تراجع عدد الوفيات اليومي في غزة. أرشيفية
تراجع عدد الوفيات اليومي في غزة. أرشيفية

مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، تراجعت عدد الغارات التي تستهدف غزة، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن يوم الاثنين شهد "أربع غارات إسرائيلية فقط، مقارنة مع متوسط 15 غارة على الأقل في الأيام السابقة".

وأضاف أنه كانت هناك طائرات مسيرة في سماء غزة على مدار الساعة، ولكن خلال اليومين الماضيين تراجع عددها، وقال: "على الأقل الآن يمكننا النوم من دون أصوات الطائرات المسيرة".

وخلال الفترة الماضية، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان "مما يشير إلى تحول في تركيزها من قتال حماس في غزة، إلى قتال حزب الله في لبنان"، بحسب الصحيفة.

القصف الإسرائيلي خلال يوم واحد أسفر عن مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة نحو 1800 في لبنان

النازحون الفلسطينيون في غزة، أعربوا عن تعاطفهم مع لبنان بسبب القصف الإسرائيلي، ولكنهم قالوا إنهم "يشعرون بالإحباط بسبب التحديات المستمرة في غزة".

نجوى دحمان (40 عاما)، التي تعيش في خيمة في دير البلح منذ أشهر قالت للصحيفة: "عليهم إيجاد حل للحرب في غزة أولا، قبل الدخول في مواجهات جديدة"، في إشارة إلى إسرائيل والأطراف المتحاربة.

وذكرت أن الجميع يتابع "الأحداث في لبنان" لكن معاناتهم في غزة "منذ ما يقرب من عام لا يمكن مقارنتها بأي مكان آخر في العالم".

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، دعا قواته، الأربعاء، إلى الاستعداد لـ"دخول محتمل" إلى لبنان، فيما يواصل سلاح الجو قصف أهداف لحزب الله في أنحاء مختلفة من هذا البلد.

وخاطب عناصر لواء مدرع بحسب بيان أصدره الجيش قائلا: "يمكنكم سماع الطائرات هنا. نحن نهاجم طوال اليوم. والهدف هو التمهيد لدخولكم المحتمل وأيضا مواصلة ضرب حزب الله".

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استدعى لواءين احتياطيين من أجل "مهام عملياتية" في الشمال حيث يتصاعد القصف المتبادل عبر الحدود مع حزب الله اللبناني.

محمد الواوي (51 عاما)، أجبرته الحرب في غزة على النزوح ثماني مرات، قال للصحيفة: "أصبح لبنان القصة الأبرز في الأخبار، ومحط أنظار السياسيين، في حين تم تهميش غزة وتركت دون أن يلتفت إليها أحد".

وأضاف "لا أتمنى أن يحدث في لبنان ما حدث في غزة.. آمل أن يكون هناك أشخاص حكماء يستطيعون إيقاف الأحداث الحالية، ومنع تفاقم الوضع إلى حرب لا معنى لها".

فلسطينيون يبحثون عن ناجين وسط أنقاض مبنى انهار بعد قصف إسرائيلي على مبنى مجاور له، في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة في 23 سبتمبر 2024.

وقال أيمن الأمريتي (42 عاما) لوكالة فرانس برس إن "الاهتمام الإعلامي بقطاع غزة أصبح ثانويا"، معتبرا أن هذا الأمر يشجع إسرائيل على "ارتكاب مزيد من الجرائم".

وخلال أيام، سيمر عام على هجوم حماس في السابع من أكتوبر الذي أدى إلى مقتل حوالي 1200 شخص، واحتجار 250 رهائن، فيما شنت إسرائيل حربا على غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 41 ألف شخص وإصابة نحو 100 ألف آخرين، وأدت إلى أزمة إنسانية.

ومنذ تكثيف إسرائيل قصفها على لبنان، تراجعت حصيلة الوفيات اليومية في غزة، بحسب بيانات وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس.

ورغم المحاولات الدبلوماسية المستمرة منذ أشهر لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، إلا أنها واجهت العقبات والفشل حتى الآن، فيما تزايد التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية على منطقة الحوش بالقرب من مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان في 24 سبتمبر 2024

وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، "لا يزال ملتزما بوقف إطلاق النار في غزة، وتأمين صفقة الرهائن، ويسعى أيضا إلى تهدئة التوترات في لبنان".

وحذر بايدن مجددا من أن "حربا شاملة هي أمر محتمل"، وذلك على الرغم من أن البنتاغون اعتبر أن عملية برية إسرائيلية داخل لبنان لا تبدو "وشيكة".

وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه قصف أكثر من ألفي هدف لحزب الله في لبنان في الأيام الثلاثة الاخيرة، من ضمنها مئات الأهداف، الأربعاء.

وخلفت الضربات الإسرائيلية الأولى في لبنان الاثنين 558 قتيلا وأكثر من 1800 جريح، بحسب السلطات اللبنانية، وهي أكبر حصيلة تسجل في يوم واحد منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990).

وفي المجموع أوقعت الضربات الإسرائيلية 1247 قتيلا في لبنان منذ أكتوبر، غالبيتهم من المدنيين، وفق السلطات اللبنانية.

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)

بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.

وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.

ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)

كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.

وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".

وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".