المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار تمتد لـ 6 أسابيع
المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار تمتد لـ 6 أسابيع

وصلت إلى القاهرة وفود أميركية وفلسطينية وإسرائيلية وقطرية ضمن الآلية المخصصة لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار الذي سيدخل حيز التنفيذ الأحد.

ويدخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، حيز التنفيذ الأحد عند الساعة (06:30 ت.غ.)، بعد موافقة إسرائيل عليه إثر 15 شهرا من الحرب المدمرة التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى في القطاع.

ينص الاتفاق في مرحلة أولى تمتد على ستة أسابيع، على الإفراج عن 33 رهينة محتجزين في قطاع غزة.

في المقابل ستفرج إسرائيل عن 737 معتقلا فلسطينيا، على ما أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية السبت موضحة أن عملية الإفراج لن تتم قبل (الساعة 14:00 ت.غ.).

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1210 أشخاص على الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية.

ومن بين 251 شخصا اختطفوا في ذلك اليوم، لا يزال 94 شخصا محتجزين في غزة، 34 منهم توفوا أو قتلوا، بحسب الجيش.

وقتل ما لا يقل عن 46899 شخصا، معظمهم من المدنيين، في الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس والتي تُعتبر موثوقة من الأمم المتحدة.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن الحرب تسببت في مستوى من الدمار "غير مسبوق في التاريخ الحديث" في القطاع الفلسطيني المحاصر.

شهد قطاع غزة دمارا كبيرا
قطاع غزة شهد دمار كبيرا ( أرشيف)

في أعقاب الدمار الكبير الذي خلّفته هجمات السابع من أكتوبر وما تلاها من عمليات عسكرية، خرج المحامي الإسرائيلي البارز شراغا بيران بمبادرة جديدة لحل قضية غزة، تستند إلى قناعته بأن الفقر هو المحرك الأساسي للتطرف والإرهاب، وأن الخروج من دوامة العنف يتطلب رؤية واقعية تنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي.

بيران، الذي يرأس معهد الإصلاحات الهيكلية، قال في تصريحات خاصة لـ"الحرة" إن مؤسسته تجري أبحاثًا بشأن غزة منذ ما يقارب العقد، وتوصل إلى نتيجة جوهرية مفادها أن "الفقر يؤدي إلى معتقدات متطرفة وسيطرة الإرهابيين"، مشددا على أن "الإرهاب ليس من شيم الشعوب العربية عامة، ولا الشعب في غزة بشكل خاص".

ويرى بيران أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة لحل القضية، مشيرًا إلى اختفاء العديد من العناصر التي غذّت الإرهاب في الشرق الأوسط، وذلك في إشارة إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بمسلحي حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحجيم قوة مليشيات حزب الله اللبناني بشكل كبير.

ودعا المحامي البارز عبر قناة "الحرة" إلى اغتنام هذه الفرصة بالقول: "يجب على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يأتي إلى القدس أولًا إذا أراد المساهمة في حل قضية غزة، فهي مهد الديانات السماوية، وأنا التقيت به مرتين سابقًا في نيويورك، وتحدثنا عن الاستثمار في إسرائيل، وكان حديثه عمليًا وواقعيًا. هذا ما نحتاجه الآن".

ويطرح بيران خطة تعتمد على تشكيل مجموعة عمل دولية تدير قطاع غزة لفترة انتقالية من خمس إلى ست سنوات، تتولى خلالها إعادة إعمار القطاع وتهيئة الأرضية لتطوير اقتصادي مستدام. 

وأضاف في حديثه إلى قناة "الحرة": "يجب دعم مبادرة تخلي حماس عن حكم قطاع غزة، وإعادة بنائه باعتباره بقعة جغرافية صغيرة يقطنها نحو مليوني إنسان يعيشون في فقر مدقع منذ سنوات طويلة".

وحسب بيران، فإن هذه الخطة بحاجة إلى استثمارات تتراوح بين 50 إلى 60 مليار دولار، تُخصص لبناء بنية تحتية متطورة تعتمد في أحد جوانبها على الطاقة المستخرجة من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، ما من شأنه تحويل القطاع إلى "واحد من أجمل الأماكن في العالم"، على حد قوله.

وأضاف: "برعاية مصر ودول عربية أخرى، يمكن أن يصبح هذا المشروع واقعيًا، شرط توفر بيئة آمنة، لأن الإعمار والتنمية لا يمكن أن يتمّا بدون سلام، ولا سلام بدون استقرار".

كما شدد على أهمية إشراك الشعب الفلسطيني في هذا التحول، مع التأكيد على أن هذه المبادرة "ليست لليهود وحدهم بل للعرب والإسرائيليين معًا، وهي تهدف إلى وقف شلال الدماء المستمر منذ عقدين".

سجل حافل 

يُعد شراغا بيران من أبرز المحامين في إسرائيل، وقد قدم استشارات قانونية لعدد من رؤساء الوزراء، بينهم مناحيم بيغن وأرييل شارون وبنيامين نتانياهو، وساهم في تشريع قانون التجديد الحضري في إسرائيل. 

كما شارك في تطوير المنطقة السياحية في طابا بعد اتفاقية السلام مع مصر.

وقبل أكثر من عشرة أعوام، أسس بيران "معهد الإصلاحات الهيكلية"، وهو مركز أبحاث غير ربحي يروج لإصلاحات اجتماعية واقتصادية. 

ويركّز المعهد على قضايا تتعلق بالفقر والإرهاب في غزة، ونشر  بيران مؤخرًا كتابًا بعنوان "تحرير غزة – الفقر، الأصولية، والإرهاب"، يسلط الضوء على العلاقة بين الأوضاع المعيشية والانجذاب إلى العنف، ويقترح مسارًا سياسيًا وتنمويًا لمعالجة الأزمة.

ويقترح المحامي الإسرائيلي إنشاء قوة مهام دولية بقيادة الولايات المتحدة، ويفضّل أن تكون بالشراكة مع الصين، لتولي إدارة قطاع غزة بشكل مؤقت تمهيدًا لتسليمه إلى سلطة مدنية. 

وأكد أن "القضاء على حكم حماس شرطٌ أساسي لأي جهد جاد نحو إعادة الإعمار"، مشيرًا إلى أن القوة الدولية يجب أن تحل محل الجيش الإسرائيلي تدريجيًا وتبدأ بإعادة تأهيل القطاع واستقطاب الاستثمارات.

وشدد على ضرورة تجاوز الحسابات التاريخية والتركيز على المستقبل، قائلاً: "الحديث عن الماضي والوقوف في متاهاته لن يغيّر شيئًا، ويجب أن نعمل مع ترامب، الذي يعرف جيدًا ما تعنيه الاستثمارات في ظل بيئة مستقرة".

وختم حديثه بدعوة إلى "فتح صفحة جديدة بين الإسرائيليين والعرب"، مؤكّدًا أن الظروف الحالية تتيح فرصة غير مسبوقة، وأن التغيير ممكن إذا توافرت الإرادة، وتضافرت الجهود.