العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة تشمل جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون بأحيائهم كاملة.
العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة تشمل جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون بأحيائهم كاملة. Reuters

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية شمال قطاع غزة، والتي تشمل جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون بأحيائها كاملة، حيث بدأ الجيش الاسرائيلي نشاطه منذ خمسة وثلاثين يوما، وهي ليست العملية العسكرية الأولى هناك.

وكان إطلاق قذائف صاروخية من شمال القطاع، ذريعة الجيش الإسرائيلي بإعلان الشمال منطقة قتال خطيرة وطالب المواطنين هناك بالإخلاء والنزوح نحو الجنوب.

لكن عدم امتثال المواطنين لأوامر الجيش الإسرائيلي جعل العمليات العسكرية أكثر كثافة وعنفا، ما أسقط مئات القتلى والمصابين، حيث تخطى عدد القتلى في الشمال حتى الآن الألف قتيل، مع استهداف متعمد ومباشر للمستشفيات هناك وسيارات الإسعاف والدفاع المدني.

ويؤكد المشهد  على تطبيق الجيش الإسرائيلي لخطة الجنرالات التي تنص على إفراغ الشمال من السكان وترحيلهم إلى الجنوب وتحويل المحافظات الشمالية إلى مناطق عسكرية مغلقة ومنطقة عازلة.

العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة تشمل جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون بأحيائهم كاملة.

وما يقارب من مئة ألف مواطن ما زالوا في منازلهم ومراكز الإيواء في الشمال يواجهون الموت  في القصف الإسرائيلي وإما جوعا وعطشا أو بغياب العلاج المناسب بسبب استهداف المستشفيات واعتقال بعض الكوادر الطبية وترحيل البعض قسرا .

وحتى اليوم لم يعلن الجيش الإسرائيلي عن قرب انتهاء العملية العسكرية في الشمال، بل ذكر أن المناطق المحاذية للشمال من ناحية الجنوب والغرب مناطق عسكرية وتشهد قتالا خطيرا.

وكثفت القوات الإسرائيلية قصفها لقطاع غزة، الخميس، وأصدرت مزيدا من أوامر الإخلاء، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة من شمال القطاع حيث يخشى الفلسطينيون من ألا يُسمح لهم بالعودة مجددا.

وقال مسؤولون صحيون فلسطينيون إن 10 أشخاص على الأقل قُتلوا وأُصيب كثيرون في غارة جوية إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات من النازحين في مخيم الشاطئ بمدينة غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة استهدفت مقر قيادة لحركة حماس داخل المبنى الذي كان مدرسة تديرها الأمم المتحدة سابقا. واتهم الجيش حماس باستغلال مرافق مدنية في أغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.

ومع تقدم الدبابات الإسرائيلية في بيت لاهيا بعد شهر من بدء هجوم جديد على شمال القطاع، تدفقت عشرات الأسر إلى مدارس وغيرها من ملاجئ إيواء النازحين في مدينة غزة ومعهم ما استطاعوا حمله من متاع وطعام.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن إسرائيل تنفذ خطة "تطهير عرقي". ويقول السكان إنه لم تدخل أي مساعدات إلى جباليا أو بيت لاهيا أو بيت حانون منذ بدء العملية الإسرائيلية في الخامس من أكتوبر تشرين الأول.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه اضطر إلى إخلاء جباليا والبدء في إخلاء بيت لاهيا المجاورة، الأربعاء، حتى يتمكن من مواجهة مسلحي حماس الذين قال إنهم أعادوا تنظيم صفوفهم هناك.

ونفى الجيش تقارير صحفية أفادت بأنه لن يُسمح لمن تم إجلاؤهم بالعودة إلى شمال غزة، قائلا إنه ما زال يسمح بدخول المساعدات إلى شمال غزة ومنطقة جباليا حيث ذكر أنه يخوض "قتالا عنيفا".

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان "البيان المنسوب إلى جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، والذي زعم أنه لن يُسمح لسكان شمال غزة بالعودة إلى منازلهم، غير صحيح ولا يعكس أهداف وقيم جيش الدفاع الإسرائيلي".

وتابع أن 300 شاحنة مساعدات من الإمارات وصلت إلى ميناء أسدود وستُرسل إلى غزة من خلال حاجز إيريز (بيت حانون) في الشمال ومعبر كرم أبو سالم في الجنوب.

وأصدر الجيش في وقت لاحق أوامر إخلاء جديدة للسكان في أحياء قرب مدينة غزة وداخلها، مشيرا إلى إطلاق مسلحين فلسطينيين صواريخ من هناك. وتشمل الأوامر الجديدة الجزء الشمالي من مخيم الشاطئ وثلاثة أحياء أخرى في مدينة غزة.

العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة تشمل جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون بأحيائهم كاملة.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الجمعة، إن الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع تسبب في مقتل 43508 فلسطينيين وإصابة 102684 منذ السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الخميس، إن إسرائيل أحرزت تقدما في إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، لكن يتعين بذل مزيد من الجهود.

وأبلغت الولايات المتحدة إسرائيل في رسالة الشهر الماضي بأنه يتعين عليها اتخاذ خطوات خلال شهر لتحسين الوضع الإنساني في القطاع الفلسطيني وإلا ستواجه قيودا محتملة على الدعم العسكري الأميركي.

وقال أوستن "أحرزوا بعض التقدم... لكن يتعين بذل المزيد"، دون أن يعلق على الرسالة بشكل محدد.

وفي الشهر الماضي، كتب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، وأوستن رسالة إلى مسؤولين إسرائيليين يطالبان فيها باتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة الوضع المتدهور في القطاع الفلسطيني.

وقالت الرسالة إن عدم القيام بذلك قد يؤثر على السياسة الأمريكية.

وحدد الخطاب خطوات محددة يجب على إسرائيل اتخاذها في غضون 30 يوما، بما في ذلك السماح بدخول 350 شاحنة على الأقل إلى غزة يوميا، وفرض فترات توقف في القتال للسماح بإيصال المساعدات وإلغاء أوامر الإخلاء للمدنيين الفلسطينيين عندما لا تكون هناك ضرورة تتعلق بالعمليات العسكرية.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".