قصف إسرائيلي استهدف مخيما للنازحين في رفح
قصف إسرائيلي استهدف مخيما للنازحين في رفح

أعلن الدفاع المدني في غزة، الاثنين، ارتفاع حصيلة قتلى القصف الإسرائيلي الذي طال مخيما للنازحين في رفح جنوبي القطاع إلى 40 شخصا على الأقل وإصابة 65 آخرين، في وقت أعلن فيه الجيش فتح تحقيقا بالضربة.

وقال مدير إدارة الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني، محمد المغير، لوكالة فرانس برس "انتهت عمليات الإنقاذ والانتشال مساء ... شاهدنا جثثا متفحمة وأشلاء".

في المقابل، وصفت المدعية العامة العسكرية الإسرائيلية، الميجر جنرال يفعات تومر-يروشالمي،  الاثنين، الغارة الجوية على رفح، بأنها "جسيمة جدا" وقالت إن تحقيقات القوات المسلحة في الأمر مستمرة.

وقالت في مؤتمر صحفي لنقابة المحامين بإسرائيل: "تفاصيل الواقعة لا تزال تخضع للتحقيق الذي نلتزم بإجرائه على أكمل وجه". وتابعت قائلة إن الجيش الإسرائيلي "يأسف على أي أذى يلحق بغير المقاتلين خلال الحرب".

واتهمت الرئاسة الفلسطينية، الاثنين، إسرائيل، بارتكاب "مجزرة" من خلال استهدافها مخيما للنازحين قرب مدينة رفح، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مجمعا لحماس لتصفية قياديين في الحركة.

وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان إن "ارتكاب ... هذه المجزرة البشعة هو تحد لجميع قرارات الشرعية الدولية"، متهمة القوات الإسرائيلية بـ"استهداف... خيام النازحين في رفح بشكل متعمد".

وفي وقت سابق، الاثنين، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس مقتل 35 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين في القصف على حي تل السلطان برفح.

إدانات دولية

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، الاثنين، إن التقارير الواردة عن شن هجمات على عائلات تسعى لملاذ في رفح في الطرف الجنوبي من قطاع غزة "مروعة".

وأضافت: "هناك تقارير عن سقوط عدد كبير من الضحايا منهم أطفال ونساء، بين القتلى. غزة جحيم على الأرض. والصور التي التقطت الليلة الماضية هي شهادة أخرى على ذلك".

ودانت مصر، الاثنين، "بأشد العبارات" القصف الاسرائيلي لمخيمات النازحين في رفح واصفة إياه بـ "المتعمد".

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن مصر "تدين بأشد العبارات قصف القوات الإسرائيلية المتعمد لخيام النازحين في رفح" الذي أوقع 40 قتيلا بحسب الدفاع المدني في قطاع غزة.

واعتبر البيان قصف مخيمات النازحين "انتهاكا جديدا وصارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب".

ودان الاردن بشدة استمرار إسرائيل بإرتكاب "جرائم الحرب البشعة" في غزة، واعتبرت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن ما حصل "تحد صارخ لقرارات محكمة العدل الدولية وانتهاك جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية القطرية تلك الضربة وقالت في بيان إن "قصف إسرائيل على جنوب قطاع غزة يعقد جهود الوساطة الجارية ويعيق الوصول لاتفاق لوقف فوري ودائم لإطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين".

كما أدانت السعودية واستنكرت الغارة "بأشد العبارات". وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة "تهيب المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف" ما وصفته بـ "المجازر" الإسرائيلية.

بدورها عبّرت الكويت في بيان لوزارة الخارجية عن "استنكارها وإدانتها للعدوان الإسرائيلي الجديد على خيام النازحين في مدينة رفح بقطاع غزة".

جنوب لبنان
لبنان تأثر من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله - تعبيرية

مع استمرار تبادل القصف وإطلاق النار بشكل يومي بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي، تزداد المخاوف من توسع دائرة الصراع بعيدا عن الحدود، في وقت يتوقع فيه اجتياح إسرائيلي لجنوب لبنان لإبعاد الحزب إلى شمال نهر الليطاني.

وفي هذا الإطار ذكرت شبكة "سي أن أن" في تقرير لها نشرته، الجمعة، أن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لإسرائيل بالوقوف إلى جانبها في حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله.

وأكد مسؤولون أميركيون كبار لوفد من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين زاروا واشنطن هذا الأسبوع أنه في حال اندلاع حرب شاملة على الحدود الشمالية بين إسرائيل وحزب الله، فإن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مستعدة تماما لدعم حليفها، وفقا لما نقلته الشبكة عن مسؤول كبير في الإدارة.

وتأتي هذه التأكيدات في الوقت الذي ازدادت فيه الهجمات عبر الحدود في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، وسط ازدياد المخاوف بشأن توسع الصراع.

