صورة أرشيفية للدمار الذي لحق بخان يونس بسبب العمليات الإسرائيلية - صورة لرويترز
صورة أرشيفية للدمار الذي لحق بخان يونس بسبب العمليات الإسرائيلية - صورة لرويترز

بعد اجتماع الدوحة، التقى وفد أمني  مصري وفدا من قادة حماس في القاهرة في إطار الجهود الرامية إلى استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة مقابل الإفراج عن المحتجزين في القطاع.

على صعيد أخر عبر وزيرا الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والمالية، بتسلئيل سموتريش، عن غضبهما من موافقة رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، على إرسال وفد تفاوضي رفيع المستوى إلى الدوحة الأحد المقبل، وموافقته على سفر رئيس الموساد إلى القاهرة، في وقت تعيش فيه محافظات شمال غزة وضعا إنسانيا صعبا جدا.

إيلي نيسان، الباحث السياسي من القدس، يقول في حديث لقناة "الحرة"، إن المباحثات المرتقبة، الأحد، جاءت بناء على مقترح مصري وافق عليه نتانياهو، هذا الاقتراح يتضمن "صفقة صغيرة" تشمل الإفراج عن 5 رهائن محتجزين لدى حماس مقابل وقف اطلاق النار لنحو أسبوعين.

ويضيف نيسان، أن اجتماع الأحد يضم ممثلين من الحكومة الإسرائيلية والقطرية والمصرية والأميركية بغياب تمثيل لحركة حماس.

هذا الغياب، برأيه، سببه افتقار الحركة إلى "القيادة" وأن حماس رفضت المقترح المصري وجددت مطلبها بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

نيسان أشار إلى أن إسرائيل تؤكد بدورها أن تنفيذ هذه المطلب مرهون بأن تجرد حماس قوتها العسكرية وتسلم السلاح .. ويقول إن اجتماع يوم الأحد سيكون دون جدوى بدون تنفيذ هذا المطلب.

أشرف أبو الهول، مدير تحرير صحيفة الأهرام، والباحث في الشؤون الفلسطينية من القاهرة أوضح لقناة "الحرة" أن غياب يحيى السنوار من المفاوضات قد يسرع جهود توصل الأطراف إلى اتفاق في نهاية المطاف "فإصرار نتانياهو على استمرار الحرب سببه سابقا كان هو وجود السنوار في قيادة حماس". 

وأضاف أبو الهول أن نتانياهو كان يعتقد أن أي اتفاق بوجود السنوار يعتبر نصرا للأخير وخسارة له، أما الآن، فالظروف مواتية بشكل كبير بعد مقتل هنية والسنوار والعديد من قيادات حماس العسكريين والسياسيين البارزين، فضلا عن تدمير كامل لغزة وانخراط إسرائيل في حرب ثانية مع حزب الله.

كل هذه الأسباب، بحسب الباحث في الشؤون الفلسطينية ، ستشجع نتانياهو على التهدئة  لأنه لم يعد حاليا لإسرائيل أي هدف حقيقي تسعى الى تحقيقه في استمرار العمليات العسكرية.

ونقلت تقارير إعلامية عدة أن وفدا أمنيا مصريا التقى وفدا من قادة حركة "حماس" في القاهرة، في إطار الجهود الرامية إلى استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأفادت نفس المصادر بأن وفد حماس برئاسة خليل الحية التقى حسن رشاد، مدير المخابرات العامة المصرية، وأن النقاشات تمحورت بالأساس حول اقتراحات لوقف إطلاق النار كما أشار مصدر مطلع على هذه النقاشات أن حماس أكدت جاهزيتها لوقف القتال إذا التزمت إسرائيل بوقف النار والانسحاب من القطاع وعودة النازحين وإبرام صفقة تبادل.

وإثر هذه التطورات أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً يؤكد فيه أن نتنياهو يرحب باستعداد مصر للترويج لصفقة لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة، وتابع البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أصدر تعليماته لرئيس "الموساد" دافيد برنياع بالتوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة الأحد المقبل، وحشد الدعم لسلسلة من المبادرات المدرجة على جدول الأعمال بتأييد من أعضاء مجلس الوزراء.

رد حلفاء نتانياهو في الحكومة لم يتأخر إذ عبّر وزيرا اليمين الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريش، عن غضبهما من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل سترسل وفداً تفاوضياً رفيع المستوى إلى العاصمة القطرية.

 وقال بن غفير، في منشور على منصة "إكس"، إن هذا القرار لم يتم المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء، بينما أضاف سموتريش أن الإفراج عن المحتجزين في غزة لن يتحقق إلا بالضغط العسكري.

استأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي - رويترز
استأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي - رويترز

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأربعاء، أن قواته نجحت في تغيير مسار الأحداث في غزة، وذلك بعد تحقيق تقدم عسكري جديد.

وقال نتانياهو: "الليلة في قطاع غزة.. غيرنا مسار الأحداث، الجيش يسيطر على الأراضي، ويضرب الإرهابيين، ويدمر البنية التحتية،

وأضاف: "نحن نفعل شيئًا آخر.. نحن نسيطر على "محور موراغ".

وتابع: "ستكون هذه فيلادلفيا الثانية، المحور الإضافي لفيلادلفيا. لأننا الآن نقطع القطاع ونزيد الضغط خطوة بخطوة حتى يسلمونا رهائننا. وكلما لم يعطوا، كلما زاد الضغط عليهم (..) نحن عازمون على تحقيق أهداف الحرب، ونعمل بلا كلل، بخط واضح ومهمة واضحة".

ويقع محور "موراغ" بين خان يونس ورفح.

وفي تطور آخر، الأربعاء، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال تطويق حي السلطان في رفح.

وقال الجيش في بيان إن قواته عثرت على عشرات الوسائل القتالية والبنى التحتية التي شكلت تهديدًا لقواته ودمرتها، وقضت على عشرات المسلحين.

وفي وقت سابق اليوم أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة لتشمل السيطرة على مناطق واسعة لضمها إلى المناطق الأمنية التابعة لإسرائيل.

وأشار كاتس في بيان صدر، الأربعاء، عن مكتبه أن "مرحلة التوسع الجديدة تشمل تفكيك وتطهير المناطق من المسلحين والبنية التحتية التابعة لحركة حماس"، بالإضافة إلى "السيطرة على مناطق واسعة ستُضم إلى مناطق الأمن التابعة لدولة إسرائيل".

ودعا الوزير الإسرائيلي سكان غزة "للعمل فورًا على إسقاط حكم حماس وإعادة جميع المختطفين. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب".

في المقابل، هاجم منتدى عائلات المختطفين إعلان كاتس، بشأن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، متسائلين: "هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل السيطرة على أراضٍ؟".

وجاء في بيان العائلات: "بدلًا من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تحرير المختطفين وإنهاء الحرب، تقحم الحكومة الإسرائيلية المزيد من الجنود إلى غزة، للقتال في المناطق نفسها التي شهدت معارك مرارًا وتكرارًا".

وأضافوا: "المسؤولية عن تحرير 59 مختطفًا محتجزين لدى حماس تقع على عاتق حكومة إسرائيل. وشعورنا القاسي هو أن هذه المهمة تم تهميشها وتحولت إلى هدف ثانوي فقط".

وأنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.

وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع.

واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب أي تقدم حتى الآن.

وقال نتانياهو، إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين.