نتانياهو عبر عن غضبه من مشاهد إطلاق سراح الرهائن في غزة
نتانياهو عبر عن غضبه من مشاهد إطلاق سراح الرهائن في غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، إنه ينظر ببالغ الخطورة إلى "المشاهد المروعة" التي رافقت عملية إطلاق سراح بعض المختطفين الإسرائيليين.

وأضاف نتانياهو في بيان: "هذه دليل إضافي على وحشية تنظيم حماس التي لا يمكن تصورها"، مطالبًا الوسطاء بضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد، والتأكد من سلامة المختطفين.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: "من يجرؤ على إيذاء مختطفينا، فدمه في رأسه".

وقال وزير المالية الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية بتسلئيل سموترتش، إنه "لا يجوز التأقلم مع الصور القادمة من غزة. هؤلاء هم الوحوش المتعطشين للدماء، المليئة بالكراهية الشديدة لإسرائيل، وإذا لم نقض عليهم، فإنهم سيستمرون في تهديدنا والقضاء علينا".

فيما قال رئيس حزب "عوتسما يهوديت" الوزير المستقيل إيتمار بن غفير، إنه "نحن سعداء ومتحمسون لعودة أحبائنا أغام وأربيل وغادي، ولكن الصور المروعة القادمة من غزة توضح: هذا ليس انتصاراً مطلقاً - هذا فشل كامل، في صفقة متهورة لا مثيل لها".

وأشار بن غفير إلى أنه كان على الحكومة أن توقف إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والكهرباء والمياه لغزة، وأن تسحق حماس والفصائل الفلسطينية عسكرياً حتى يعيدوا الرهائن.

وتسلمت إسرائيل 8 رهائن من الفصائل الفلسطينية في غزة عبر الصليب الأحمر. ونقلت المنظمة الدولية المجندة الإسرائيلية "أغام بيرغر" من مخيم جباليا، فيما نقلت المواطنين أربيل يهود وغاد موزيس، إلى جانب خمسة تايلانديين من منطقة خان يونس.

ونشرت حماس صورا تظهر حشودا ضخمة ومسلحون من الحركة يحيطون بإحدى الرهائن التي بدت عليها ملامح الخوف.

ومن المقرر أن تتسلم إسرائيل، الجمعة، قائمة بأسماء ثلاثة رهائن سيتم إطلاق سراحهم السبت بحسب الاتفاق.

وسلمت أربيل يهود وغادي موزيس إلى الصليب الأحمر في خان يونس في جنوب قطاع غزة حيث أقيمت منصة ليتم التسليم عليها على مقربة من المنزل المدمّر لرئيس حركة حماس يحيى السنوار الذي قتل في معركة مع الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة خلال الحرب.

وتنص المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 19يناير والممتدة على ستة أسابيع، على تبادل رهائن احتجزوا في هجوم حماس بمعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل، فضلا عن زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، ووقف العمليات القتالية.

شهد قطاع غزة دمارا كبيرا
قطاع غزة شهد دمار كبيرا ( أرشيف)

في أعقاب الدمار الكبير الذي خلّفته هجمات السابع من أكتوبر وما تلاها من عمليات عسكرية، خرج المحامي الإسرائيلي البارز شراغا بيران بمبادرة جديدة لحل قضية غزة، تستند إلى قناعته بأن الفقر هو المحرك الأساسي للتطرف والإرهاب، وأن الخروج من دوامة العنف يتطلب رؤية واقعية تنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي.

بيران، الذي يرأس معهد الإصلاحات الهيكلية، قال في تصريحات خاصة لـ"الحرة" إن مؤسسته تجري أبحاثًا بشأن غزة منذ ما يقارب العقد، وتوصل إلى نتيجة جوهرية مفادها أن "الفقر يؤدي إلى معتقدات متطرفة وسيطرة الإرهابيين"، مشددا على أن "الإرهاب ليس من شيم الشعوب العربية عامة، ولا الشعب في غزة بشكل خاص".

ويرى بيران أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة لحل القضية، مشيرًا إلى اختفاء العديد من العناصر التي غذّت الإرهاب في الشرق الأوسط، وذلك في إشارة إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بمسلحي حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحجيم قوة مليشيات حزب الله اللبناني بشكل كبير.

