فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مخيم المغازي للاجئين بعد غارة إسرائيلية
إسرائيل وحماس تتبادل الاتهامات بعرقلة التوصل إلى اتفاق هدنة

قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، إن العمل جار على تقديم مقترح "أكثر تفصيلا" بشأن وقف إطلاق النار في غزة خلال الأيام المقبلة وهذه مسألة إرادة سياسية.

وجاء تصريح بيرنز خلال فعالية لصحيفة فاينانشال تايمز في لندن، السبت، بمشاركة ريتشارد مور رئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم.آي 6)، وهي المرة الأولى التي يظهران فيها معا بشكل علني.

وبيرنز أيضا هو كبير المفاوضين الأميركيين الذين يسعون إلى إنهاء حرب غزة والإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس.

وبعد مرور 11 شهرا منذ اندلاع الحرب في غزة، يعمل بيرنز ممثلا عن الولايات المتحدة مع قطر ومصر على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. 

وذكر بيرنز أن العمل جار على "نصوص وصياغات مبتكرة" للتوصل إلى مقترح يرضي الطرفين.

وأضاف "سنجعل هذا مقترحا أكثر تفصيلا، وآمل أن يكون ذلك في الأيام القليلة المقبلة، ثم سنرى".

وتابع أن المسألة تتعلق بالإرادة السياسية وأنه يأمل أن يدرك زعماء كلا الطرفين أن "الوقت حان أخيرا لاتخاذ بعض الخيارات الصعبة وتقديم بعض التنازلات العسيرة".

والخميس، حض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، كلا من إسرائيل وحركة حماس على التوصل لاتفاق هدنة في قطاع غزة، وذلك بعد أن قال مسؤولون أميركيون إنّ الاتفاق بات منجزا بنسبة 90%.

وقال بلينكن خلال مؤتمر صحفي في هايتي "من واجب الطرفين التوصل لاتفاق بشأن هذه القضايا العالقة"، مشيرا إلى أنّ واشنطن ستطرح مزيدا من الأفكار على طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بعرقلة التوصل إلى اتفاق هدنة، في وقت يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضغوطا داخلية لإبرام اتفاق من شأنه إطلاق سراح الرهائن الذين خطفوا خلال هجوم الحركة الإسلامية.

وشنت حماس في السابع من أكتوبر هجوما على إسرائيل التي تقول إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة، بينما تقول السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية التي ردت بها إسرائيل في القطاع أسفرت عن مقتل نحو 41 ألف فلسطيني. وأدت الحملة الإسرائيلية أيضا إلى تسوية مناطق كبيرة من القطاع الساحلي الفلسطيني بالأرض.

دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز
دبابة إسرائيلية داخل قطاع غزة - رويترز

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مقترح قدمته إسرائيل للوسطاء بشأن وقف إطلاق النار وإعادة المختطفين في غزة، مع رسالة بأن رفض حماس للعرض سيُقابل بـ"توسع" في العمليات العسكرية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، أن المقترح يتضمن "إطلاق سراح 11رهينة، بينهم عيدان ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأميركية".

وفي المقابل، سيتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار "لمدة 40 يوماً، مع التزام حماس في اليوم الخامس من الهدنة بتقديم معلومات حول وضع الرهائن، وفي اليوم العاشر بالإفراج عن جثث 16 رهينة".

وأضافت هيئة البث، أن إسرائيل ستفرج في المقابل عن سجناء فلسطينيين، وفق الصيغة التي استخدمت في المرحلة السابقة.

ولفتت الهيئة إلى أن حركة حماس "رفضت المقترح، وأبدت استعدادها للإفراج عن 5 رهائن أحياء فقط".

وكشف التقرير أن إسرائيل "لم تحدد مهلة نهائية للرد على المقترح، لكنها أوصلت رسالة مفادها أن رفض العرض سيقابل بتوسيع العمليات البرية في قطاع غزة وزيادة الضغط العسكري، بما في ذلك السيطرة على مناطق إضافية وتصعيد الهجمات.

ويأتي الإعلان عن المقترح في الإعلام الإسرائيلي، بعد تقرير لرويترز، الإثنين، قال فيه مسؤولون إسرائيليون إن بلادهم اقترحت "هدنة طويلة" في غزة مقابل إطلاق سراح "نحو نصف" من تبقى من الرهائن.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن المقترحات تتضمن إعادة نصف من تبقى من الرهائن الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف الرهائن الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.

والإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن قواته ستستأنف القتال "بقوة شديدة" في مناطق مختلفة من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، بهدف "القضاء على قدرات المنظمات الإرهابية".

وفي سياق متصل، شن الطيران الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب القطاع، وتحديدا في خان يونس، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل معظمهم من الأطفال، خلال غارات الأحد، وفق مراسلة الحرة.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، وتوعد بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، لافتا إلى أن مجلس الوزراء "أيّد مواصلة الضغط" على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم عدة دول، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض، قائلا: "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد: "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وفي واقعة ملفتة، قال مسؤولون بالأمم المتحدة، الإثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، على "إكس"، أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف: "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

فيما رد الجيش الإسرائيلي في بيان الإثنين، وقال إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن "عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا".

وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، الإثنين، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان أرسل لوكالة رويترز، قال الجيش إنه "سهل عملية نقل الجثث من المنطقة" التي وصفها بأنها "منطقة قتال نشطة".