نتانياهو وجه رسالة للشعب اللبناني
نتانياهو لا يخفي نواياه - فرانس برس

أثارت تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بشأن مستقبل الوضع في غزة، انتقادات جديدة من رئيس حزب المعسكر الرسمي، بيني غانتس، الذي اتهم نتانياهو بتغليب مصالحه السياسية.

وكان نتانياهو أكد في تصريحات له أن إسرائيل يجب أن تكون واضحة وصريحة بشأن استئناف عملياتها العسكرية في قطاع غزة، بعد انتهاء صفقة تبادل الرهائن. 

وأعرب مفاوضون إسرائيليون، وفقًا لتقرير  نقله مراسل الحرة، عن مخاوفهم أن تؤدي هذه التصريحات إلى تعقيد المساعي الجارية وضمان الإفراج عن بقية الرهائن المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية في غزة.

وخلال كلمته بـ"مؤتمر التوقعات"، الذي نظمته صحيفة "كلكاليست"، اتهم غانتس نتانياهو بتغليب مصالح حكومته السياسية، على إعادة المختطَفين فورًا.

وقال غانتس: "حتى اليوم، وفي ليلة إضاءة الشمعة السابعة، ما زال مئة مختطَف ومختطَفة لم يروا النور. توجد مئة عائلة في ظلامٍ دامس".

وأشار إلى أنّ الحرب ضد حماس قد تمتد لسنوات، لكنّ إسرائيل لا تملك كل هذا الوقت لاستعادة مَن وقعوا في الأسر، مضيفًا أنّ "الأولوية لدى نتنياهو هي الحفاظ على ائتلافه الحكومي على حساب إعادة الرهائن فورًا".

كما وجّه غانتس رسالة مباشرة إلى وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير، مؤكدًا أنّهما لن ينسحبا من الحكومة، حتى لو تم التوصّل إلى "صفقة كاملة ومؤلمة" لتبادل الأسرى.

 ودعا في الوقت نفسه إلى وجوب إنهاء قضية الرهائن بأي ثمن، وعدم السماح لحماس بالاستمرار في بسط نفوذها على حدود إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو - رويترز
رئيس "الشاباك" يكشف تفاصيل جديدة في قضية تسريبات مكتب نتانياهو
كشف رونين بار، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، في رسالة موجهة إلى أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" عن تفاصيل تحقيقات أجراها الجهاز مع الناطق باسم رئيس الوزراء، إيلي فلدشتاين، والضابط الاحتياطي، آري روزنفيلد، في قضية تسريب معلومات سرية.

وحسب ما أورد مراسلنا عن القناة 12 الإسرائيلية، فإن المفاوضين يخشون أن تؤدي تصريحات نتانياهو بشأن نية مواصلة الحرب إلى تراجع الوسطاء عن جهودهم، أو تردد الجانب الآخر في إكمال عملية التفاوض، نظرًا لعدم توفر ضمانات حقيقية بوقفٍ طويل الأمد لإطلاق النار أو تهدئة شاملة بعد صفقة التبادل.

ويرى مراقبون أن ملف الرهائن أصبح أداة تفاوضية حساسة قد تحسم الموقف النهائي لاستمرار الحرب أو التوصل إلى تهدئة. 

وتأتي تصريحات نتانياهو وغانتس في وقت تتكثف فيه جهود الوسطاء الإقليميين والدوليين للوصول إلى تفاهمات تنهي الأزمة، إلا أنّ الميدان يبقى مفتوحًا على احتمالات التصعيد، لا سيما مع إصرار الحكومة الإسرائيلية على استئناف عملياتها العسكرية في القطاع.

وفي المقابل، تطالب عائلات المختطفين بالإسراع في إبرام أي صفقة تضمن عودة أبنائهم قبل استئناف الحرب، خوفًا من تدهور أوضاعهم داخل القطاع.

ويؤكد محللون أنّ نجاح أي اتفاق مرهون بمدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على تقديم ضمانات بعدم تصعيد الموقف، بما يحفظ أرواح المدنيين والرهائن، ويحقق اختراقًا دبلوماسيًا يخفف من حدة الصراع.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد ضبابيًا: تتصاعد ضغوط الرأي العام الإسرائيلي والدولي لإنقاذ الرهائن، فيما تتمسّك حكومة نتانياهو باستئناف الحرب حتى "تغيير الواقع" في قطاع غزة، حسب تعبير رئيس الوزراء.

