FILE - Yahya Sinwar, head of Hamas in Gaza, greets his supporters upon his arrival at a meeting on the seaside of Gaza City, on…
السنوار كان يتزعم حركة حماس وتتهمه إسرائيل بتخطيط وتنفيذ هجمات السابع من أكتوبر

قبل أكثر من عام أطلقت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حركة حماس متعهدة بالقضاء على قادتها وبالأخص العقل المدبر لهجمات السابع من أكتوبر، زعيم الحركة، يحيى السنوار.

وكان القضاء على السنوار جزءا أساسيا من الرسالة التي وجهتها حكومة بنيامين نتانياهو لتبرير العمليات العسكرية في الداخل الإسرائيلي ضد الحركة في غزة، وأشارت إلى أن عملياتها ستتواصل حتى "محو حماس" وقادتها من أجل منع تكرار ما حدث في السابع من أكتوبر.

ومع إعلان مقتل رئيس المكتب السياسي لحماس، ماذا يعني القضاء على السنوار لإسرائيل؟ وما مستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بعد السنوار ومقتل مجموعة من قيادات حماس وحزب الله؟

يقول ، إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، "انتظرنا مقتل السنوار منذ فترة في المؤسسة الإسرائيلية، هذه الحرب استمرت أكثر من عام، ولم يكن منفذا ومخططا فقط لأكبر مذبحة للمدنيين الإسرائيليين منذ تأسيس إسرائيل، وإنما عمل كل ما يمكنه لعرقلة أي اتفاق يتعلق بإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار".

وأضاف في حديث لقناة "الحرة" "آمل أن إزاحته ستوفر انخراطا (في المفاوضات) ويعيد الرهائن والبدء في إغلاق ملف الحرب التي استعرت منذ فترة طويلة وسببت المعاناة والدمار".

وفيما يخص العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، قال هولاتا إنه "طالما أن السنوار كان يسيطر على الأوضاع في غزة، لم تكن هنالك أهمية لتوفير مستقبل أفضل لأهالي القطاع، السنوار لم يهتم بمعاناتهم وظروفهم ولم يهتم فيما لو كانوا يحظون بالحماية أو إن كانوا على المساعدات الإنسانية، كل ما كان يهمه هو إظهار إسرائيل بموقف سيئ وقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين والجنود الإسرائيليين".

وطرح هولاتا تساؤلا بشأن ما قد يحدث في القطاع عقب مقتل السنوار: "الآن وبعد غيابه عن المشهد، كيف ستظهر غزة من جديد؟ هل سيكون هناك شخص عملي يمكن الانخراط معه للوصول إلى اتفاق خاص بالرهائن والبدء في الإعمار؟".

وفي رد على سؤال بشأن خشية من أي عمليات انتقامية بسبب مقتل السنوار وتبعات ذلك على وضع الرهائن، أجاب هولاتا بالقول: "بالطبع هنالك مخاطرة، وهذا شيء يجب أن تأخذه إسرائيل بعين الاعتبار، كانت هناك فرص لقتل السنوار ولم تأخذها إسرائيل لأنها لم ترغب بإيذاء الرهائن من حوله".

وذكر أن السنوار "لم تكن لديه نوايا بشأن إيصال الرهائن لإسرائيل نتيجة لمشاعر نبيلة لديه، هو حاول أن يرهب إسرائيل وأن يشيطن الموقف في غزة"، معبرا عن أمله بظهور أشخاص "عمليين" في غزة لأنهاء الحرب وذكر أن "هذا هو الحل، الإفراج عن الرهائن والبدء بإمكانيات جديدة".

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ليل الخميس-الجمعة، أن مقتل السنوار يمثل "بداية النهاية" للحرب الدائرة بين الجيش الإسرائيلي وحماس في قطاع غزة منذ عام.

وقال في رسالة مصورة باللغة الإنكليزية إن "يحيى السنوار مات. لقد قُتل في رفح" على أيدي الجيش الإسرائيلي، مؤكدا أنّ "هذا لا يعني نهاية الحرب في غزة، بل بداية النهاية".

وحملت عائلات الرهائن في غزة رسالة مماثلة لنتانياهو، فقد رحبت مجموعة تمثل العائلات بمقتل السنوار، لكنها مع إدراكها للفرصة المحتملة، دعت إسرائيل إلى إعادة تركيز الجهود نحو التفاوض على الصفقة.

وبخصوص الرد المتوقع على الهجمات التي شنتها إيران في أكتوبر الحالي، يقول هولاتا لـ "الحرة": "لا أود أن أسميه ردا انتقاميا، إيران قامت وبدون استفزاز بإطلاق مئات الصواريخ على إسرائيل، أولا في أبريل ثم قبل أسابيع، وفي كل مرة كان لديهم عذر 'إسرائيل قصفت سفارة في دمشق' إسرائيل لم تقصف سفارة في دمشق".

وأضاف "الضربات الإسرائيلية دقيقة ولا تدفع المنطقة إلى نزاع أكبر، إيران الآن تستخدم الموقف في لبنان كعذر وحقيقة أن إسرائيل استطاعت استهداف نصرالله والمحيطين به"، وأشار إلى أن طهران استخدمت ذلك كمبرر لإطلاق الصواريخ الباليستية.

