرشحين من أيرلندا وإسبانيا وإيطاليا ليفوز في الجولة الثانية من التصويت بدعم من 72 دولة، أي أكثر بعشر دول من العدد المطلوب البالغ 62 دولة.

وحصل خان على دعم قوي من بريطانيا، من بين دول أخرى في أوروبا، بحسب "نيويورك تايمز"، التي أوضحت أنه رغم أن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة، إلا أن مسؤولي الحكومة الأميركية دعموه خلف الكواليس.

وبعد أشهر فقط من تعيينه في المنصب لولاية مدتها تسع سنوات في لاهاي، حول خان تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في أفغانستان بعيداً عن القوات الأميركية، وصب التركيز على الجرائم المزعومة التي ترتكبها حركة طالبان، وأعضاء الفرع الأفغاني لتنظيم داعش المتشدد. وأثارت هذه الخطوة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، واعتبرها البعض محاولة لكسب تأييد واشنطن، بحسب "غارديان".

ووفقا لـ"نيويورك تايمز"، بدأ خان تحقيقًا في الغزو الروسي لأوكرانيا بعد وقت قصير من بدايته في عام 2022، وحصل على مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومسؤول روسي آخر في مارس 2023. ولم يُظهر تقدمًا يُذكر في التحقيق الذي فُتح، في عام 2021، عن الجرائم المزعومة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ولا عن الجرائم التي ترتكبها حماس.

وذكرت الصحيفة أن العديد من المعلقين القانونيين قالوا إن هذا التفاوت يعكس معايير مزدوجة تضر بالمحكمة الجنائية الدولية، رغم أن المحكمة قالت إن التحقيق تعرض للعرقلة بسبب عدم تعاون إسرائيل. واتهم المنتقدون خان بأنه كان بطيئا في الرد على الهجوم الذي قادته حماس ضد إسرائيل في 7 أكتوبر، والرد العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة، والذي خلق أزمة إنسانية.

لكن خان أشار إلى أنه تم السماح للمحققين بالعمل داخل أوكرانيا على الفور، في حين منعته إسرائيل هو أو أي شخص من مكتبه من دخول غزة. وقد سُمح له مؤخراً بالسفر إلى الضفة الغربية وإلى القرى في إسرائيل التي تعرضت لهجوم من قبل حماس، بحسب الصحيفة.

وقد تم توضيح ذلك في بيان المحكمة الجنائية الدولية الذي أعلن فيها خان أنه يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال ضد كل من حماس والقادة الإسرائيليين، بما في ذلك نتانياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، وثلاثة من كبار مسؤولي حماس، وهم عيم الحركة  في غزة يحيى السنوار، والقائد العسكري محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية)، باعتبار أن هؤلاء مسؤولون عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل.

أطباء يحذرون من عدم وجود رعاية كافية لمبتوري الأطراف في غزة
أطباء يحذرون من عدم وجود رعاية كافية لمبتوري الأطراف في غزة

كانت فرح أبو قينص تحلم بأن تصبح معلمة قبل الغارة الجوية الإسرائيلية التي أفقدتها ساقها اليسرى في العام الماضي لتنضم الشابة البالغة 21 عاما إلى آلاف فقدوا أطرافا منذ اندلاع الصراع في قطاع غزة المدمَّر.

وتعيش فرح نازحة في مأوى مؤقت وتحضر جلسات للعلاج الطبيعي في مركز للأطراف الصناعية بالقطاع حيث تنتظر على كرسي متحرك فرصة لتركيب طرف صناعي قد يتيح لها بعض الحرية في الحركة مجددا.

وقالت فرح "نفسي أرجع يعني لحياتي الطبيعية زي قبل أمشي أمارس حياتي زي هيك أكمل دراستي وبتنمى يعني أركب طرف وأرجع أمارس حياتي العملية".

الأمم المتحدة: 4700 فقدوا أطرافا خلال الصراع الحالي في غزة

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 عندما شنت حركة حماس هجوما على إسرائيل أسفر عن مقتل نحو 1200 واحتجاز 251 رهينة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

وردت إسرائيل بشن عملية عسكرية قتلت خلالها أكثر من 50 ألف فلسطيني في القطاع، وفقا للسلطات الصحية في غزة، ودمرت معظمه وتسببت في نزوح سكانه.

