واشنطن تحث إسرائيل وحماس للموافقة على خارطة الطريق
واشنطن تحث إسرائيل وحماس للموافقة على خارطة الطريق

يجري وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، جولته الثامنة في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب في أكتوبر الماضي، حيث يكثف الجهود للدفع بـ"خارطة الطريق" بين إسرائيل وحماس.

ووفق بيان للخارجية الأميركية، جولة بلينكن ستبدأ الاثنين المقبل حيث سيزور إسرائيل ومصر والأردن وقطر.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن بلينكن سيبحث مع الشركاء "ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار يضمن الإفراج عن كافة الرهائن، كما يشدد على أهمية قبول حركة حماس بالاقتراح المطروح على الطاولة".

وأشار إلى أن الاقتراح الذي يفضي إلى وقف لإطلاق النار، يفيد الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سوا.

وتعول الولايات المتحدة على هذه الخارطة من أجل تهيئة "الظروف المواتية للمزيد من التكامل بين إسرائيل وجيرانها العرب، ويعزز أمن إسرائيل على المدى الطويل ويحسن من الاستقرار عبر المنطقة.. ومنع اتساع رقعة الصراع" بحسب ميلر.

إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن تكثف جهودها "الدبلوماسية" في عواصم الشرق الأوسط وحتى في الأمم المتحدة بهدف "إقناع قادة إسرائيل وحماس بالموافقة" على خارطة الطريق المقترحة وفقا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس.

وأيدت قوى عالمية ودول عربية المقترح الذي قال بايدن إنه يتضمن هدنة مبدئية مدتها ستة أسابيع وتبادلا للرهائن والأسرى بالإضافة إلى تكثيف ايصال المساعدات إلى غزة.

وتشمل نقاط الخلاف الرئيسية إصرار حماس على هدنة دائمة وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، وهي مطالب رفضتها إسرائيل.

وتشهد جهود الوساطة حالة من التقدم حينا والتعثر في أوقات أخرى، ولم ينجح الوسطاء سوى بتحقيق وقف لإطلاق النار في هدنة دامت أسبوعا في نوفمبر.

وبعد مرو أسبوع على "حملة الضغط الأميركية" ينتظر العالم مؤشرات على أن المقترح الإسرائيلي الذي تبناه الرئيس الأميركي، بايدن في أواخر مايو قد يحدث "اختراقا" حقيقا لوقف الحرب.

بالنسبة لإسرائيل وحماس، مواقفهم المعلنة لا تشي بأن أي من الطرفين يريد "وقف القتال"، إسرائيل تؤكد استمرارها في الحرب حتى القضاء على حماس، والأخيرة تؤكد رفضها توقيع أي اتفاق يفضي لتسيلمها السلاح، ولا يوقف الحرب تماما، بحسب أسوشيتد برس.

الجيش الإسرائيلي وصف عملية تحرير الرهائن بأنها الأكبر منذ بدء الحرب في غزة
تحرير 4 رهائن .. ماذا يعني لإسرائيل وحماس والمفاوضات؟
في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل للحد من إراقة دماء المدنيين في حربها في غزة والتوصل لصفقة لوقف إطلاق النار، جاءت عملية انقاذ الرهائن الإسرائيليين الأربعة، السبت، لتغير هذا المسار بشكل كلي نحو الاتجاه المعاكس، وفقا لمحللين.

وتضيف أنه بالنسبة للرئيس الأميركي، الذي يريد تحقيق اختراق حقيقي لوقف الحرب خاصة في عام الانتخابات الرئاسية، تمثل خارطة الطريق المقترحة "اختبارا رفيع المستوى للقيادة الأميركية لإقناع حليفتها إسرائيل، وحتى حماس للتراجع عن استمرار الصراع" خاصة في ظل مخاطر استمرار قتل المدنيين في غزة، ناهيك عن تأجيج التوترات الإقليمية، التي تهدد أمن إسرائيل.

وتسببت الحرب في زعزعة استقرار الشرق الأوسط، واجتذبت إيران الداعم الرئيسي لحماس وحليفتها جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة، التي يهدد مسؤولون إسرائيليون بخوض حرب معها على الحدود الشمالية لإسرائيل.

ووفق أسوشيتد برس، تستخدم إدارة بايدن العديد من الأدوات الدبلوماسية والسياسية من أجل الدفع بالموافقة على خارطة الطريق التي قال الرئيس الأميركي إنها "إسرائيلية".

الإعلان للعالم عنها

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية)

غالبا ما كانت تجرى المفاوضات، وكانت تظهر تسريبات عما يجري خلف الأبواب المغلقة، ولكن هذه المرة، كشف بايدن عن تفاصيل المقترح، وهو ما قد يساعد الإدارة الأميركية بحشد مناشدة الطرفين لقبول الصفقة.

