صورة تظهر حجم الحريق في خيم للنازحين بمستشفى فلسطيني في دير البلح- أسوشيتد برس
صورة تظهر حجم الحريق في خيم للنازحين بمستشفى فلسطيني في دير البلح- أسوشيتد برس

قال مسعفون فلسطينيون إن هجوما جويا إسرائيليا استهدف فناء مستشفى بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، في وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين، قتل 4 أشخاص على الأقل، وأطلق ألسنة لهب اجتاحت مخيما مزدحما للنازحين من جراء الحرب، مما تسبب في إصابة أكثر من 20 شخصاً بحروق شديدة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مسلحين يختبئون بين المدنيين، دون أن يقدم أدلة، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وفي الأشهر الأخيرة، هاجم الجيش على نحو متكرر ملاجئ ومخيمات مكتظة، زاعماً أن مسلحي حماس يستخدمونها كنقاط لشن لهجمات.

وكان مستشفى "شهداء الأقصى" في مدينة دير البلح، يكافح بالفعل لعلاج عدد كبير من الجرحى من هجوم سابق على مدرسة تحولت إلى ملجأ في مكان قريب أسفر عن مقتل 20 شخصا على الأقل، عندما وقع هجوم جوي في الصباح الباكر، وأحرقت النيران العديد من الخيام.

وأظهرت لقطات وكالة أسوشيتد برس أطفالا بين الجرحى. وبكى رجل وهو يحمل طفلا صغيرا معصوب الرأس بين ذراعيه. و تم نقل دم لطفل صغير آخر بساق ملفوفة بالضمادات على أرضية المستشفى المزدحم.

وأظهرت سجلات المستشفى مقتل 4 أشخاص وإصابة 40 آخرين. وبحسب مستشفى "شهداء الأقصى" تم نقل 25 شخصا إلى مستشفى "ناصر" في جنوب غزة بعد إصابتهم بحروق بالغة.

وفي شمال غزة، تشن القوات الجوية والبرية الإسرائيلية هجمات على جباليا، حيث يقول الجيش إن مسلحين أعادوا تجميع صفوفهم.

حريق في خيم نازحين بمستشفى "شهداء الأقصى" - أسوشيتد برس

وعلى مدار العام الماضي، عادت القوات الإسرائيلية مرارا وتكرارا إلى مخيم جباليا للاجئين، الذي يعود تاريخه إلى حرب عام 1948.

وأصدرت إسرائيل أوامر بالإخلاء الكامل لشمال غزة، بما في ذلك مدينة غزة. وتشير تقديرات إلى أن 400 ألف شخص ما زالوا في الشمال بعد إخلاء جماعي كانت إسرائيل أمرت به في الأسابيع الأولى من الحرب.

وأكد الجيش أن أوامر الإخلاء تشمل المستشفيات، لكنه قال إنه لم يحدد جدولا زمنيا، وإنه يعمل مع السلطات المحلية لتسهيل نقل المرضى.

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)

بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.

وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.

ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)

كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.

وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".

وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".