الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عملياته في الشجاعية
الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عملياته في الشجاعية | Source: IDF

كثفت القوات الإسرائيلية مؤخرا غاراتها على شمال غزة مع تجدد القتال العنيف بمدينة رفح بأقصى جنوب القطاع الفلسطيني المدمر عقب 9 أشهر من الحرب.

وأسفرت الغارات المكثفة على خان يونس ورفح الجنوبيتين عن مقتل 32 شخصا وعشرات الإصابات التي وصلت لمجمع ناصر الطبي خلال الساعات الـ 24 الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه أنهى غارته التي استمرت أسبوعين في حي الشجاعية بمدينة غزة، والتي قام خلالها المهندسون القتاليون بهدم 8 أنفاق رئيسية وقتلوا أكثر من 150 مسلحا، على ما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

وأضاف الجيش أن قوات الفرقة 98 عثرت في الأنفاق على أسلحة وأجهزة كمبيوتر محمولة ومعدات عسكرية أخرى يستخدمها نشطاء حماس والجهاد الإسلامي.

وفي وقت سابق الأربعاء، دعا الجيش الإسرائيلي جميع سكان مدينة غزة، وسط القطاع، إلى إخلائها بينما تتواصل العملية العسكرية الواسعة التي يشنها منذ أيام في شمال الشريط الساحلي المحاصر ودفعت عشرات آلاف الأشخاص إلى النزوح مرة بعد مرة.

ولايزال هناك حوالي 200 ألف فلسطيني في شمال غزة، وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي الأخيرة.

وحذرت مؤسسة طبية خيرية من أن المستشفيات التي لم تدمر في مدينة غزة قد يصبح من الصعب الوصول إليها مع تصعيد إسرائيل توغلها في أكبر مدن القطاع.

وقالت جمعية العون الطبي للفلسطينيين، في بيان، إن الأمر الجديد الذي أصدرته إسرائيل لجميع الفلسطينيين بمغادرة مدينة غزة يشيع الرعب بين السكان، وإن العاملين والمرضى في المرافق الصحية لا يشعرون بالأمان.

وأشار التقرير إلى فرار الموظفين والمرضى من المستشفى، يوم الأحد، بسبب هجمات في "الجوار".

وتتواصل المعارك العنيفة في عدد من المناطق بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، غداة قصف إسرائيلي على مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في وسط القطاع تسبب، وفق سلطات حماس، بمقتل 29 شخصا.

وهي الضربة الرابعة لمدرسة خلال الأيام الأخيرة. وتقول إسرائيل إنها كانت تستهدف مقاتلين يحتمون بالمدنيين.

وقال شهود لرويترز، الأربعاء، إن صاروخا إسرائيليا سقط على مخيم في جنوب قطاع غزة، الثلاثاء، لدى تجمع نازحين لمشاهدة مباراة لكرة القدم في إحدى المدارس.

في المقابل، قالت حركة حماس إن تصعيد الحملة الإسرائيلية من جديد يهدد بعرقلة الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة منذ أكثر من 9 أشهر.

والأربعاء، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن 60 في المئة من مسلحي حماس "تمت تصفيتهم أو إصابتهم" منذ 7 أكتوبر.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، بمقتل جندي إسرائيلي خلال المعارك في مدينة غزة، ما يرفع عدد القتلى الإسرائيليين في الهجوم البري ضد حركة حماس والعمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع إلى 327 شخصا.

وكان الجيش أعلن أن اثنين من جنوده أصيبا بجروح خطيرة، صباح الأربعاء، خلال القتال في مدينة غزة.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بعد هجوم غير مسبوق شنته حماس على إسرائيل أسفر عن 1195 قتيلا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

ومن بين 251 شخصا خُطفوا خلال الهجوم، مازال 116 محتجزين رهائن في غزة، بينهم 42 لقوا حتفهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردت إسرائيل بحرب مدمرة في قطاع غزة تسببت بمقتل 38295 شخصا على الأقل غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب وزارة الصحة في حكومة حماس.

وتسببت الحرب في دمار هائل وفي نزوح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، عدة مرات في كثير من الأحيان.

