رحب وزير الدفاع الأميركي، لويد استن، بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة.
وقال أوستن، في بيان الأربعاء، إنه يجب تنفيذ هذا الاتفاق بدقة".
وأضاف أن الاتفاق "يمكن أن يفتح نافذة أمل جديدة للإسرائيليين والفلسطينيين بعد أشهر من إراقة الدماء والمعاناة التي أعقبت الهجوم الإرهابي الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر عام 2023".
و جدد أوستن التزام الولايات المتحدة بالسعي نحو "مستقبل أكثر أملا وأمنا وعدلا للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".
وأشار أوستن إلى أنه "ومع القيادة والحكمة، يمكن تحقيق تقدم نحو اليوم الذي يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب في سلام وأمن في دولتين ذواتي سيادة، مع ضمان الأمن والكرامة المتبادلين".
وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يغادر البيت الأبيض في 20 يناير الجاري، قال إن هذا الاتفاق" ليس فقط نتيجة للضغوط الشديدة التي تعرضت لها حماس، والمعادلة الإقليمية المتغيرة بعد وقف إطلاق النار في لبنان، وإضعاف إيران فحسب، بل أيضا نتيجة للجهود الدبلوماسية الأميركية المثابرة والمضنية".
وأضاف بايدن، في كلمة من البيت الأبيض، أنه تم التوصل إلى اتفاق وفق "الحدود الدقيقة" لخطة كان قد وضعها منذ أواخر مايو.
وأضاف: "لم تتوقف جهودي الدبلوماسية أبدا لإنجاز هذا الأمر".
وتوصلت إسرائيل وحركة حماس، الأربعاء، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة تفرج بموجبه إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين، فيما تطلق حماس سراح رهائن إسرائيليين تحتجزهم في القطاع.
كانت فرح أبو قينص تحلم بأن تصبح معلمة قبل الغارة الجوية الإسرائيلية التي أفقدتها ساقها اليسرى في العام الماضي لتنضم الشابة البالغة 21 عاما إلى آلاف فقدوا أطرافا منذ اندلاع الصراع في قطاع غزة المدمَّر.
وتعيش فرح نازحة في مأوى مؤقت وتحضر جلسات للعلاج الطبيعي في مركز للأطراف الصناعية بالقطاع حيث تنتظر على كرسي متحرك فرصة لتركيب طرف صناعي قد يتيح لها بعض الحرية في الحركة مجددا.
وقالت فرح "نفسي أرجع يعني لحياتي الطبيعية زي قبل أمشي أمارس حياتي زي هيك أكمل دراستي وبتنمى يعني أركب طرف وأرجع أمارس حياتي العملية".
الأمم المتحدة: 4700 فقدوا أطرافا خلال الصراع الحالي في غزة
اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 عندما شنت حركة حماس هجوما على إسرائيل أسفر عن مقتل نحو 1200 واحتجاز 251 رهينة، وفقا لإحصائيات إسرائيلية.
وردت إسرائيل بشن عملية عسكرية قتلت خلالها أكثر من 50 ألف فلسطيني في القطاع، وفقا للسلطات الصحية في غزة، ودمرت معظمه وتسببت في نزوح سكانه.
وتعرض آلاف الفلسطينيين لإصابات ستغير حياتهم لما بقي من أعمارهم. ولكن في ظل صراع جعل النظام الطبي يكاد يكون غير قادر على العمل، تتفاوت التقديرات حول عدد الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافا.
وخلال الشهر الماضي قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "في جميع أنحاء غزة، تشير التقديرات إلى 4500 حالة بتر جديدة تحتاج إلى أطراف صناعية، بالإضافة إلى 2000 حالة سابقة تحتاج إلى متابعة ورعاية".
وقال أحمد موسى مدير برنامج إعادة التأهيل البدني في غزة التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر إنه تم تسجيل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص في برنامجهم، منهم 1800 شخص من مبتوري الأطراف.
إدخال الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة يمثل تحديا
ويعاني آلاف الفلسطينيين الآخرين من إصابات في العمود الفقري أو فقدوا بصرهم أو سمعهم، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأدى العدد الكبير من الإصابات إلى إبطاء وتعقيد الجهود المبذولة لتوفير العلاج. وقال مسؤولو الصليب الأحمر إن إدخال الأطراف الصناعية إلى قطاع غزة يمثل تحديا.
وقال موسى "نواجه العديد من التحديات من خلال نقص هذه المواد ولكن نحن نعمل على خدمة هؤلاء (هذه) الشريحة بقدر المستطاع لإعادة دمجهم في المجتمع".
علقت إسرائيل جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد انهيار وقف إطلاق النار الشهر الماضي بعد أن استمر لمدة شهرين.
قالت جولييت توما من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن "كل الإمدادات الأساسية على وشك النفاد.. منذ أن فرضت السلطات الإسرائيلية الحصار على قطاع غزة".
وقالت فرح أبو قينص إنها لا تعلم متى ستحصل على ساق صناعية أو علاج في الخارج. وأضافت أنهم طلبوا منها الانتظار لكنها لا تعرف إن كان ذلك سيحدث في وقت قريب.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قصفه لغزة ضروري لتدمير حماس التي يتهمها بالاختباء بين السكان. وتنفي حماس ذلك. وتقول إسرائيل إنها تحاول تقليل الضرر على المدنيين.
أظهرت دراسة أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل أن ما لا يقل عن سبعة آلاف طفل أصيبوا منذ أكتوبر 2023، إذ فقد المئات منهم أطرافهم أو بصرهم أو سمعهم.
تقول شذى حمدان الطفلة الصغيرة التي تبلغ من العمر سبع سنوات فقط، إنها كانت ترغب في تعلم ركوب الدراجة.
وتضيف "هو أبوي قال لي تعالي نطلع شوية نتمشى.. نحنا طلعنا وصار القذائف تنزل علينا زي المطر وأنا أجت في رجلي قذيفة وأبوي أجت في كتفه قذيفة".
وخضعت شذى لعمليتين جراحيتين، واضطر الطبيب إلى إجراء عملية ثالثة لبتر الساق المصابة بسبب الالتهاب.
وأضافت "حياتي أسوأ من حياتي القبل. كانت قبل الإصابة كويسة كنت ألعب وأعمل كل حاجة.. وبطلت كمان أعمل حاجة لحدا.. صرت أمشي على عكاكيز زيي زي الناس".
وقال والدها كريم حمدان إن حالتها النفسية ساءت وهي تنتظر السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
وأوضح "لا توجد أطراف صناعية في غزة والحل الوحيد هو السفر للعلاج في الخارج. ونفد صبرها وكثرت أسئلتها وتبكي كل يوم. تريد أن تشعر أنها طبيعية".
وقال إسماعيل مهر وهو طبيب تخدير من ولاية نيويورك قاد عددا من البعثات الطبية إلى غزة خلال الحرب الحالية وأخرى سابقة، إن نقص الرعاية الكافية يعني إمكانية فقدان المزيد لأطرافهم وزيادة مساحة البتر لأطراف مبتورة بالفعل.
وأضاف "أُجري أكثر من 99 بالمئة من عمليات البتر في ظروف دون المستوى المطلوب، دون أي ذنب من الأطباء بدون تعقيم مناسب ولا معدات وأحيانا يجريها أطباء غير متخصصين عادة في مثل هذه الإجراءات".