وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) يحضر اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك في 25 سبتمبر 2024.
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) يحضر اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك في 25 سبتمبر 2024.

قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن فرنسا والولايات المتحدة تعملان على التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 21 يوما بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، لإتاحة الوقت لمفاوضات أوسع نطاقا.

وأخبر مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا بأن "الحل الدبلوماسي ممكن بالفعل. في الأيام الماضية عملنا مع شركائنا الأميركيين على خطة مؤقتة لوقف إطلاق النار لمدة 21 يوما للسماح بالمفاوضات".

وأضاف أن "الخطة ستعلن قريباً".

وقال "نعول على الطرفين لقبولها دون تأخير، من أجل حماية السكان المدنيين والسماح ببدء المفاوضات الدبلوماسية".

وذكر بارو الذي سيتوجه إلى لبنان في الأيام المقبلة، أن باريس عملت مع الأطراف في تحديد المعايير لحل دبلوماسي للأزمة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، وأردف قائلا "إنه مسار صعب ولكنه ممكن".

وتم تبني القرار 1701 في أعقاب الحرب التي استمرت شهرا، بين إسرائيل وحزب الله عام 2006، وبموجبه جرى توسيع نطاق تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مما سمح لها بمساعدة الجيش اللبناني في إبقاء أجزاء من الجنوب خالية من الأسلحة أو المسلحين باستثناء ما هو تابع للدولة اللبنانية.

وأثار هذا القرار خلافا مع حزب الله، الذي يسيطر فعليا على جنوب لبنان، رغم وجود الجيش اللبناني. والجماعة المسلحة هي القوة السياسية الأكثر نفوذا في البلاد.

وقال نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود للمجلس إن "التنفيذ الكامل للقرار 1701 هو السبيل الوحيد لحل طويل المدى".

وأضاف: "تعمل الولايات المتحدة بشكل مكثف مع كل الأطراف في المنطقة. وهدفنا واضح وهو تجنب حرب أوسع نطاقا، نعتقد أنها لا تخدم مصلحة أي طرف، لا شعب إسرائيل ولا شعب لبنان".

وتابع: "نعمل مع دول أخرى على مقترح نأمل أن يؤدي إلى التهدئة وإتاحة المناقشات للتوصل إلى حل دبلوماسي".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش في الاجتماع إنه لا يمكن السماح بأن يصبح لبنان غزة أخرى.

وأردف: "دعونا نقول بصوت واحد واضح: أوقفوا القتل والدمار. توقفوا عن التهديدات. ابتعدوا عن حافة الهاوية. يجب تجنب الحرب الشاملة بأي ثمن".

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)

بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.

وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.

ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)

كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.

وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".

وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".