Palestinian boys run as smoke billows during Israeli bombardment east of al-Bureij refugee camp in the central Gaza Strip on…
لم تقل إسرائيل ولا حماس بشكل قاطع أنهما ستقبلان الاقتراح أو ترفضانه

أثار مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي أعلنه الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة الماضي، أمالا في بدء مسار يؤدي إلى "وقف الأعمال العدائية بشكل دائم"، في انتظار موقف واضح من إسرائيل وحماس بخصوصه.

وبعد نحو أسبوع على خطاب بايدن الذي تضمن المقترح، لم تقل إسرائيل ولا حماس رسميا وبشكل مباشر إنهما يقبلان أو يرفضان المقترح الأميركي، لكن تصريحات غير إيجابية صدرت عن الطرفين.

فقد قال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الأربعاء، إن الحركة ستطلب نهاية الحرب وانسحاب إسرائيل في إطار خطة لوقف إطلاق النار، "موجها ضربة واضحة" لمقترح بايدن وفق تقرير لوكالة رويترز.

وفي الوقت نفسه، قالت إسرائيل إنها لن توقف القتال خلال محادثات وقف إطلاق النار وشنت هجوما جديدا على جزء من وسط قطاع غزة بالقرب من آخر مدينة لم تجتحها الدبابات بعد.

ويبدو أن تعليقات هنية هي رد حماس على المقترح الذي كشف بايدن النقاب عنه الأسبوع الماضي، وفق رويترز. وكانت واشنطن قد قالت إنها ستنتظر سماع رد من حماس على ما وصفه بايدن بأنه مبادرة إسرائيلية.

وقال هنية إن "الحركة وفصائل المقاومة ستتعامل بجدية وإيجابية مع أي اتفاق على أساس وقف العدوان بشكل شامل والانسحاب الكامل والتبادل للأسرى".

وقالت رويترز إنه عند سؤال مسؤول كبير من حماس عما إذا كانت تعليقات هنية ترقى إلى مكانة رد الحركة على بايدن، رد على رسالة نصية من رويترز بتعبير "رفع الإبهام".

ماذا يوجد في المقترح؟

يرمي المقترح المؤلف من ثلاث مراحل والذي قدمه بايدن على أنه مبادرة إسرائيلية، إلى وضع حد للنزاع والإفراج عن جميع الرهائن وإلى إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

ويفترض في المرحلة الأولى، الوقف الكامل لإطلاق النار ستة أسابيع وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة. 

وتتضمن المرحلة الثانية من خارطة الطريق، "إنهاء دائما للأعمال العدائية، وتبادل وإطلاق سراح  جميع الرهائن المتبقين، وحتى الجنود الذكور".

كما ستشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وفق الرئيس الأميركي.

المرحلة الأخيرة، تتضمن خطة إعادة إعمار كبرى لغزة، وإعادة ما تبقى من رفات الرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم، بحسب ما ذكره بايدن.

ما هي "مخاوف" إسرائيل؟

إحدى الفجوات الرئيسية بين حماس وإسرائيل حول الخطة هي مدة وقف إطلاق النار والدور المستقبلي لحماس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الاثنين، إنه منفتح على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وفقا لشخص حضر اجتماعا مغلقا عقده مع المشرعين الإسرائيليين. لكن نتانياهو قال علنا إن إسرائيل ستقاتل حتى يتم تدمير لقدرات العسكرية لحركة حماس.

وكما تم طرح الاقتراح، يبدو أن حماس ستجري محادثات حول المرحلتين الثانية والثالثة مع إسرائيل، مما يشير إلى أنها ستحتفظ بقدر من السيطرة على غزة. 

وقال نتانياهو مرارا إن "هذا خط أحمر"، بل إنه استبعد أيضا أن يكون للسلطة الفلسطينية الحاكمة في الضفة الغربية - التي تحتلها إسرائيل -، دور في المرحلة المقبلة، وهي منافس لحركة حماس التي تتمتع بسلطات أيضا في الضفة الغربية، رغم أنها محدودة.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطا من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لإنهاء الحرب، وعلى الجانب الآخر من شريكين يمينيين متطرفين في ائتلافه الحاكم هددوا بإسقاط حكومته إذا وافق على المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب دون القضاء على حماس.

