جانب من الدمار الذي لحق بغزة في إطار الحرب المستمرة منذ 14 شهرا
جانب من الدمار الذي لحق بغزة في إطار الحرب المستمرة منذ 14 شهرا

أعرب مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عن أمله في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يضمن إطلاق سراح الرهائن.

جاءت تصريحات سوليفان في مؤتمر صحفي من تل أبيب عقب لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وذلك ضمن جولة تقوده إلى القاهرة والدوحة اللتين تضطلعان بدور الوساطة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة.

غوردون غراي نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى توقع أن تكون هناك "فرصة حقيقية" لنجاح محاولات وقف إطلاق النار بسبب استعداد وإسرائيل وقادة حركة حماس هذه المرة للتفاوض وتقديم التنازلات.

هذه التنازلات، بحسب غراي، تتمثل باستعداد حماس للتفاوض بشأن انسحاب كلي للقوات الإسرائيلية من القطاع، وإسرائيل ستتفاوض من جهتها على موضوع انتشار قواتها في "محور فيلادلفيا" وإمكانية الانسحاب عكس ما كانت تطالب به سابقا.

ويضيف غراي أن سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد والخسائر التي تكبدتها إيران وذراعها حزب الله في لبنان، "كلها أمور ضغطت على حركة حماس للتحرك بشأن وقف إطلاق النار".

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى أشار أيضا إلى أن إسرائيل ستقبل بوقف إطلاق النار لكنه استبعد أن ينسحب الجيش الإسرائيلي بالكامل من قطاع غزة "على الأقل في الفترة القريبة المقبلة".

سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية من القاهرة هو الآخر عبر عن تفاؤله بشأن إمكانية نجاح محاولات وقف إطلاق النار في غزة.

ويقول راغب للحرة، إن رياح التغيير مواتية الآن بسبب الجهود المكثفة التي يبذلها الجانب المصري من جهة، والتغير الواضح في موقفي حماس وإسرائيل بعد التطورات المتسارعة التي شهدتها سوريا ولبنان.

وأوضح راغب أن على حماس أن تتجاوب مع هذه الدعوات سيما بعد موافقة حزب الله على هدنة مع اسرائيل لـ 60 يوما، والأخذ بنظر الاعتبار خلوّ الساحة الآن من أي طرف قادر على دعم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، المصنفة بقائمة الإرهاب الأميركية.

رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية من القاهرة ذكر أن فرص نجاح هذه المحاولات باتت أكبر الآن بعد حسم المشاكل العالقة بين إسرائيل ومصر حول المعبر الحدودي سيما بعد موافقة الجانب الفلسطيني على إبعاد عناصر حماس من المنفذ واستبدالهم بعناصر لحركة الفتح أو "جهات محايدة أخرى" بطلب من إسرائيل.

في ختام مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الخميس، أن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة.

سوليفان، قال إنه ناقش مع المسؤولين الإسرائيليين الخطوات اللازمة لإدخال مزيد من المساعدات إلى سكان قطاع غزة، مضيفا أنه كان لديه إحساس بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، جاهز لعقد صفقة بشأن غزة، وأن هدفه هو عقد اتفاق خلال هذا الشهر.

وأوضح سوليفان كذلك أن موقف حركة حماس على طاولة المفاوضات تغير بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشيرا إلى أن اغتيال إسرائيل لقادة في حماس، ساعد في وضع محادثات وقف إطلاق النار على المسار الصحيح لتحقيق نتائج إيجابية.

تأتي تحركات سوليفان في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية جاهدة لتحقيق اختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط قبيل مغادرة الرئيس جون بايدن لمنصبه.

وتوسطت الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر، من دون جدوى للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحركة حماس منذ أكثر من عام.

وفي الأيام الأخيرة، صدرت إشارات إلى احتمال إحياء المفاوضات وتحقيق اختراق. فقد صرح مصدر مقرب من حماس لوكالة فرانس برس الاثنين أن الحركة أبلغت رئاسة المخابرات المصرية عن "جهود لجمع معلومات عن الأسرى الإسرائيليين، خصوصا الأحياء".

وقالت الدوحة من جانبها، السبت، إن انتخاب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة أحدث "زخما" جديدا للمفاوضات.

وفي الوقت نفسه، قال مصدر مقرب من وفد حماس إن تركيا، وكذلك مصر وقطر، تبذل جهودا حثيثة لوقف الحرب، وأنه يمكن أن تبدأ جولة جديدة من المحادثات قريبا.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.