أمستردام
الآلاف تظاهروا في مدن مختلفة بالعالم ضد الحرب الإسرائيلية في غزة

 خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في عدة مدن رئيسية حول العالم، السبت، للمطالبة بوقف إراقة الدماء في قطاع غزة مع اقتراب حلول الذكرى السنوية الأولى للصراع في الجيب الساحلي واتساع نطاقه في المنطقة.

وشارك حوالي 40 ألف متظاهر في مسيرة في وسط لندن وتجمع آلاف آخرون في باريس وروما ومانيلا وكيب تاون.

واندلعت أحدث حرب في القطاع بعدما هاجم مسلحون تقودهم حركة حماس جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر  الماضي. وأسفر الهجوم عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة، وفقا لإحصاءات إسرائيلية .

وقتل الهجوم الإسرائيلي اللاحق على غزة ما يقرب من 42 ألف فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة في القطاع، فضلا عن تشريد كل السكان تقريبا البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وقالت المتظاهرة أجنيز كوري في لندن "للأسف ورغم حسن نوايانا، لا تعبأ الحكومة الإسرائيلية بشيء وهي ماضية ومستمرة في أعمالها الوحشية في غزة، والآن في لبنان وفي اليمن وربما أيضا قد تحدث في إيران".

وأضافت "حكومتنا، حكومتنا البريطانية، للأسف توافق على ذلك وتستمر في تزويد إسرائيل بالأسلحة".

وفي برلين، شارك مؤيدون لإسرائيل في احتجاج على تنامي معاداة السامية واندلعت مناوشات بين الشرطة وأشخاص يعارضون احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

وعلى مدار العام الماضي، أثار حجم القتل والدمار في غزة بعضا من أكبر الاحتجاجات على مستوى العالم منذ سنوات في موجة من الغضب قال مدافعون عن إسرائيل إنها خلقت مناخا معاديا للسامية.

واتسع نطاق حرب غزة في المنطقة إذ استقطبت جماعات متحالفة مع إيران في لبنان واليمن والعراق. كما صعدت إسرائيل بشكل حاد حملتها ضد جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران في الأسابيع القليلة الماضية وأطلقت إيران وابلا من الصواريخ على إسرائيل الأسبوع الماضي.

وفي باريس، قال المتظاهر اللبناني الفرنسي حسام حسين "نخشى اندلاع حرب إقليمية لأن هناك توترات مع إيران في الوقت الراهن، وربما مع العراق واليمن".

وأضاف "نحن بحاجة حقا إلى وقف الحرب لأنه لا يمكن تحمل وطأتها بعد الآن".

وفي روما، لوح نحو ستة آلاف متظاهر بالأعلام الفلسطينية واللبنانية، في تحد لحظر على التظاهر في وسط المدينة قبل الذكرى السنوية لاندلاع الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول.

وفي حين يقول حلفاء إسرائيل مثل الولايات المتحدة إنهم يؤيدون حقها في الدفاع عن نفسها، تواجه إسرائيل تنديدات دولية واسعة النطاق بسبب أفعالها في غزة، والآن بسبب قصفها للبنان.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الانتقادات وقال إن طريقة حكومته في إدارة الحرب تهدف لمنع تكرار الهجوم الذي شنته حماس قبل عام تقريبا.

وفشلت الدبلوماسية الدولية التي تقودها الولايات المتحدة حتى الآن في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، فحماس تريد اتفاقا ينهي الحرب بينما تقول إسرائيل إن القتال لن ينتهي إلا بالقضاء على الحركة الفلسطينية التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

وفي مانيلا، اشتبك ناشطون مع شرطة مكافحة الشغب بعد منعهم من تنظيم مظاهرة أمام السفارة الأمريكية في العاصمة الفلبينية احتجاجا على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل بالأسلحة.

ومن المقرر أن تخرج مظاهرات، في وقت لاحق من  السبت، في مناطق أخرى حول العالم منها الولايات المتحدة وتشيلي لإحياء الذكرى الأولى لحرب غزة. كما ستنظم بعض المظاهرات الداعمة لإسرائيل، مطلع الأسبوع.

شهد قطاع غزة دمارا كبيرا
قطاع غزة شهد دمار كبيرا ( أرشيف)

في أعقاب الدمار الكبير الذي خلّفته هجمات السابع من أكتوبر وما تلاها من عمليات عسكرية، خرج المحامي الإسرائيلي البارز شراغا بيران بمبادرة جديدة لحل قضية غزة، تستند إلى قناعته بأن الفقر هو المحرك الأساسي للتطرف والإرهاب، وأن الخروج من دوامة العنف يتطلب رؤية واقعية تنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي.