وأدت القيود الإسرائيلية والقتال وانهيار القانون والنظام إلى الحد من وصول المساعدات الإنسانية، ما تسبب في انتشار الجوع ومخاوف من مجاعة وشيكة.

وقال مسؤول أميركي إن مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سامانثا باور، ستزور إسرائيل، الخميس، لمعالجة المخاوف الأمنية المتعلقة بعمال الإغاثة وتوزيع المساعدات في غزة، بحسب أسوشيتد برس.

السنوار بلقطة أرشيفية
السنوار أرسل رسالة إلى إسرائيل قبل هجمات السابع من أكتوبر (أرشيف)

أفاد تقرير تلفزيوني إسرائيلي بثته القناة 12 الإخبارية، الأحد، بأن زعيم حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، أرسل "رسالة سرية" إلى إسرائيل قبل أسابيع من هجمات السابع من أكتوبر.

وطبقا لما أوردته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نقلا عن تقرير القناة 12، فإن السنوار حذر في الرسالة من توقعه "بتصعيد" مرتبط بالفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، و"قضية الأسرى" الإسرائيليين الأربعة المحتجزين لدى حماس، قبل هجمات السابع من أكتوبر.

وذكرت القناة الإسرائيلية أنها لم تنقل نص رسالة السنوار حرفيا، وأنها حصلت على موافقة من الرقيب العسكري الإسرائيلي لنشر التقرير.

وقالت القناة إن الرسالة تلقتها إسرائيل، وأن السنوار كان يعلم أنها وصلت. ولم يحدد التقرير الذي لم ينسب لمصدر، من تحديدا الذي نقل إليه السنوار الرسالة، أو كيف تم نقلها.

واعتُبرت رسالة السنوار "حساسة للغاية" ولم يتم تداولها إلا بشكل محدود للغاية على المستويات السياسية والأمنية. 

وذكر التقرير التلفزيوني أنها مُنحت "أعلى تصنيف أمني ممكن.. ولم يُسمح إلا لقلة قليلة من الناس" بالوصول إليها.

وقالت القناة 12 إن إسرائيل "لم تفسر الرسالة على أنها تحذير قبل هجوم"، رغم أن الاستخبارات الإسرائيلية كان بحوزتها مواد تتعلق بخطط هجمات حماس، كما ورد على نطاق واسع خلال الأشهر التي تلت السابع من أكتوبر.

وأشار التقرير إلى إن رسالة السنوار فهمها المتلقون في إسرائيل على أنها لا تشير إلى العنف والاضطرابات بين السجناء الأمنيين الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل، بل إلى التطورات المحتملة فيما يتعلق بالإسرائيليين المحتجزين و/أو المفقودين. 

"لم يتم تفسيرها بشكل صحيح"

وقبل السابع من أكتوبر، حين اختطفت حماس 251 رهينة، لا يزال 116 منهم محتجزا، كانت الجماعة الفلسطينية تحتجز مدنيين إسرائيليين دخلا القطاع في عامي 2014 و2015، بالإضافة إلى جثتي جنديين من الجيش الإسرائيلي قُتلا عام 2014. 

وعلاوة على ذلك، اختطفت باحثة روسية إسرائيلية تدعى، إليزابيث تسوركوف، في بغداد خلال مارس 2023، وتحتجزها ميليشيا عراقية مدعومة من إيران.

وأجرى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" وجهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش مناقشات عدة بشأن الرسالة. 

وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، "تم إطلاعهما على هذه المناقشات"، ومن المرجح أن يكونا منخرطين في بعض تلك المحادثات.

وكانت نتيجة هذه المناقشات أن السنوار كان يشير بالفعل إلى قضية الأسرى الإسرائيليين.

وقال التقرير إن "لا أحد" كان قادرا على تفسير سبب رغبة السنوار في نقل الرسالة بشكل قاطع. 

كما أن المواد الاستخباراتية المتراكمة منذ 7 أكتوبر لا تقدم أي تفسير محدد. ولم يكن من المنطقي، كما أشار التقرير، أن يتواصل السنوار بإسرائيل ويسلط الضوء على غزة قبل أسابيع فقط من الغزو.

ومع ذلك، فإن رسالة السنوار "لم يتم تفسيرها بشكل صحيح" من جانب إسرائيل، وفقا لتقييم توصل إليه تقرير القناة 12.