وبين هذا وذاك، تتأرجح فرص التوصل إلى صفقة تبادل شاملة قد تنهي معاناة العائلات المستمرة وتضع حدًا لجولةٍ قد تكون الأطول والأعنف في تاريخ هذا النزاع.

نتانياهو
نتانياهو

كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، متوعدا بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، وقال إن مجلس الوزراء أيد مواصلة الضغط على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم دول عدة، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل الأسبوع الماضي قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض قائلا "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وكان خليل الحية رئيس حماس في غزة أعلن، السبت موافقة الحركة على اقتراح قالت مصادر أمنية إنه يتضمن إطلاق سراح خمسة رهائن إسرائيليين أسبوعيا، لكن الحركة استبعدت "إلقاء السلاح" مثلما تطالب إسرائيل.

وفي أول أيام عيد الفطر في غزة، قالت السلطات الصحية إن 24 على الأقل قتلوا بينهم أطفال في ضربات إسرائيلية.

وأضافت أن 9 قتلوا في خيمة واحدة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

وفي وقت لاحق من اليوم، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تمكن أخيرا من الوصول إلى موقع ضربة إسرائيلية في غرب رفح وقعت قبل أسبوع للبحث عن فرق إنقاذ فقدت هناك.

وأضاف أنه انتشل 13 جثة من الموقع سبعة منها لأفراد من الهلال الأحمر الفلسطيني وخمسة من الدفاع المدني إضافة إلى أحد العاملين لدى الأمم المتحدة. ولم يصدر تعليق بعد من إسرائيل في هذا الصدد.

ومنذ استئناف إسرائيل الهجمات على قطاع غزة في 18 مارس، قتل مئات الفلسطينيين واضطر عشرات الآلاف إلى إخلاء مناطق في شمال القطاع عادوا إليها بعد اتفاق وقف إطلاق النار في يناير.

وقال نتانياهو، إن إسرائيل تطالب حماس بإلقاء سلاحها، مع السماح لقادتها بمغادرة قطاع غزة.

ولم يدل بتفاصيل عن مدة بقاء القوات الإسرائيلية في القطاع، لكنه كرر الحديث عن ضرورة القضاء على قدرات حماس العسكرية والإدارية.

وأضاف "سنضمن الأمن العام في قطاع غزة، ونعمل على تنفيذ خطة ترامب، خطة الهجرة الطوعية.. هذه هي الخطة، لا نخفيها، ونحن مستعدون لمناقشتها في أي وقت".

واقترح ترامب في بادئ الأمر نقل سكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى دول منها مصر والأردن وتحويل قطاع غزة إلى منتجع سياحي تتولى أمره الولايات المتحدة.

لكن الخطة قوبلت بالرفض، وأعلنت إسرائيل منذ ذلك الحين أن أي مغادرة للفلسطينيين ستكون طوعية.

وشنت إسرائيل حملتها العسكرية على القطاع بعد هجوم مباغت شنته حماس على بلدات إسرائيلية يوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما أدى بحسب الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 واحتجاز 251 رهينة.

وتقول السلطات الفلسطينية إن الحملة الإسرائيلية قتلت ما يزيد عن 50 ألفا من الفلسطينيين ودمرت أنحاء شاسعة من القطاع الساحلي وأجبرت مئات الآلاف على العيش في خيام وملاجئ مؤقتة.

وشنت إسرائيل ضربات اليوم الأحد تزامنا مع حلول عيد الفطر في غزة.

ويواجه نتانياهو موجة احتجاجات داخل إسرائيل منذ استئناف الجيش عملياته في غزة. وانضمت أسر باقي الرهائن المحتجزين في القطاع، وعددهم 59، إلى المحتجين الغاضبين من إجراءات الحكومة التي يرون أنها تقوض الديمقراطية في إسرائيل.

ورفض نتانياهو اليوم الأحد ما وصفه "بالادعاءات والشعارات الفارغة" وقال إن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لاستعادة الرهائن.