بيران، الذي يرأس معهد الإصلاحات الهيكلية، قال في تصريحات خاصة لـ"الحرة" إن مؤسسته تجري أبحاثًا بشأن غزة منذ ما يقارب العقد، وتوصل إلى نتيجة جوهرية مفادها أن "الفقر يؤدي إلى معتقدات متطرفة وسيطرة الإرهابيين"، مشددا على أن "الإرهاب ليس من شيم الشعوب العربية عامة، ولا الشعب في غزة بشكل خاص".

ويرى بيران أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة لحل القضية، مشيرًا إلى اختفاء العديد من العناصر التي غذّت الإرهاب في الشرق الأوسط، وذلك في إشارة إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بمسلحي حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحجيم قوة مليشيات حزب الله اللبناني بشكل كبير.

ودعا المحامي البارز عبر قناة "الحرة" إلى اغتنام هذه الفرصة بالقول: "يجب على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يأتي إلى القدس أولًا إذا أراد المساهمة في حل قضية غزة، فهي مهد الديانات السماوية، وأنا التقيت به مرتين سابقًا في نيويورك، وتحدثنا عن الاستثمار في إسرائيل، وكان حديثه عمليًا وواقعيًا. هذا ما نحتاجه الآن".

ويطرح بيران خطة تعتمد على تشكيل مجموعة عمل دولية تدير قطاع غزة لفترة انتقالية من خمس إلى ست سنوات، تتولى خلالها إعادة إعمار القطاع وتهيئة الأرضية لتطوير اقتصادي مستدام. 

وأضاف في حديثه إلى قناة "الحرة": "يجب دعم مبادرة تخلي حماس عن حكم قطاع غزة، وإعادة بنائه باعتباره بقعة جغرافية صغيرة يقطنها نحو مليوني إنسان يعيشون في فقر مدقع منذ سنوات طويلة".

وحسب بيران، فإن هذه الخطة بحاجة إلى استثمارات تتراوح بين 50 إلى 60 مليار دولار، تُخصص لبناء بنية تحتية متطورة تعتمد في أحد جوانبها على الطاقة المستخرجة من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، ما من شأنه تحويل القطاع إلى "واحد من أجمل الأماكن في العالم"، على حد قوله.

وأضاف: "برعاية مصر ودول عربية أخرى، يمكن أن يصبح هذا المشروع واقعيًا، شرط توفر بيئة آمنة، لأن الإعمار والتنمية لا يمكن أن يتمّا بدون سلام، ولا سلام بدون استقرار".

كما شدد على أهمية إشراك الشعب الفلسطيني في هذا التحول، مع التأكيد على أن هذه المبادرة "ليست لليهود وحدهم بل للعرب والإسرائيليين معًا، وهي تهدف إلى وقف شلال الدماء المستمر منذ عقدين".

سجل حافل 

يُعد شراغا بيران من أبرز المحامين في إسرائيل، وقد قدم استشارات قانونية لعدد من رؤساء الوزراء، بينهم مناحيم بيغن وأرييل شارون وبنيامين نتانياهو، وساهم في تشريع قانون التجديد الحضري في إسرائيل. 

كما شارك في تطوير المنطقة السياحية في طابا بعد اتفاقية السلام مع مصر.

وقبل أكثر من عشرة أعوام، أسس بيران "معهد الإصلاحات الهيكلية"، وهو مركز أبحاث غير ربحي يروج لإصلاحات اجتماعية واقتصادية. 

ويركّز المعهد على قضايا تتعلق بالفقر والإرهاب في غزة، ونشر  بيران مؤخرًا كتابًا بعنوان "تحرير غزة – الفقر، الأصولية، والإرهاب"، يسلط الضوء على العلاقة بين الأوضاع المعيشية والانجذاب إلى العنف، ويقترح مسارًا سياسيًا وتنمويًا لمعالجة الأزمة.

ويقترح المحامي الإسرائيلي إنشاء قوة مهام دولية بقيادة الولايات المتحدة، ويفضّل أن تكون بالشراكة مع الصين، لتولي إدارة قطاع غزة بشكل مؤقت تمهيدًا لتسليمه إلى سلطة مدنية. 

وأكد أن "القضاء على حكم حماس شرطٌ أساسي لأي جهد جاد نحو إعادة الإعمار"، مشيرًا إلى أن القوة الدولية يجب أن تحل محل الجيش الإسرائيلي تدريجيًا وتبدأ بإعادة تأهيل القطاع واستقطاب الاستثمارات.

وشدد على ضرورة تجاوز الحسابات التاريخية والتركيز على المستقبل، قائلاً: "الحديث عن الماضي والوقوف في متاهاته لن يغيّر شيئًا، ويجب أن نعمل مع ترامب، الذي يعرف جيدًا ما تعنيه الاستثمارات في ظل بيئة مستقرة".

وختم حديثه بدعوة إلى "فتح صفحة جديدة بين الإسرائيليين والعرب"، مؤكّدًا أن الظروف الحالية تتيح فرصة غير مسبوقة، وأن التغيير ممكن إذا توافرت الإرادة، وتضافرت الجهود.