السيسي كان قد رفض مقترح ترامب نقل الفلسطينيين من غزة
غالبية سكان قطاع غزة اضطروا إلى النزوح بسبب الحرب

عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليؤكد، الخميس، على أن مصر والأردن ستقبلان بمقترحه لاستقبال فلسطينيين من غزة رغم إعلان كل من القاهرة وعمّان رفضهما لنقل الفلسطينيين من القطاع.

ورفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله الثاني أي "تهجير قسري" لسكان غزة عقب الحرب بين حماس وإسرائيل بعد مقترح الرئيس الأميركي.

وعندما سئل ترامب عن رده على الرفضين المصري والأردني وما إذا كان يفكر بفرض رسوم جمركية على البلدين لدفعهما إلى ذلك، أجاب "سيفعلون ذلك".

وقال "سيفعلون ذلك. نحن نفعل الكثير من أجلهم، وسيفعلون ذلك".

وبعد سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 19 يناير، طرح ترامب الأسبوع الماضي خطة لنقل مئات آلاف الفلسطينيين من غزة إلى أماكن "أكثر أمانا" مثل مصر أو الأردن.

وأعلن البيت الأبيض أن مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أجرى زيارة نادرة لغزة هذا الأسبوع، في محاولة لدعم وقف إطلاق النار الهش. كما التقى ويتكوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وكان السيسي، حليف الولايات المتحدة الرئيسي، قال الأربعاء خلال مؤتمر صحفي في القاهرة إن "ترحيل الشعب الفلسطيني وتهجيره هو ظلم لا يمكن أن نشارك فيه".

وقال السيسي "لا يمكن أبدا التنازل عن ثوابت الموقف المصري التاريخي للقضية الفلسطينية"، لافتا إلى أنها "تشمل إنشاء الدولة الفلسطينية والحفاظ على مقومات تلك الدولة وبالأخص شعبها وإقليمها".

وشدّد على أن موقفه يمثل موقف الشعب المصري.

وأكد الملك عبد الله الثاني بشكل منفصل "موقف الأردن الراسخ بضرورة تثبيت الفلسطينيين على أرضهم ونيل حقوقهم المشروعة، وفقا لحل الدولتين".

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الأحد إن "الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين".

منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023، حذرت مصر والأردن من خطط لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية عبر حدودهما.

وفي حين اضطر غالبية سكان قطاع غزة المحاصر من إسرائيل والبالغ عددهم 2,4 مليون نسمة إلى النزوح بسبب الحرب، طرح الرئيس الأميركي السبت فكرة نقلهم إلى الأردن ومصر "لتنظيف" القطاع المدمر وإعادة إعماره.

وشبّه ترامب غزة بأرض "مهدمة" بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، كاشفا أنه ناقش الوضع مع العاهل الأردني وسيثير المسألة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)

بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

ولم يقتصر العمل العسكري الإسرائيلي المستؤنف على الضربات الجوية العنيفة التي ينفذها سلاح الجو إلى جانب النيران البرية والبحرية، بل يسير الجيش الإسرائيلي وفق خطة إسرائيلية تقضي بالتوغل البري بشكل أعمق داخل أراضي قطاع غزة والسيطرة على محاور جديدة.

وبدأت العملية بتعزيز الجيش الإسرائيلي سيطرته على محور فيلادلفيا في رفح جنوبي القطاع والذي كان مقررا الانسحاب منه أو على الأقل تقليص التواجد العسكري الإسرائيلي فيه في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق. بالإضافة إلى سيطرته على محور نتساريم شرقا مرة أخرى، ومحور جباليا المعروف باسم (محور مفلاسيم) شمال القطاع لتشكل السيطرة الإسرائيلية البرية غلافا لغزة من كل الاتجاهات.

ورافقت عمليات التوغل والسيطرة أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة لسكان تلك المناطق بداعي إطلاق صواريخ حماس منها لتبدأ حركات نزوح جديدة جعلت من غرب ووسط مدينة غزة ملجأ للنازحين من الشمال، وخانيونس للنازحين من رفح بأكملها.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمحاور التي سيطر عليها في غزة (IDF)

كما نشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها والتي تمثل ما يقرب ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقطيع أوصال قطاع غزة إلى خمسة مناطق عبر خمسة محاور تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بجزر معزولة عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتى بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خانيونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محورصلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

أما دلالات هذه العمليات والخطط الإسرائيلية فهي تصب في أكثر من هدف معلن، .أبرزها الضغط على حركة حماس التي باتت تواجه أيضا انتقادات حادة من الشارع الفلسطيني في غزة وصلت إلى مطالبتها بمغادرة المشهد.

كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن خطة للسيطرة على مساحات من القطاع الفلسطيني وضمها إلى المناطق الأمنية لإسرائيل.

وكان كاتس أعلن سابقا أنه "أوعز للجيش بإعداد خطة تسمح لأي ساكن في غزة ويرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أي بلد يرغب باستقباله".

وأضاف "ستشمل الخطة خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو".