منظمة "هيومن راتس ووتش" ركزت في تقريرها على النقص الحاد للمياه في قطاع غزة
منظمة "هيومن راتس ووتش" ركزت في تقريرها على النقص الحاد للمياه في قطاع غزة. (AFP)

قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتل، خلال إيجازه الصحفي، الخميس، إن الولايات المتحدة تعارض الخلاصات التي توصل إليها تقرير منظمة "هيومان راتس ووتش"، بشأن ارتكاب إسرائيل أعمال إبادة جماعية في غزة.

وأوضح باتل أنه "عند تحديد ما إذا حصلت إبادة جماعية، يكون المعيار القانوني مرتفعاً بشكل فائق، لذلك نحن نعارض خلاصات هذه الفرضية".

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أصدرت تقريراً صباح الخميس، اتهمت فيه السلطات الإسرائيلية بأنها "فرضت عمداً على السكان الفلسطينيين في غزة، ظروفاً معيشية مصممة لتدمير جزء من السكان، وذلك من خلال تعمد حرمان المدنيين الفلسطينيين هناك، من الوصول إلى المياه بشكل كافٍ".

المنظمة أضافت أن تلك القيود أدت "على الأرجح إلى آلاف الوفيات، ومن المحتمل أن تستمر في التسبب في الوفيات.

التقرير الذي استغرق إنجازه عاماً كاملاً، اعتمد مقابلات مع عدد كبير من سكان قطاع غزة، وموظفي شركات المياه ومنشآت الصرف الصحي، ومسعفين وعمال إغاثة، بالإضافة إلى تحليل صور بالاقمار الاصطناعية وفيديوات تم تصويرها في القطاع.

"هيومن رايتس ووتش" قالت إن السلطات الإسرائيلية تعمدت عرقلة وصول الفلسطينيين في قطاع غزة إلى الكمية الكافية من المياه للبقاء على قيد الحياة، منذ أكتوبر 2023، لكنها لم تؤكد بصورة قاطعة أن إسرائيل ارتكبن "إبادة جماعية".

واستندت المنظمة إلى تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين، عبروا من خلالها عن "الرغبة في تدمير الفلسطينيين في غزة"، كدليل على وجود "نية محددة" عن القيام بأفعال "إبادة جماعية".

ومن ضمن تلك التصريحات أوردت المنظمة ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، في أكتوبر 2023، عندما أعلن فرض "حصار كامل" على غزة وقال: "لن تكون هناك كهرباء، ولا طعام، ولا ماء، ولا وقود.. كل شيء مغلق".

وكانت منظمة العفو الدولية، "أمنستي"، قد أصدرت تقريراً، في 5 ديسمبر الحالي، وجهت فيه اتهامات مماثلة للسلطات الإسرائيلية.

الأمينة العامة لمنظمة"أمنستي"، أنياس كالامار، قالت خلال مؤتمر صحفي آنذاك، أن منظمتها وجدت "أدلة كافية تثبت أن إسرائيل قد ارتكبت، ولاتزال، جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة".

وزارة الخارجية الإسرائيلية ردت على تقرير هيومن رايتس ووتش الذي صدر اليوم عبر بيان قالت فيه،" مرة أخرى تنشر هيومن رايتش ووتس افتراءاتها الدموية من أجل تعزيز دعايتها المناهضة لإسرائيل".

الخارجية الإسرائيلية وصفت الاتهامات الواردة في التقرير كذلك بأنها محظ "افتراء".

بيان الخارجية الإسرائيلية أوضح أن " هذا التقرير مليء بالأكاذيب المروعة، حتى عند مقارنته بمعايير هيومن رايتس ووتش غير الدقيقة فعلاً.

أما إدارة تنسيق العمل الحكومي الإسرائيلية، "كوغات"، المسؤولة عن توزيع المياه وكافة الخدمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، فنفت تماماً استخدام المياه كسلاح خلال الحرب في غزة.

وقالت الإدارة إن هناك 3 خطوط عاملة للتزويد بالمياه، القادمة من إسرائيل باتجاه قطاع غزة.

المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه
المظاهرات ضد حماس امتدت من شمال قطاع غزة إلى جنوبه

لم تصل الصواريخ الأخيرة التي أطلقتها حماس من غزة إلى إسرائيل، ولكنها أشعلت شرارة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحركة تطالبها بالتخلي عن السلطة والخروج من القطاع لإنهاء الحرب.

وخلال اليومين الماضيين خرجت احتجاجات ضد حماس شارك فيها الآلاف، بدأت من بيت لاهيا شمالا حيث كانت الشرارة الأولى وامتدت حتى مناطق أخرى في خان يونس ومخيم النصريات.

وخرج سكان غزة عن صمتهم ورفعوا أصواتهم بالآلاف ضد حماس بعد ممارسات مسلحي الحركة خلال وقف إطلاق النار التي قادت إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فما إن عاد سكان شمال غزة إلى بيوتهم من خيام النزوح في الجنوب وحاولوا الاستقرار مجددا، "حتى عاد مسلحون من حركة حماس إلى إطلاق قذائف صاروخية من بين المدنيين ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى العودة إلى القصف والدخول البري"، وفقا لما نقلت مراسلة الحرة.

حماس تعلم، حسب سكان في القطاع، أن هذه الصواريخ لا تجدي نفعا سوى أن الجيش الإسرائيلي يجد المبرر لضرب المناطق مجددا والدخول بريا وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

"سكان غزة لم يعدوا يجدوا ما يخسروه بعد المعاناة الطويلة، حيث لا طعام ولا شراب ولا دواء، وحتى المساعدات الإنسانية في ظل سيطرة حماس لم توزع بل سرقت ونهبت وسكان غزة يدفعون الثمن"، حسبما نقلت مراسلة الحرة عن سكان في القطاع.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حماس، التي تصنفها واشنطن إرهابية، على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

"ليست مسيسة"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، رفض الشارع الغزّي الاتهامات الموجهة للمشاركين بالاحتجاجات بأنهم "يعملون لأجندات معينة" سواء بأوامر من السلطة الفلسيطنية أو بتحريك من الجيش الإسرائيلي.

ووردت هذه الاتهامات على لسان مسؤولين من حركة حماس ومؤيدين لها، وعلق باسم نعيم القيادي بحماس على الاحتجاجات بالقول "من حق الناس جميعا أن تصرخ من شدة الألم وأن ترفع صوتها عاليا ضد العدوان على شعبنا والخذلان من أمتنا"، حسبما نقلت عنه رويترز.

 

 

واستدرك بالقول "لكن مرفوض ومستنكر استغلال هذه الأوضاع الإنسانية المأساوية، سواء لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أو إسقاط المسؤولية عن المجرم المعتدي وهو الاحتلال وجيشه".

جاءت هذه التصريحات، التي تعكس التوتر بين الفصائل الفلسطينية حول مستقبل غزة، بعد ساعات من دعوة حركة فتح المنافسة حماس إلى "الاستجابة لنداء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

"الناس على وشك أن تنفجر"

ورفض عبد المعطي فلفل أحد مخاتير بيت لاهيا في قطاع غزة في مقابلة هاتفية مع قناة الحرة وصف الحراك الشعبي الذي خرج ضد حماس بالمسيس فصائليا أو حزبيا، وقال إنه "نتج عن ظروف القهر والدمار والقتل والتشريد المستمر التي عاشها سكان غزة خلال أشهر الحرب."

وقال إن "كل هذه الظروف تراكمت في نفسية الناس للخروج في هذه الاحتجاجات"، وأضاف أن "الناس على وشك أن تنفجر" مع عدم وجود أي بصيص من الأمل لإنهاء الحرب.

وأوضح أن المظاهرات بدأت بعد اجتماع وجهاء من مدينة بيت لاهيا الذين قرروا أن يحتجوا ضد الواقع الذي يعيشونه وأنهم يريدون إيصال صوتهم للعالم، مؤكدا أن الهدف من هذه الاحتجاجات "إنساني وناجم عن الظروف والقهر."

وتحدث فلفل عن الوضع الإنساني في شمال غزة حيث "لا مدارس ولا مشافٍ، حتى أن الناس يصومون رمضان بدون سحور أو فطور"، حسب تعبيره.

وتوقعت مراسلة الحرة أن تكون هناك احتجاجات جديدة، مشيرة إلى أن هذه المظاهرات ليست الأولى ولكنها الأجرأ، حيث كان هناك الكثير من المظاهرات قبل الحرب ولكن حماس كانت تقمع التحركات وتقوم باعتقالات بين صفوف الشبان المشاركين فيها.

وأشارت إلى أن الوضع مختلف الآن، فالاستهدافات الإسرائيلية لعناصر حماس أثرت كثيرا في قدرتها على ملاحقة المواطنين الذي خرجوا وطالبوا برحيل الحركة المسلحة وغيابها عن المشهد وترك الساحة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة في غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ اندلاعها بعد هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 أدى إلى مقتل 1200 واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير معظم القطاع الذي يعيش أغلب سكانه حاليا في خيام أو مبان مدمرة.

وعاد مئات الألوف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير.

وانتهى وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار المزيد من الرهائن مقابل إطلاق سراح فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وتتواصل المحادثات الهادفة إلى استئناف وقف إطلاق النار لكنها لم تظهر أي بوادر على انفراجة بشأن تسوية خلافات تشمل مستقبل الحكم في قطاع غزة.

وسيطرت حماس على غزة في 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس. وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.

وهناك خلافات ممتدة منذ سنوات بين فتح وحماس لم يتمكن الطرفان من تجازوها، ومنها مستقبل قطاع غزة الذي تتمسك السلطة الفلسطينية بحكمه.

وأبدت حماس استعدادها للتخلي عن دورها في الحكومة لكنها متمسكة بالمشاركة في اختيار الإدارة الجديدة.