وبدت تفاصيل المقترح للمرحلة الأولى، مشابهة إلى حد كبير الاتفاق الذي تفاوض حوله الوسطاء الأميركيون والقطريون والمصريون وإسرائيل وحماس منذ نحو شهر.

وستستمر المرحلة الأولى لمدة ستة أسابيع، وتتضمن: وقفا كاملا لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وفق بايدن.

وقال: "كما تتضمن إطلاق سراح عدد من الرهائن، بمن فيهم النساء والمسنين والجرحى، مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين".

وأشار إلى أن هذه المرحلة تتضمن إطلاق سراح رهائن أميركيين، وإعادة رفات رهائن قتلوا إلى عائلاتهم.

وذكر بايدن أن "الفلسطينيين المدنيين سيعودون إلى بيوتهم في جميع مناطق غزة، ومن ضمنها شمال القطاع، وستتدفق المساعدات الإنسانية بمعدل 600 شاحنة يوميا"، وفق بايدن.

وأضاف "ومع وقف إطلاق النار، يمكن توزيع هذه المساعدات بشكل آمن وفعال على كل من يحتاج إليها. وسيقدم المجتمع الدولي مئات الآلاف من الملاجئ المؤقتة، بما في ذلك الوحدات السكنية".

وذكر أنه "خلال الأسابيع الستة من المرحلة الأولى، ستتفاوض حماس وإسرائيل على الإجراءات الضرورية لتنفيذ المرحلة الثانية".

ولكن بعد أسبوع من الإعلان عن المقترح، لم توافق إسرائيل أو حماس على المقترح بعد، وأعلن الطرفان عن تمسكهما بتحقيق أهداف الحرب أو رفض لبعض المبادئ المطروحة في الاتفاق.

الحفاظ على زخم الضغط

بلينكن يجري جولة في الشرق الأوسط . أرشيفية

ورغم عدم تحقيق أي نوع من الاختراق في المفاوضات، إلا أن إدارة بايدن لن تتخلى عن سعيها لإقناع حماس وإسرائيل للموافقة على المقترح.

جوناثان بنيكوف، مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية ويدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في معهد أتلاتنيك قال لأسوشيتد برس إن "واشنطن ستبذل كل ما في وسعها" وبشتى الطرق لمواصلة الدفع بهذا الاتجاه حتى تصل لأقصى نقطة.

وفي الأمم المتحدة يطالب دبلوماسيون أميركيون مجلس الأمن بتبني قرار يطالب بوقف دائم لإطلاق النار بين حماس وإسرائيل في غزة، رغم اعتراضات إسرائيلية.

وأجرى مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، بيل بيرنز، ومستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، زيارة إلى الشرق الأوسط لحشد الدعم للمقترح، وإظهار أهميته وقدرته على تحقيق غاياته لجميع الأطراف.

ما بين إسرائيل وحماس

تركزت الضربات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على وسط قطاع غزة ولا سيما مخيم النصيرات

حتى الآن لا توجد "دلائل تذكر" على أن الجهود الأميركية كانت كافية لتغيير المعادلة السياسية في إسرائيل، فيما تعهد أعضاء في الائتلاف اليميني المتطرف بإسقاط الحكومة إذا تم القبول بالمقترح.

وعلى الطرف الأخر، لم تعلن حماس موافقتها، فيما ينتظر وسطاء قطريون ومصريون الذين يجرون المفاوضات المباشرة مع حماس الحصول على الرد.

والخميس، أعرب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ميلر، عن أمله بتلقي "رد من حماس في أسرع وقت".

وقال ميلر للصحفيين في واشنطن: "نعتقد أن إعلان وقف إطلاق النار هو أولوية ملحة، ثم البدء بتخفيف المعاناة اليومية في غزة".

ويشير تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن حملة الضغط على الوسطاء القطريين والمصريين من قبل الإدارة الأميركية للضغط على حماس، يتخوف أن تأتي بـ"نتائج عكسية".

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المحادثات أن قطر ومصر أبلغت قادة حماس مؤخرا إنهم قد "يواجهوا احتمال الاعتقال أو تجميد أصولهم أو العقوبات وحتى الطرد من الدوحة، إذا لم يوافقوا على وقف إطلاق النار مع إسرائيل".

وتم توجيه هذه التهديدات بناء على طلب من إدارة بايدن، التي تبحث عن طريقة لإقناع جماعة "تصنفها واشنطن على أنها إرهابية" من أجل تحقيق اختراق في "الاتفاق الذي يحتاجه بايدن وسط دوامة سياسية في الحرب"، وفق الصحيفة.