وشارك مسؤولون إسرائيليون كبار، بمن فيهم وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي، تساحي هانيغبي، في سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين في إدارة بايدن مثل مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ومنسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، بريت ماكغورك، في واشنطن هذا الأسبوع. وقال المصدر للشبكة إنهم ناقشوا مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل وإيران ومفاوضات وقف إطلاق النار والرهائن.

وخلال هذا اللقاء أكد بلينكن "التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل"، وفق ما قال المتحدث باسمه، ماثيو ميلر.

وأضاف ميلر أن وزير الخارجية الأميركي شدد أيضا على "أهمية تجنب تصعيد جديد في لبنان" من خلال "حل دبلوماسي يسمح للعائلات الإسرائيلية واللبنانية التي نزحت بسبب تبادل إطلاق النار على الحدود، بالعودة إلى ديارها".

وصرحت إدارة بايدن مرارا وتكرارا أنها لا ترغب في رؤية اندلاع حرب أخرى على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وحثت على التهدئة والحل الدبلوماسي. وقبل أيام زار المبعوث الأميركي، عاموس هوكستين، المنطقة لمحاولة المساعدة في تهدئة الصراع.

وذكرت شبكة سي أن أن، أن مسؤولين أميركيين لديهم مخاوف جدية من أنه في حالة اندلاع حرب شاملة في الشمال، يمكن لحزب الله أن يهاجم الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي (القبة الحديدية)، وأن هذا الواقع من شأنه أن يجعل الدعم الأميركي الكامل لإسرائيل أكثر أهمية.

لبنان.. "غزة أخرى"

وفي سياق متصل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، عن بالغ القلق بشأن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله على الخط الأزرق، وحذر من مخاطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وأي تحركات متهورة أو إساءة تقدير.

وقال: "أعرب عن قلقي العميق بشأن التصعيد (...) كما لو أن حربا شاملة أصبحت أمرا وشيكا. إن خطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، حقيقي ويجب تجنبه. خطوة متهورة واحدة- إساءة تقدير واحدة- قد تؤدي إلى كارثة تتخطى الحدود".

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى.

وذكر غوتيريش أن الكثيرين فقدوا حياتهم على جانبي الخط الأزرق وشُرد عشرات الآلاف فيما دُمرت الكثير من المنازل وسبل كسب العيش.

وشدد على ضرورة أن يعيد الطرفان الالتزام بالتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 والعودة فورا إلى وقف الأعمال القتالية، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف الأطفال والصحفيين والعاملين في المجال الطبي.

وقال: "يجب أن يقول العالم بصوت عال وواضح إن تهدئة التصعيد فورا ليست ممكنة فحسب ولكنها أساسية. لا يوجد حل عسكري. المزيد من التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة والدمار للمجتمعات في لبنان وإسرائيل وعواقب كارثية محتملة على المنطقة".

تهديدات متبادلة

ويتبادل حزب الله وإسرائيل إطلاق النار بشكل يومي منذ اندلعت الحرب في قطاع غزة بسبب الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر على مواقع ومناطق جنوب إسرائيل.

وأسفر التصعيد عبر الحدود عن مقتل 479 شخصا على الأقل في لبنان بينهم 313 مقاتلا على الأقل من حزب الله و93 مدنيا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.

وتكثف هذا القصف في الأسابيع الأخيرة مع تهديدات متبادلة من الطرفين تثير مخاوف من توسع الصراع إلى حرب إقليمية.

وكان زعيم حزب الله، حسن نصر الله، قد حذر، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" من صواريخ مقاتليه في حال توسع الحرب. وقال "يعرف العدو جيدا أننا حضّرنا أنفسنا لأسوأ الأيام"، مضيفا "عليه أن ينتظرنا براً وجواً وبحراً".

وأكد جهوزية تنظيمه، لناحية العديد والعتاد، وشدد نصر الله على أن حزبه قاتل "بجزء" من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً "حصلنا على أسلحة جديدة" لم يكشف نوعها.

وقال "على مستوى القدرة البشرية، لدى المقاومة ما يزيد عن حاجتها وتقتضيه الجبهة حتى في أسوأ ظروف المواجهة".

وتابع "قبل أعوام تحدثنا عن مئة ألف مقاتل... اليوم تجاوزنا (العدد) بكثير"، مضيفاً "هناك تحفز كبير على مستوى لبنان وقوة بشرية للمقاومة لم يسبق لها مثيل".

وجاءت مواقف نصر الله بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان.

وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، حزب الله بالقضاء عليه في حال اندلاع "حرب شاملة".

واندلعت الحرب في غزة إثر شن حماس هجوما غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا مصرعهم.

وترد إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 37431 شخصا في قطاع غزة.