قتل 46 أميركيا بينهم أطفال في هجوم 7 أكتوبر، واحتجزت حماس 12 أميركياً رهائن، يُعتقد أن 3 منهم قتلوا في غزة
قتل 46 أميركيا بينهم أطفال في هجوم 7 أكتوبر، واحتجزت حماس 12 أميركياً رهائن، يُعتقد أن 3 منهم قتلوا في غزة

روعي ويزر جندي إسرائيلي أميركي قتل في هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر عام 2023، عندما حاول مع الآخرين صد الهجوم على قاعدتهم عند الحدود مع قطاع غزة.

تقول، ناعومي ويزر، والدة روعي، في حديث لقناة "الحرة"، إن ابنها كان ضابطا في القوة المتمركزة عند معبر إيرز الحدودي الذي تمر به البضائع إلى غزة.

عناصر حماس صباح ذلك اليوم، السبت وهو يوم عطلة لدى الإسرائيليين، هاجموا القاعدة العسكرية وتمكنوا من الدخول إليها بعد أن دمروا جدار القاعدة بالجرافات.

تضيف روعي أن ابنها وضابط آخر قسموا الجنود الإسرائيليين إلى مجموعتين للدفاع عن القاعدة، وتقول إن روعي مع مجموعته تمكنوا في البداية من صد الهجوم ونجحوا في القضاء على عناصر حماس الذين كانوا يطلقون النار عليهم.

مع اشتداد القتال، ترك روعي مكانه مع عدد من الجنود لدعم المجموعة الأخرى التي كانت تحاول منع دخول المزيد من عناصر حماس إلى القاعدة.

وبعد نفاد العتاد، اضطر روعي إلى الذهاب إلى المخزن للتزود بالسلاح، لكنه قتل على أيدي عناصر حماس الذين نصبوا له كمينا هناك.

والدة روعي مع عائلات ضحايا هجوم حماس في 7 أكتوبر، من الذين يحملون الجنسية الأميركية، ينتظرون بت محكمة فدرالية في العاصمة واشنطن في الدعوى القضائية التي تم رفعها ضد إيران بسبب ما وصفوه "الدور الحاسم" الذي لعبته طهران في هذا الهجوم.

واتهمت هذه العائلات طهران بدعم ما قالوا إنه "أكبر مذبحة لليهود منذ الهولوكوست"، والتورط المباشر في الهجوم الذي أودى بحياة 1200 شخص. 

وتقول الدعوى، التي ورد فيها ذكر إيران والحرس الثوري الإيراني، إن إيران مولت وخططت ونسقت الهجوم مع حماس.

تقول ناعومي، وهي تسكن في مستوطنة أفرات بالضفة الغربية، إن الدعوى فيها شقين "أولا العدالة لأبني، والثانية هو التأكد أن هذا لن يحدث ثانية".

وأضافت ناعومي لقناة "الحرة" أن ابنها الجندي فعل ما هو مطلوب منه، وهو الدفاع عن بلده، ولم يضر أي أحد لكنه قتل رغم ذلك.

 وأشارت إلى أن مئات آخرين قتلوا أيضا في الهجوم من نساء وأطفال ورجال وكبار السن، "ورفع هذه الدعوى يهدف إلى منع وقوع هذا ثانية".

وأشارت ناعومي إلى أن الهدف من هذه الدعوى هو ليس فقط ملاحقة حماس، ولكن ملاحقة الجهات التي تمول الجماعات الإرهابية.

وقالت ناعومي إن المحامين يفحصون جميع الأدلة المتوفرة لملاحقة جميع الفصائل والجهات المتورطة في هجوم 7 أكتوبر، وتلك التي مولت هذه العملية الإرهابية.

وذكرت ناعومي أنها وعائلات الضحايا تستحق هذه التعويضات عن الضرر الذي لحق بهم، وذكرت أن الشيء المهم هو ان تكون هذه آخر حرب وأن تكون هناك محاسبة، "فما حدث هو شيء مروع" حسب تعبيرها.

Hostages and Missing Families Forum hold a vigil on the one-year anniversary of the October 7 Hamas attack, in London
ذكرى 7 أكتوبر.. دعوات دولية لوقف العنف وإنهاء معاناة المدنيين
بعد مرور عام على هجوم مسلحي حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر من العام الماضي، أحيى قادة العالم والحكومات الذكرى السنوية الأولى لهذه الأحداث التي أشلعت شرارة الحرب في غزة، وأدخلت المنطقة في دوامة مستمرة من العنف.

ورفعت عائلات القتلى الأميركيين في هجوم 7 أكتوبر 2023 دعوى قضائية ضد إيران، وفصائل مسلحة مرتبطة بها.

وتتهم العائلات إيران بتمويل حركة حماس وتمكينها من الهجوم الذي أدى لمقتل حوالي 1200 واختطاف نحو 250 آخرين.

وقتل 46 أميركيا بينهم أطفال في هجوم 7 أكتوبر، واحتجزت حماس 12 أميركيا رهائن، يُعتقد أن 3 منهم قتلوا في غزة.

كذلك، تشمل الدعوى أميركيين قتلوا خلال المعارك في قطاع غزة أو شمال إسرائيل (مع حزب الله)، حيث قتل أكثر من 30 مواطنا أميركيا إسرائيليا أثناء القتال في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وتسعى الدعوى إلى الحصول على تعويضات بموجب قانون الحصانات السيادية الأجنبية وقانون مكافحة الإرهاب، وقدمتها مجموعة من المحامين البارزين، مثل غاري أم أوسين، الذي مثّل ذات مرة ضحايا النازيين.

وتشير الدعوى أيضا إلى دور الحرس الثوري في التنسيق بين حماس وحزب الله المدعوم من إيران كذلك، استعدادا للهجوم.

وهذه الدعوى ليست الأولى، ففي يناير 2024 رفع 67 أميركياً، دعوى قضائية فيدرالية متهمة بأن إيران كانت "العقل المدبر والمُموّل" لهجوم حماس في 7 أكتوبر.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.