ولكن بعد توجيه هذه التهديدات دفعت بتصريحات علنية لقادة حماس بأنه لا "موافقة على اتفاق لا يلبي شروط حماس"، وأن الخارطة المطروحة غير مقبولة لأنها "لا تضمن نهاية للحرب".

وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، السبت، إن إسرائيل لا تستطيع فرض خياراتها على الحركة وإن حماس لن تقبل أي اتفاق لا يحقق الأمن للفلسطينيين.

واعتبر القيادي في حماس، أسامة حمدان، الخميس، أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي اقترحه الرئيس الأميركي هو مجرد "كلمات"، مشيرا إلى أن الحركة لم تحصل على أي التزامات مكتوبة تتعلق بهدنة، بحسب ما ذكره لفرانس برس.

وأشار إلى أن حماس مستعدة للقبول بأي اتفاق يحقق مطالب الحركة الأساسية المتمثلة بوقف إطلاق النار في غزة والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.

واندلعت حرب إسرائيل وحماس حينما شنت الحركة هجوما على جنوب إسرائيل أسفر، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، عن مقتل أكثر من 1200 شخص واحتجاز ما يزيد على 250 رهينة.

وأدى الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر إلى تحويل القطاع إلى أنقاض وتسبب في مجاعة واسعة النطاق ومقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، بحسب السلطات الصحية في غزة.

الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي
الكثير من المباني تحولت إلى أنقاض في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي

يتبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار يوميا على جانبي الحدود منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان والعشرات في إسرائيل، وسط نزوح مئات الآلاف من السكان وحدوث دمار كبير وخسائر بالممتلكات.

ونشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا ميدانيا يرصد تحول أجزاء واسعة من قريتي العديسة وكفركلا (القطاع الشرقي) وقرى أخرى جنوب لبنان إلى أنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير فإن العديد من القرى أصبحت شبه مهجورة، بعد نزوح غالبية سكانها باتجاه الشمال هربا من القصف.

وقال المقدم خوسيه إيريساري، الضابط الإسباني الذي يخدم في كتيبة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل): "من هنا وحتى نهاية العديسة، لا نرى الناس في الشوارع. فقط سيارات الإسعاف والمسعفين".

وتتزايد المخاوف من أن يتحول القصف المتبادل إلى حرب شاملة، وتظهر آثار القصف الإسرائيلي في العديسة وغيرها من المناطق التي تمكن مراسل الغارديان من الوصول إليها الأسبوع الماضي مع دورية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال المراسل، مايكل صافي، "لقد تحولت مساحات شاسعة من العديسة وقرية كفر كلا المجاورة إلى أنقاض متناثرة من الخرسانة وقضبان الحديد والكابلات الكهربائية والأثاث المدمر (...) وبرزت زهور وردية من بين أنقاض منازل أخرى".

وأضاف "لا تزال بعض المباني القليلة الواقعة على طول الطريق الرئيسي في العديسة قائمة، ولكنها متضررة نتيجة الضربات المتكررة للقرية بالقنابل الثقيلة، حيث تحطمت النوافذ وأبواب المحلات المعدنية أصبحت ملتوية".

ويرصد المراسل تحركات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وسيارات إسعاف تابعة لمنظمات مرتبطة بحزب الله وحركة أمل. وقد قتل ما لا يقل عن 16 مسعفا في لبنان منذ أكتوبر.

تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية

ولم تكن هناك أي علامات على الحياة في وسط العديسة وكفر كلا، ويقول إيريساري وهو يفحص الأضرار من خلال نافذة السيارة المصفحة: "كنا نسمي هذا لبنان السعيد". فعلى مدى سنوات منذ خاضت إسرائيل وحزب الله آخر حرب في صيف عام 2006، اعتبرت قوات حفظ السلام هذه التلال الخلابة التي تبعد أقل من ساعة عن شواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط ​​موقعا رائعا.

وقد تغير ذلك منذ الثامن من أكتوبر، بعد يوم من الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل، وذلك عندما أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية "تضامناً" مع حلفائه في غزة.

ووفقا للتقرير تركز الضرر بشكل كبير في المناطق الشيعية بينما ظلت بعض المناطق ذات الأغلبية المسيحية القريبة سليمة تقريبا. ويقول إيريساري: "من مرجعيون إلى كفر كلا، على بعد حوالي 5 كيلومترات، يمكنك رؤية قرى مختلفة تماما. وفي بعضها يمكننا أن نرى الناس يتسوقون ويعيشون حياة طبيعية".

وأسفرت أعمال العنف منذ أكتوبر عن مقتل 515 شخصا على الأقل في لبنان، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. ومعظم القتلى من المقاتلين، لكن بينهم 104 مدنيين على الأقل.

وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 18 عسكريا و13 مدنيا، بحسب السلطات الإسرائيلية.