نتانياهو
نتانياهو يواجه شبهة ارتكاب جرائم حرب

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها قدّمت "طعنا رسميا" في طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

طلب خان من المحكمة في مايو إصدار مذكرتي توقيف بحق نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت على خلفية الاشتباه بارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

تخوض إسرائيل حربا في غزة منذ هجوم حماس غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورستاين على منصة "إكس" أن "دولة إسرائيل قدّمت اليوم طعنها الرسمي في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية القضائي وفي شرعية طلبات المدعي العام إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع".

سعى خان أيضا إلى إصدار مذكرات توقيف ضد كبار قادة حماس يحيى السنور وإسماعيل هنية ومحمد ضيف بشبهة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ألغى المدعي العام طلب إصدار مذكرة بحق هنية في الثاني من أغسطس "نظرا إلى تغيّر الظروف" بعد اغتياله في طهران بتاريخ 31 يوليو، بحسب ما أفاد بيان للمحكمة الجنائية الدولية هذا الشهر.

وبينما تفيد إسرائيل بأن ضيف قُتل في قصف على جنوب غزة في 13 يوليو، تنفي حماس مقتله.

وما زالت المحكمة تنظر في طلب خان إصدار المذكرتين بحق نتانياهو وغالانت.

وفي أغسطس، حضّ مكتب خان المحكمة على التحرّك "بشكل عاجل إلى أقصى حد"، مشيرا إلى أن "حيازة المحكمة الاختصاص القضائي في هذه الحالة قانون راسخ".

وأشار مارمورستاين، الجمعة، إلى أن خان فشل في "إعطاء فرصة لإسرائيل لممارسة حقّها في التحقيق بنفسها في المزاعم التي أثارها المدعي، قبل المضي قدما" بطلب إصدار المذكرتين.

وتشمل اتهامات خان لنتانياهو وغالانت "تجويع المدنيين" و"الإبادة" و"توجيه هجمات عمدا ضد السكان المدنيين".

وبخلاف محكمة العدل الدولية المعنية بالنزاعات بين الدول، تحاكم الجنائية الدولية الأفراد الذين يشتبه بارتكابهم الجرائم الأكثر فظاعة.

وهي المحكمة الوحيدة المستقلة في العالم التي تأسست للتحقيق في أخطر الجرائم، بما فيها الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

لكنها تعتمد على الدول الأعضاء فيها لتنفيذ مذكرات التوقيف ولا تملك قوة شرطة تابعة لها.

أطباء يحذرون من عدم وجود رعاية كافية لمبتوري الأطراف في غزة
أطباء يحذرون من عدم وجود رعاية كافية لمبتوري الأطراف في غزة

كانت فرح أبو قينص تحلم بأن تصبح معلمة قبل الغارة الجوية الإسرائيلية التي أفقدتها ساقها اليسرى في العام الماضي لتنضم الشابة البالغة 21 عاما إلى آلاف فقدوا أطرافا منذ اندلاع الصراع في قطاع غزة المدمَّر.

وتعيش فرح نازحة في مأوى مؤقت وتحضر جلسات للعلاج الطبيعي في مركز للأطراف الصناعية بالقطاع حيث تنتظر على كرسي متحرك فرصة لتركيب طرف صناعي قد يتيح لها بعض الحرية في الحركة مجددا.

وقالت فرح "نفسي أرجع يعني لحياتي الطبيعية زي قبل أمشي أمارس حياتي زي هيك أكمل دراستي وبتنمى يعني أركب طرف وأرجع أمارس حياتي العملية".

الأمم المتحدة: 4700 فقدوا أطرافا خلال الصراع الحالي في غزة

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 عندما شنت حركة حماس هجوما على إسرائيل أسفر عن مقتل نحو 1200 واحتجاز 251 رهينة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.

وردت إسرائيل بشن عملية عسكرية قتلت خلالها أكثر من 50 ألف فلسطيني في القطاع، وفقا للسلطات الصحية في غزة، ودمرت معظمه وتسببت في نزوح سكانه.

