زعيم حماس يحي السنوار
السنوار كان المطلوب الأول بالنسبة لإسرائيل

بإعلان إسرائيل مقتل زعيم حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار ، تكون الحرب في غزة دخلت في مرحلة جديدة و"حساسة إلى حد كبير" كما يراها مراقبون وخبراء تحدث معهم موقع "الحرة".

ولا يعتبر السنوار اسما عاديا في الحركة على صعيدها السياسي والعسكري، وبعد حادثة اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران كان قد أمسك بيده جميع الخيوط، على مستوى التفاوض والقيادة العسكرية على الأرض.

كما كان المطلوب الأول بالنسبة لإسرائيل، وهي التي تطارده منذ تاريخ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ماذا بالنسبة لحماس؟

يعتقد رئيس "مركز القدس للدراسات"، أحمد رفيق عوض أن حماس ستأخذ وقتا طويلا حتى "تتعافى وتملأ الفراغات التي حصلت خلال الأشهر الماضية"، على صعيد مقتل قادة الصف الأول والثاني، وصولا إلى السنوار.

ويقول لموقع "الحرة" إن مقتل زعيم الحركة في غزة "يشكل خسارة كبيرة وصدمة بالنسبة لها".

كما يرجح عوض أن تمر  حماس "بفترة تشتت واضطراب على مستوى اتخاذ القرار والتنقل وعقد الاجتماعات".

وطالما اتهمت إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتانياهو السنوار بـ"هندسة هجوم السابع من أكتوبر"، ووصفه الأخير لأكثر من مرة بـ"الميت الذي يمشي على الأرض".

ويرجح الباحث في الشؤون الإسرائيلية، خالد خليل أن يكون لحادثة مقتله تداعيات على صعيد ملف الرهائن، وقد تكون أيضا بداية "لحرب استنزاف طويلة"، بحسب قوله.

لكن الباحث يوضح لموقع "الحرة" من ناحية أخرى أن يكون مقتله "مقدمة لنهاية الحرب".

كما قد نشهد "صفقة ما وإعادة تفعيل الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية والأميركية فيما يتعلق باليوم التالي لغزة وإعادة الإعمار"، بحسب خليل.

ماذا يشكل مقتله بالنسبة لإسرائيل؟

وخلال الأشهر الماضية، قال الجيش الإسرائيلي مرارا وتكرارا إنه يقترب من السنوار، لكن المطلوب الأول في إسرائيل، الملقب بـ"الرجل الحي الميت" كان يواصل النجاة من محاولات اعتقاله أو تصفيته.

ويوضح الباحث خليل أن مقتله "يشكل أحد صور الانتصار الكبيرة التي قد يحاول نتانياهو تسجيلها باسمه بعدما كان غارقا بمشاكله السياسية قبل السابع من أكتوبر".

ويؤكد على أن "السنوار هو الرقم الصعب في حماس، وقد يكون مقتله مقدمة لتفعيل ترتيبات اليوم التالي".

وبدوره يعتقد الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن أن "ما نراه قد يكون صورة انتصار أو إحدى صور الانتصار التي تريدها إسرائيل".

ويصف مقتل السنوار بـ"نقطة التحول"، كونه كان العقل المدبر لكل ما حدث في الأشهر الماضية منذ هجوم السابع من أكتوبر.

ويقول شتيرن لموقع "الحرة" إن "مقتله يشكل نقطة تحول، وقد نرى اختلافا على صعيد القرار في إسرائيل فيما يتعلق بغزة".

لكنه في المقابل يشير إلى أن "المرحلة الجديدة التي دخلنا بها ستكون حساسة على صعيد عائلات المختطفين".

وقد تعتبر إسرائيل مقتل السنوار "صورة نصر"، وبعد ذلك قد تخفض وتيرة الحرب في غزة، بحسب عوض.

ويتابع أن الحادثة قد تجعل حماس "تنزل عن الشجرة وبشروط تتعلق بإطلاق سراح الرهائن".

ويوضح الباحث شتيرن أن حادثة مقتل زعيم حماس في غزة "سيكون لها تداعيات خطيرة على هيكلية حماس وكيفية اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة فيما يتعلق بالمخطوفين".

ويتابع: "نحن ندخل بساعة حساسة جدا، وأعتقد أن الأمور تحتاج المزيد من الجهد الإسرائيلي وأيضا من قبل الفلسطينيين الذين لديهم الآن فرصة لتغيير مسار الأمور".

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)

بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.

وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.

ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)

كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.

وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".

وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".