ودعا المحامي البارز عبر قناة "الحرة" إلى اغتنام هذه الفرصة بالقول: "يجب على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يأتي إلى القدس أولًا إذا أراد المساهمة في حل قضية غزة، فهي مهد الديانات السماوية، وأنا التقيت به مرتين سابقًا في نيويورك، وتحدثنا عن الاستثمار في إسرائيل، وكان حديثه عمليًا وواقعيًا. هذا ما نحتاجه الآن".

ويطرح بيران خطة تعتمد على تشكيل مجموعة عمل دولية تدير قطاع غزة لفترة انتقالية من خمس إلى ست سنوات، تتولى خلالها إعادة إعمار القطاع وتهيئة الأرضية لتطوير اقتصادي مستدام. 

وأضاف في حديثه إلى قناة "الحرة": "يجب دعم مبادرة تخلي حماس عن حكم قطاع غزة، وإعادة بنائه باعتباره بقعة جغرافية صغيرة يقطنها نحو مليوني إنسان يعيشون في فقر مدقع منذ سنوات طويلة".

وحسب بيران، فإن هذه الخطة بحاجة إلى استثمارات تتراوح بين 50 إلى 60 مليار دولار، تُخصص لبناء بنية تحتية متطورة تعتمد في أحد جوانبها على الطاقة المستخرجة من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، ما من شأنه تحويل القطاع إلى "واحد من أجمل الأماكن في العالم"، على حد قوله.

وأضاف: "برعاية مصر ودول عربية أخرى، يمكن أن يصبح هذا المشروع واقعيًا، شرط توفر بيئة آمنة، لأن الإعمار والتنمية لا يمكن أن يتمّا بدون سلام، ولا سلام بدون استقرار".

كما شدد على أهمية إشراك الشعب الفلسطيني في هذا التحول، مع التأكيد على أن هذه المبادرة "ليست لليهود وحدهم بل للعرب والإسرائيليين معًا، وهي تهدف إلى وقف شلال الدماء المستمر منذ عقدين".

سجل حافل 

يُعد شراغا بيران من أبرز المحامين في إسرائيل، وقد قدم استشارات قانونية لعدد من رؤساء الوزراء، بينهم مناحيم بيغن وأرييل شارون وبنيامين نتانياهو، وساهم في تشريع قانون التجديد الحضري في إسرائيل. 

كما شارك في تطوير المنطقة السياحية في طابا بعد اتفاقية السلام مع مصر.

وقبل أكثر من عشرة أعوام، أسس بيران "معهد الإصلاحات الهيكلية"، وهو مركز أبحاث غير ربحي يروج لإصلاحات اجتماعية واقتصادية. 

ويركّز المعهد على قضايا تتعلق بالفقر والإرهاب في غزة، ونشر  بيران مؤخرًا كتابًا بعنوان "تحرير غزة – الفقر، الأصولية، والإرهاب"، يسلط الضوء على العلاقة بين الأوضاع المعيشية والانجذاب إلى العنف، ويقترح مسارًا سياسيًا وتنمويًا لمعالجة الأزمة.

ويقترح المحامي الإسرائيلي إنشاء قوة مهام دولية بقيادة الولايات المتحدة، ويفضّل أن تكون بالشراكة مع الصين، لتولي إدارة قطاع غزة بشكل مؤقت تمهيدًا لتسليمه إلى سلطة مدنية. 

وأكد أن "القضاء على حكم حماس شرطٌ أساسي لأي جهد جاد نحو إعادة الإعمار"، مشيرًا إلى أن القوة الدولية يجب أن تحل محل الجيش الإسرائيلي تدريجيًا وتبدأ بإعادة تأهيل القطاع واستقطاب الاستثمارات.

وشدد على ضرورة تجاوز الحسابات التاريخية والتركيز على المستقبل، قائلاً: "الحديث عن الماضي والوقوف في متاهاته لن يغيّر شيئًا، ويجب أن نعمل مع ترامب، الذي يعرف جيدًا ما تعنيه الاستثمارات في ظل بيئة مستقرة".

وختم حديثه بدعوة إلى "فتح صفحة جديدة بين الإسرائيليين والعرب"، مؤكّدًا أن الظروف الحالية تتيح فرصة غير مسبوقة، وأن التغيير ممكن إذا توافرت الإرادة، وتضافرت الجهود.