المفاوضات الرسمية لا تزال متعثرة في حين تتقاذف إسرائيل وحماس الاتهام بعدم الرغبة في التوصل إلى اتفاق
المفاوضات الرسمية لا تزال متعثرة في حين تتقاذف إسرائيل وحماس الاتهام بعدم الرغبة في التوصل إلى اتفاق

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن المسؤول الحكومي عن إعادة الرهائن غال هيرش، قدم اقتراحا جديدا للولايات المتحدة بشأن الصفقة مع حماس، يتم بموجبها إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في غزة، مقابل إنهاء الحرب ومنح مرور آمن لرئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار.

وقالت الصحيفة إن الاقتراح  يقضي أيضا بمغادرة أفراد عائلة السنوار وآلاف من عناصر حماس الذين يختارهم، إلى دولة ثالثة.

وأضافت الصحيفة أنه وبمجرد مغادرة قادة حماس غزة، ستبدأ آلية متفق عليها لإعادة بناء القطاع.

ولفتت الصحيفة إلى أن هيرش قدم الاقتراح بعلم القيادة السياسية الإسرائيلية، بعد الصعوبات التي تواجه التقدم في مباحثات وقف إطلاق النار الحالية، مشيرة إلى إسرائيل ستتبنى الخطة رسميا إذا أظهرت حماس استعدادها للمضي قدما فيها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المبادرة القول إن هذه الخطوة تهدف إلى "كسر" الجمود الذي تشهده المفاوضات الحالية، وأدى لعرقلة مساعي التوصل لوقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة.

ومع مغادرة قيادة حماس، من المتوقع أن تنخرط سلسلة من الدول التي تتردد حاليا في إعلان استعدادها للمشاركة في إعادة إعمارالقطاع، وفقا للصحيفة.

الصحيفة ذكرت أيضا أن هيرش قدم الاقتراح الجديد خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، حيث التقى بنظيره الأميركي ومسؤولين كبار من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية.

بدورها ذكرت هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة "كان" أن الاقتراح سيدعو أيضا إلى إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين ونظام حكم جديد في غزة رغم عدم تقديم أي تفاصيل.

وقالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل "إن مسؤولا إسرائيليا أكد أن مبعوث الرهائن غال هيرش "قدم الخطة إلى الأميركيين الذين كان من المتوقع أن ينقلوها إلى مسؤولين عرب غير محددين".

ومنذ إعلان إسرائيل في الأول من سبتمبر أن حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، قتلت ستة رهائن بينهم مواطن أميركي، وهو الأمر الذي أخرج قطار المفاوضات عن سكّته، ضاعفت واشنطن جهودها للتوصل إلى اتفاق لكن بدون جدوى.

ولا تزال المفاوضات الرسمية متعثرة في حين تتقاذف إسرائيل وحماس الاتهام بعدم الرغبة في التوصل إلى اتفاق.

وبحسب مصدر أميركي، فإن نقطتَي الخلاف الرئيسيتين تظلان محور فيلادلفيا الواقع عند الحدود بين غزة ومصر والذي تريد إسرائيل السيطرة عليه، بالإضافة إلى التفاصيل المتعلقة بالإفراج عن السجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل بعد مطالب جديدة قدمتها حماس.

والوقت يدهم بالنسبة لواشنطن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرر إجراؤها في الخامس من نوفمبر وانتهاء ولاية الرئيس جو بايدن مطلع العام المقبل. وتخشى الإدارة الأميركية من زيادة خطر اتساع نطاق الحرب مع كل يوم إضافي يمضي.

واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مع شن حماس هجوما تسبّب بمقتل 1205 أشخاص في الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية. ويشمل هذا العدد رهائن قضوا أثناء احتجازهم في قطاع غزة.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 97 منهم محتجزين، بينهم 33 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردّت إسرائيل بحملة قصف وهجوم بري على غزة، ما أسفر عن سقوط 41272 قتيلا على الأقل، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس. وتؤكد الأمم المتحدة أنّ غالبية القتلى من النساء والأطفال.

الجيش الإسرائيلي نقل سلطة التحقيق إلى آلية تابعة لهيئة الأركان العامة (Reuters)
الجيش الإسرائيلي نقل سلطة التحقيق إلى آلية تابعة لهيئة الأركان العامة (Reuters)

قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن الجيش يجري تحقيقا في واقعة حدثت في قطاع غزة أسفرت عن مقتل عدد من موظفي الدفاع المدني والإغاثة الإنسانية رافضا استخدام كلمة "إعدام" لوصفها.

وأضاف أن القيادة الجنوبية للجيش نقلت سلطة التحقيق إلى آلية تابعة لهيئة الأركان العامة خارج التسلسل القيادي لتحديد ما جرى و"المحاسبة إذا لزم الأمر".

وقال مسؤولون بالأمم المتحدة، الاثنين، إنه جرى انتشال جثث 15 من عمال الطوارئ والإغاثة من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني والأمم المتحدة من مقبرة في الرمال، في جنوب قطاع غزة.

وذكر توم فليتشر وكيل، الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ على إكس أن الجثث دفنت بالقرب من "سيارات محطمة وعليها علامات واضحة (تدل على هويتها)".

وأضاف "قتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح. نطالب بإجابات وتحقيق العدالة".

وآنذاك قال الجيش الإسرائيلي إن تحقيقا خلص إلى أنه في 23 مارس، أطلقت قواته النار على مجموعة مركبات تضم سيارات إسعاف وإطفاء، عندما اقتربت المركبات من موقع دون تنسيق مسبق ودون تشغيل المصابيح الأمامية أو إشارات الطوارئ.

وأضاف أن عددا من المسلحين المنتمين إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا.

وقال في بيان "يستنكر جيش الدفاع الإسرائيلي استخدام المنظمات الإرهابية البنية التحتية المدنية في قطاع غزة على نحو متكرر، بما في ذلك استخدام المرافق الطبية وسيارات الإسعاف لأغراض إرهابية".

من جهته، قال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على إكس، إن الجثث ألقيت "في قبور ضحلة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وأضاف لازاريني أن هذه الوفيات ترفع إجمالي عدد موظفي الإغاثة الذين قُتلوا منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة إلى 408.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن "صدمتها" إزاء هذه الوفيات.

وأضافت "جرى التعرف على هوية جثثهم اليوم، وتم انتشالها لدفنها بكرامة. كان هؤلاء الموظفون والمتطوعون يخاطرون بحياتهم لتقديم الدعم للآخرين".

وأعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن أحد موظفي فريق الهلال الأحمر، المكون من تسعة أفراد، لا يزال مفقودا.

ولم يعلق الاتحاد بعد على تفاصيل الموقع الذي عُثر فيه على الجثث. وكانت المجموعة قد فُقدت في 23 مارس، بعد أن استأنفت إسرائيل هجومها الشامل على حركة حماس.