ونوه هولاتا  إلى أنه "عندما تزن إسرائيل خياراتها، هذا ليس للرد الانتقامي، يجب أن نستعيد الشعور بأنه لا أحد يمكنه إطلاق صواريخ صواريخ على إسرائيل، هنالك حاجة لاستعادة الردع، ليس هنالك 'رد انتقامي' أو 'عقاب'، إسرائيل في موقف حساس لأن عليها أن ترد وأن ترد بحكمة، ولا أعتقد أن الهدف يكمن في خلق توتر أكبر في المنطقة".

واستبعد أن تقوم إسرائيل بمهاجمة البرنامج النووي حاليا "ولكن أتوقع منها ملاحقة القدرات الدفاعية والهجومية (لدى إيران) حتى تتأكد من إيران لن تكرر فعلتها من جديد".

وذكر هولاتا أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قدما دعما هائلا لإسرائيل منوها إلى أنه "بالطبع ستكون هنالك اختلافات" مع الحكومة الإسرائيلية بحجم القوة المستخدمة في العمليات العسكرية، لكنه أكد على الدعم الأميركي المتواصل.

وفي رد على سؤال بشأن المخاوف التي قد تحملها دول المنطقة، والخليج تحديدا، بشأن أي رد إسرائيلي على الهجوم الإيراني الأخير، قال هولاتا: "يجدر بالذكر أنه بينما انتقدت إسرائيل من قبل عواصم ليبرالية أوروبية، إلا أن مستوى الانتقاد من الخليج لم يكن عاليا، هذه الدول تفهم طبيعة الإسلام المتشدد ومخاطر العنف الذي تشكله المنظمات الإرهابية".

ونوه هولاتا إلى أنه "لا تزال هناك خطوط طيران من البحرين والإمارات تأتي إلى إسرائيل، أنا متأكد أن الحكومات تنسق بشكل جيد، لا أتوقع منهم أن يدعموا أنشطة إسرائيل العسكرية. هم بالطبع لديهم أجندتهم، لكنهم يدركون الخطر الحقيقي لجمهورية إيران الإسلامية والنظام الإيراني ووكلاء إيران في الشرق الأوسط". 

ترامب ونتانياهو في مؤتمر صحفي
ترامب ونتانياهو في مؤتمر صحفي

يحتل التعاون الأميركي الإسرائيلي بشأن غزة صدارة المشهد السياسي، مع تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب على مقاربة جديدة للملف، بعيدا عن الحلول التقليدية.

وفي أول زيارة له إلى إسرائيل، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على ضرورة "القضاء" على حركة "حماس"، مؤكدا أن استمرارها كقوة عسكرية أو حكومة، غير مقبول.

في المقابل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو العلاقة مع واشنطن بأنها تستند إلى "استراتيجية مشتركة" حيال مستقبل غزة.

وبسؤال الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية أمير آرون، عما إذا كان ترامب ونتانياهو على نفس الصفحة في ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، قال "ربما، لكن الرئيس الأميركي لديه صفحات أكثر بكثير ليقرأها".

وأوضح أنه بعد حديث ترامب عن إعادة توطين الفلسطينيين، يبدو أن اهتمامه انتقل الآن إلى الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

واعتبر آرون أن فكرة ترامب "ولدت ميتة"، حيث لم تحظ بأي دعم يذكر سوى من نتانياهو، حتى مجموعة السبع لم تؤيدها.

لكنه يشير إلى أن الإدارة الأميركية الآن تعتبر أنها حركت المياه الراكدة.

من جانبه، يرى مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ديفيد شينكر في مقابلة مع برنامج "الحرة الليلة" أنه "لن يكون هناك جنود أميركيون على الأرض في غزة".

واعتبر أن حديث ترامب عن "ريفييرا في غزة" كان يهدف إلى الضغط على الدول العربية لتأتي بمقترح بديل لغزة ما بعد الحرب، ودفعهم أيضا المشاركة في إعادة البناء وفي ضبط الأمن مع وجود فعلي لدعم السلطة الفلسطينية في غزة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها تصور يتعلق باليوم التالي من انتهاء الحرب.

وقال: "هذا ما يعمل عليه العرب مجددا الآن للرد على الاقتراح الآخر من ترامب".

ويرى أن الدور الأميركي في غزة سيكون بالمساعدة على تكييف المقترحات العربية والعمل مع الحكومة الإسرائيلية للتوافق على اتفاق ما.

ماذا بشأن مستقبل المفاوضات والحرب في غزة؟

أكد نتانياهو في مؤتمر صحفي الأحد مع روبيو، أن بلاده ستفتح "أبواب الجحيم" في غزة إذا لم تتم إعادة جميع الرهائن المحتجزين هناك.

وأشار إلى أن "إسرائيل ستقضي على القدرة العسكرية لحماس وحكمها السياسي في غزة".

وجاءت زيارة روبيو على وقع خلافات حول بنود الاتفاق ومخاوف من انهياره قبل الوصول للمرحلة الثانية منه.

وشدد شينكر على أنه إذا كان هناك أي دور لحماس في قيادة غزة، فإن ذلك سيؤدي لاستئناف الحرب.

واتفق معه آرون الذي قال إن "حكومة نتانياهو تعتمد على استمرار المواجهة".

لكنه يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعلم أن حركة حماس لن تطلق سراح الجنود إلا إن كان هناك تعهد من إسرائيل بعدم الاستمرار باستهداف قادة حماس، "وهنا نجد تناقضا لا يسهل حله" على حد قوله.

ويشير إلى أن الحل قد يكون في أن يتدخل ترامب ويعلن التزامه بأن إسرائيل لن تستأنف الحرب، مما ينقذ تماسك ائتلاف الحكومة اليمينية.