قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الخميس، إن واشنطن "ستضاعف العمل" من أجل استئناف المحادثات بشأن مقترح لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن في قطاع غزة بعد مقتل، يحيى السنوار، زعيم حركة حماس.
ووصف ميلر مقتل السنوار بأنه "حدث مزلزل".
وقال ميلر في إفادة صحفية دورية إن السنوار كان "العقبة الرئيسية" أمام التوصل إلى نهاية للحرب التي بدأت اندلعت بعد هجوم شنته حماس على جنوب إسرائيل ويُعتقد أن السنوار هو من خطط له. وتسبب الهجوم في مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة.
وأوضح أن إدارة الرئيس، جو بايدن، عملت دون جدوى لعدة أشهر مع الوسطاء من قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق يُفضي إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في مقابل إطلاق سراح الرهائن الذين احتجزتهم حماس في الهجوم قبل أكثر من عام بقليل.
وأضاف ميلر أن السنوار رفض التفاوض تماما في الأسابيع القليلة الماضية.
وأردف قائلا إن "من الواضح أن هذه العقبة أزيلت. لا يمكنني أن أتوقع أن هذا يعني أن من سيحل محل (السنوار) سيوافق على وقف إطلاق النار، لكن (مقتله) يزيل ما كان في الأشهر الماضية عقبة رئيسية أمام التوصل إلى وقف إطلاق النار".
وتابع القول إن واشنطن "ستضاعف" جهودها وتحاول إعطاء دفعة لاتفاق وقف إطلاق النار "المقترح منذ بعض الوقت"، دون الخوض في تفاصيل الاقتراح.
وذكر ميلر أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن تحدث بالفعل إلى وزيري خارجية قطر والسعودية بشأن إنهاء الحرب في غزة والترتيبات التالية لذلك.
بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.
ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.
وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.
ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.
خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)
كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.
واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:
محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.
محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.
محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.
محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.
محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.
أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.
كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.
وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".
وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".