وتعرض آلاف الفلسطينيين لإصابات ستغير حياتهم لما بقي من أعمارهم. ولكن في ظل صراع جعل النظام الطبي يكاد يكون غير قادر على العمل، تتفاوت التقديرات حول عدد الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافا.

وخلال الشهر الماضي قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "في جميع أنحاء غزة، تشير التقديرات إلى 4500 حالة بتر جديدة تحتاج إلى أطراف صناعية، بالإضافة إلى 2000 حالة سابقة تحتاج إلى متابعة ورعاية".

وقال أحمد موسى مدير برنامج إعادة التأهيل البدني في غزة التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر إنه تم تسجيل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص في برنامجهم، منهم 1800 شخص من مبتوري الأطراف.

إدخال الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة يمثل تحديا

ويعاني آلاف الفلسطينيين الآخرين من إصابات في العمود الفقري أو فقدوا بصرهم أو سمعهم، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأدى العدد الكبير من الإصابات إلى إبطاء وتعقيد الجهود المبذولة لتوفير العلاج. وقال مسؤولو الصليب الأحمر إن إدخال الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة يمثل تحديا.

وقال موسى "نواجه العديد من التحديات من خلال نقص هذه المواد ولكن نحن نعمل على خدمة هؤلاء (هذه) الشريحة بقدر المستطاع لإعادة دمجهم في المجتمع".

علقت إسرائيل جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد انهيار وقف إطلاق النار الشهر الماضي بعد أن استمر لمدة شهرين.

قالت جولييت توما من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن "كل الإمدادات الأساسية على وشك النفاد.. منذ أن فرضت السلطات الإسرائيلية الحصار على قطاع غزة".

وقالت فرح أبو قينص إنها لا تعلم متى ستحصل على ساق صناعية أو علاج في الخارج. وأضافت أنهم طلبوا منها الانتظار لكنها لا تعرف إن كان ذلك سيحدث في وقت قريب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قصفه لغزة ضروري لتدمير حماس التي يتهمها بالاختباء بين السكان. وتنفي حماس ذلك. وتقول إسرائيل إنها تحاول تقليل الضرر على المدنيين.

أظهرت دراسة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل أن ما لا يقل عن سبعة آلاف طفل أصيبوا منذ أكتوبر 2023، إذ فقد المئات منهم أطرافهم أو بصرهم أو سمعهم.

تقول شذى حمدان الطفلة الصغيرة التي تبلغ من العمر سبع سنوات فقط، إنها كانت ترغب في تعلم ركوب الدراجة.

وتضيف "هو أبوي قال لي تعالي نطلع شوية نتمشى.. نحنا طلعنا وصار القذائف تنزل علينا زي المطر وأنا أجت في رجلي قذيفة وأبوي أجت في كتفه قذيفة".

وخضعت شذى لعمليتين جراحيتين، واضطر الطبيب إلى إجراء عملية ثالثة لبتر الساق المصابة بسبب الالتهاب.

وأضافت "حياتي أسوأ من حياتي القبل. كانت قبل الإصابة كويسة كنت ألعب وأعمل كل حاجة.. وبطلت كمان أعمل حاجة لحدا.. صرت أمشي على عكاكيز زيي زي الناس".

وقال والدها كريم حمدان إن حالتها النفسية ساءت وهي تنتظر السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.

وأوضح "لا توجد أطراف صناعية في غزة والحل الوحيد هو السفر للعلاج في الخارج. ونفد صبرها وكثرت أسئلتها وتبكي كل يوم. تريد أن تشعر أنها طبيعية".

وقال إسماعيل مهر وهو طبيب تخدير من ولاية نيويورك قاد عددا من البعثات الطبية إلى غزة خلال الحرب الحالية وأخرى سابقة، إن نقص الرعاية الكافية يعني إمكانية فقدان المزيد لأطرافهم وزيادة مساحة البتر لأطراف مبتورة بالفعل.

وأضاف "أُجري أكثر من 99 بالمئة من عمليات البتر في ظروف دون المستوى المطلوب، دون أي ذنب من الأطباء بدون تعقيم مناسب ولا معدات وأحيانا يجريها أطباء غير متخصصين عادة في مثل هذه الإجراءات".