وفي إشارة إلى هذا الضغط، قال وزير الأمن الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتامار بن غفير، الأربعاء، إن حزبه سيواصل تعطيل ائتلاف نتانياهو حتى ينشر تفاصيل الاقتراح. 

وأكد مسؤولان إسرائيليان هذا الأسبوع أن العرض الذي شاركه بايدن يتماشى بشكل عام مع أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار قدمته إسرائيل في المحادثات التي توسطت فيها قطر ومصر، وفق صحيفة "واشنطن بوست.

وانتقد بايدن نتانياهو في مقابلة مع مجلة تايم نشرت، الثلاثاء، بقوله إن هناك "كل الأسباب" للاستنتاج بأن نتانياهو يطيل أمد حرب غزة لإنقاذ نفسه سياسيا.

ماذا عن حماس؟

قالت حماس إنها تستجيب "بإيجابية" للخطة، لكن المتحدث باسم الحركة، أسامة حمدان، قال في مؤتمر صحفي، الثلاثاء إن حماس أبلغت الوسطاء بأنها "لا يمكنها الموافقة" على اتفاق لا ينص على وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، و"صفقة جادة وحقيقية" لمبادلة سجناء فلسطينيين بالرهائن الإسرائيليين.

في اليوم نفسه، اتهم عضو المكتب السياسي للحركة، سامي أبو زهري، إسرائيل، بعدم الجدية بشأن التوصل إلى اتفاق.

قال أبو زهري إن البيت الأبيض يمارس ضغوطا على حماس على الرغم من "علمه أن المشكلة تكمن" في الإسرائيليين.

ويقول خبراء سياسيون إن قادة الحركة، بمن فيهم مسؤولها في القطاع، يحيى السنوار، قد لا يكونون في عجلة من أمرهم لإنهاء الصراع، مدركين جزئيا أن نفوذ حماس سيتضاءل بمجرد موافقتها على إطلاق سراح الرهائن.

وفشلت المقترحات السابقة التي قدمها الوسطاء بسبب اشتراط حماس أن يشمل أي اتفاق وقفا دائما للإطلاق النار، في حين قالت إسرائيل إنه يجب السماح لها بمواصلة عملياتها العسكرية.

وتراوح المفاوضات التي تجرى بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر مكانها منذ نهاية هدنة استمرت أسبوعا وأتاحت الإفراج عن عشرات الرهائن في نهاية نوفمبر في مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

وتوقفت المفاوضات في أوائل مايو عندما بدأت إسرائيل عملياتها البرية في رفح في جنوبي قطاع غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق نفذته حماس في 7 أكتوبر داخل إسرائيل وأسفر عن مقتل 1194 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب أرقام رسمية إسرائيلية. 

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 120 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم. 

وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 36586 شخصًا في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

تدمير واسع في غزة عقب الحرب - فرانس برس
تدمير واسع في غزة عقب الحرب - فرانس برس

قالت هيئة البث الإسرائيلية (كان 11)، السبت، إن التقدم في المفاوضات يأتي نتيجة للضغوط المصرية للتوصل إلى اقتراح يمكن أن يكون مقبولاً لدى حركة حماس، على أساس افتراض أن إسرائيل قد توافق على خطة لإطلاق سراح 8 رهائن أحياء. ويتضمن العرض المصري أيضاً تسليم ثمانية جثامين.

ونقلت عن مصادر مطلعة على التفاصيل، بأن الاقتراح يتضمن أيضاً المطالبة بوقف الحرب استمراراً للاتفاق.

وأضافت أن إسرائيل نقلت رسمياً مطالبها في إطار المفاوضات إلى الوسطاء، والتي تتضمن، من بين أمور أخرى، زيادة عدد الرهائن المفرج عنهم، الأحياء والأموات. وتطالب إسرائيل أيضاً بتقصير المدة بين الإفراج الأول والثاني لصالح المفاوضات.

وأشارت إلى وجود فجوات في التفاؤل المعبر عنه بين المستويين السياسي والمهني. وقالت مصادر مشاركة في المحادثات إنه في هذا الوقت، يجب على إسرائيل أن تسعى للتوصل إلى اتفاق يؤدي لإطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء، وليس على مراحل تترك بعضهم محتجزين.