وتعرض آلاف الفلسطينيين لإصابات ستغير حياتهم لما بقي من أعمارهم. ولكن في ظل صراع جعل النظام الطبي يكاد يكون غير قادر على العمل، تتفاوت التقديرات حول عدد الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافا.

وخلال الشهر الماضي قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "في جميع أنحاء غزة، تشير التقديرات إلى 4500 حالة بتر جديدة تحتاج إلى أطراف صناعية، بالإضافة إلى 2000 حالة سابقة تحتاج إلى متابعة ورعاية".

وقال أحمد موسى مدير برنامج إعادة التأهيل البدني في غزة التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر إنه تم تسجيل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص في برنامجهم، منهم 1800 شخص من مبتوري الأطراف.

إدخال الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة يمثل تحديا

ويعاني آلاف الفلسطينيين الآخرين من إصابات في العمود الفقري أو فقدوا بصرهم أو سمعهم، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأدى العدد الكبير من الإصابات إلى إبطاء وتعقيد الجهود المبذولة لتوفير العلاج. وقال مسؤولو الصليب الأحمر إن إدخال الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة يمثل تحديا.

وقال موسى "نواجه العديد من التحديات من خلال نقص هذه المواد ولكن نحن نعمل على خدمة هؤلاء (هذه) الشريحة بقدر المستطاع لإعادة دمجهم في المجتمع".

علقت إسرائيل جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد انهيار وقف إطلاق النار الشهر الماضي بعد أن استمر لمدة شهرين.

قالت جولييت توما من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن "كل الإمدادات الأساسية على وشك النفاد.. منذ أن فرضت السلطات الإسرائيلية الحصار على قطاع غزة".

وقالت فرح أبو قينص إنها لا تعلم متى ستحصل على ساق صناعية أو علاج في الخارج. وأضافت أنهم طلبوا منها الانتظار لكنها لا تعرف إن كان ذلك سيحدث في وقت قريب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قصفه لغزة ضروري لتدمير حماس التي يتهمها بالاختباء بين السكان. وتنفي حماس ذلك. وتقول إسرائيل إنها تحاول تقليل الضرر على المدنيين.

أظهرت دراسة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل أن ما لا يقل عن سبعة آلاف طفل أصيبوا منذ أكتوبر 2023، إذ فقد المئات منهم أطرافهم أو بصرهم أو سمعهم.

تقول شذى حمدان الطفلة الصغيرة التي تبلغ من العمر سبع سنوات فقط، إنها كانت ترغب في تعلم ركوب الدراجة.

وتضيف "هو أبوي قال لي تعالي نطلع شوية نتمشى.. نحنا طلعنا وصار القذائف تنزل علينا زي المطر وأنا أجت في رجلي قذيفة وأبوي أجت في كتفه قذيفة".

وخضعت شذى لعمليتين جراحيتين، واضطر الطبيب إلى إجراء عملية ثالثة لبتر الساق المصابة بسبب الالتهاب.

وأضافت "حياتي أسوأ من حياتي القبل. كانت قبل الإصابة كويسة كنت ألعب وأعمل كل حاجة.. وبطلت كمان أعمل حاجة لحدا.. صرت أمشي على عكاكيز زيي زي الناس".

وقال والدها كريم حمدان إن حالتها النفسية ساءت وهي تنتظر السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

وأوضح "لا توجد أطراف صناعية في غزة والحل الوحيد هو السفر للعلاج في الخارج. ونفد صبرها وكثرت أسئلتها وتبكي كل يوم. تريد أن تشعر أنها طبيعية".

وقال إسماعيل مهر وهو طبيب تخدير من ولاية نيويورك قاد عددا من البعثات الطبية إلى غزة خلال الحرب الحالية وأخرى سابقة، إن نقص الرعاية الكافية يعني إمكانية فقدان المزيد لأطرافهم وزيادة مساحة البتر لأطراف مبتورة بالفعل.

وأضاف "أُجري أكثر من 99 بالمئة من عمليات البتر في ظروف دون المستوى المطلوب، دون أي ذنب من الأطباء بدون تعقيم مناسب ولا معدات وأحيانا يجريها أطباء غير متخصصين عادة في مثل هذه الإجراءات".