قدم مشروع "قرارات الرفض" السيناتور بيرني ساندرز. أرشيفية
قدم مشروع "قرارات الرفض" السيناتور بيرني ساندرز. أرشيفية

عرقل مجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون كان من شأنه أن يوقف بيع بعض الأسلحة إلى إسرائيل. وكان قد جرى تقديم المشروع وسط قلق إزاء الكارثة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة.

ومع استمرار التصويت، عارض 79 من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ القرار الذي كان سيوقف، في حال إقراره، بيع ذخائر دبابات إلى إسرائيل. وأيد مشروع القانون 18 عضوا.

وقدم مشروع "قرارات الرفض" السيناتور، بيرني ساندرز، وهو مستقل يتحالف مع الديمقراطيين.

ونزح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وصار القطاع معرضا لخطر المجاعة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 43922 فلسطينيا قتلوا في الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ 13 شهرا.

واثنان من القرارات، التي قدمها ساندرز بالاشتراك مع عضوي مجلس الشيوخ الديمقراطيين جيف ميركلي وبيتر ويلش، من شأنهما أن يمنعا بيع قذائف مورتر عيار 120 ملم وذخائر الهجوم المباشر المشترك "جيه.دي.إيه.إم.إس". أما القرار الثالث، الذي يدعمه السيناتور الديمقراطي برايان شاتز، فمن شأنه أن يمنع بيع قذائف الدبابات.

وتصنع شركة بوينغ أنظمة ذخائر الهجوم المباشر المشترك، والتي تحول القنبلة غير الموجهة إلى سلاح موجه عن طريق تزودها بزعانف وبنظام التوجيه "جي.بي.إس".

وقال ساندرز في بيان سابق "لقد تم شن هذه الحرب بالكامل تقريبا باستخدام الأسلحة الأميركية و18 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.

وألقت إسرائيل قنابل زودتها بها الولايات المتحدة بوزن 2000 رطل على الأحياء المكتظة، وقتلت مئات المدنيين للقضاء على حفنة من مقاتلي حركة حماس، ولم تبذل سوى القليل من الجهد للتمييز بين المدنيين والمقاتلين".

وأضاف "هذه التصرفات غير أخلاقية وغير قانونية".

وفي أكتوبر، أبلغت إدارة بايدن إسرائيل بأن أمامها 30 يوما لتحسين تدفق المساعدات إلى غزة أو المخاطرة بعواقب تتعلق بالمساعدات العسكرية الأميركية.

وبعد انقضاء المهلة، قالت واشنطن في 12 نوفمبر إنها خلصت إلى أن إسرائيل أحرزت تقدما ولا تعرقل حاليا المساعدات المقدمة إلى غزة. لكن العديد من منظمات الإغاثة لم توافق على ذلك.

وتقول إسرائيل إنها تعمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية وإن المشكلة الرئيسية في توصيل المساعدات هي التحديات التي تواجهها الأمم المتحدة في توزيعها.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين الأربعاء إنه يؤيد قرارات الرفض المشتركة، وهو نفس الموقف الذي اتخذته السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارين الأسبوع الماضي.

دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي بمحيط مستشفى كمال عدوان شمال غزة
وسط حالات سوء التغذية.. وفاة رجل مسن بسبب الجفاف الحاد شمال غزة
أعلن مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة على لسان مديره، حسام أبو صفية، الأربعاء، عن وفاة رجل مسن بسبب الجفاف الحاد، كما ذكر أن حالات سوء التغذية بدأت تتوافد منذ الثلاثاء إلى المستشفى حيث حضر 17 طفلا إلى الطوارئ بعلامات سوء تغذية وجفاف إثر أزمة غذاء جديدة في شمال القطاع.

ويمنح القانون الأميركي الكونغرس الحق في وقف مبيعات الأسلحة الكبرى للخارج من خلال إصدار قرارات برفض هذه المبيعات.

ورغم أن مثل هذا القرارات لم تحظ في السابق بموافقة الكونغرس أو تنجو من النقض الرئاسي، فإن القانون يتطلب من مجلس الشيوخ التصويت إذا تم طرح مثل هذه القرارات. وقد أدت مثل هذه القرارات في بعض الأحيان إلى مناقشات غاضبة محرجة للرؤساء السابقين.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.