لقطات من عملية الإفراج عن الرهائن في غزة
لقطات من عملية الإفراج عن الرهائن في غزة

تسلّم الجيش الإسرائيلي، السبت، رهينتين أفرجت عنهما حركة حماس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك في إطار عملية التبادل الرابعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

الرهينتان هما عوفر كالديرون، الذي يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والفرنسية، وياردين بيباس.

وأما الرهينة الثالة التي جرى تسليمها، فيدعى كيث سيغل، ويحمل الجنسيتين، الإسرائيلية والأميركية.

وفي المقابل، من المفترض أن تفرج إسرائيل عن 183 معتقلًا فلسطينيًا، وفق ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني.

ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أطلقت إسرائيل سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين، الكثير منهم من النساء والقصّر.

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 19 يناير، أُفرج عن 15 رهينة كانوا خطفوا في هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وخلال الهجوم، خطف مقاتلو حماس 251 شخصا، ما زال 79 منهم رهائن في غزة، وقُتل ما لا يقل عن 34 منهم، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وكان من بين الذين اختطفوا زوجة بيباس وطفلاه، لكن في حين أعلنت حماس مقتلهم، لم تؤكد ذلك السلطات الإسرائيلية الأمر.

وأصبح الطفلان، وأحدهما كفير، الرهينة الأصغر سنا والذي صادف عيد ميلاده الثاني في يناير، وشقيقه الأكبر أرييل الذي بلغ الخامسة من العمر في أغسطس، رمزا لمعاناة الرهائن في غزة. وكان الطفلان قد خطفا مع والدتهما شيري بيباس.

وتقول حماس إن الطفلين ووالدتهما قتلوا في غارة إسرائيلية في نوفمبر 2023، في حين جاء في منشور لوزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس توجّهت فيه إلى حماس "أين هما الطفلان بيباس؟"، وأضافت "مر 483 يوما. أين هما؟".

وعملية التبادل السبت هي الثانية في هذا الأسبوع والرابعة منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ.

وسادت أجواء من الفوضى أثناء عملية تسليم الرهائن  الأخيرة في مدينة خان يونس، الخميس، حين أظهرت مشاهد تلفزيونية صعوبة سيطرة عناصر من حركتي حماس والجهاد الإسلامي على مئات الأشخاص الذين احتشدوا لمتابعة مجريات تسليم رهينتين إسرائيليين وخمسة رهائن تايلانديين.

واحتجاجا على ذلك، أخّرت إسرائيل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين إلى حين تلقّت ضمانا بـ"إفراج آمن" عن الرهائن المتبقين في القطاع.

 وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش "يجب ضمان أمن هذه العمليات، ونحن نحض على تحسينها في المستقبل".

وأطلقت إسرائيل لاحقا الخميس سراح 110 معتقلين من سجن عوفر الواقع في الضفة الغربية.

في غضون ذلك، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن معبر رفح بين قطاع غزة ومصر سيتم فتحه السبت بعد أن يتمّ إنجاز عملية التبادل، مشيرة إلى أن هذا القرار سيتيح إجلاء جرحى "تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار".

ونشر الاتحاد الأوروبي الجمعة بعثته للمساعدة عند المعبر، وفق ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس.

وينص الاتفاق المؤلف من ثلاث مراحل على وقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة، وتمتد المرحلة الأولى ستة أسابيع وتشمل الإفراج عن 33 رهينة من غزة مقابل نحو 1900 معتقل فلسطيني.

كما ينصّ على استئناف المفاوضات بعد 16 يوما على دخوله حيّز التنفيذ، أي الإثنين في الثالث من فبراير، وذلك لبحث آليات المرحلة الثانية التي تهدف إلى إطلاق سراح آخر الرهائن وإنهاء الحرب، الأمر الذي يعارضه بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية.

نتانياهو
نتانياهو

كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، مطالبته حركة حماس بإلقاء السلاح ومغادرة قياداتها قطاع غزة، متوعدا بتكثيف الضغط على الحركة مع مواصلة الجهود لإعادة الرهائن.

وقال نتانياهو إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، وقال إن مجلس الوزراء أيد مواصلة الضغط على حماس.

وتقول حماس، المدرجة إرهابية على قوائم دول عدة، إنها وافقت على مقترح لوقف إطلاق النار طرحته الوسيطتان مصر وقطر.

واستأنفت إسرائيل الأسبوع الماضي قصف غزة والعمليات البرية، بعد هدنة استمرت لشهرين.

ورفض نتانياهو الحديث عن أن إسرائيل لا تتفاوض قائلا "نحن نجري ذلك مع مواصلة إطلاق النار، وبالتالي فإن الأمر فعال أيضا".

وأضاف في بيان مصور صدر الأحد "نرى أن هناك اختراقات مفاجئة".

وكان خليل الحية رئيس حماس في غزة أعلن، السبت موافقة الحركة على اقتراح قالت مصادر أمنية إنه يتضمن إطلاق سراح خمسة رهائن إسرائيليين أسبوعيا، لكن الحركة استبعدت "إلقاء السلاح" مثلما تطالب إسرائيل.

وفي أول أيام عيد الفطر في غزة، قالت السلطات الصحية إن 24 على الأقل قتلوا بينهم أطفال في ضربات إسرائيلية.

وأضافت أن 9 قتلوا في خيمة واحدة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

وفي وقت لاحق من اليوم، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه تمكن أخيرا من الوصول إلى موقع ضربة إسرائيلية في غرب رفح وقعت قبل أسبوع للبحث عن فرق إنقاذ فقدت هناك.

وأضاف أنه انتشل 13 جثة من الموقع سبعة منها لأفراد من الهلال الأحمر الفلسطيني وخمسة من الدفاع المدني إضافة إلى أحد العاملين لدى الأمم المتحدة. ولم يصدر تعليق بعد من إسرائيل في هذا الصدد.

ومنذ استئناف إسرائيل الهجمات على قطاع غزة في 18 مارس، قتل مئات الفلسطينيين واضطر عشرات الآلاف إلى إخلاء مناطق في شمال القطاع عادوا إليها بعد اتفاق وقف إطلاق النار في يناير.

وقال نتانياهو، إن إسرائيل تطالب حماس بإلقاء سلاحها، مع السماح لقادتها بمغادرة قطاع غزة.

ولم يدل بتفاصيل عن مدة بقاء القوات الإسرائيلية في القطاع، لكنه كرر الحديث عن ضرورة القضاء على قدرات حماس العسكرية والإدارية.

وأضاف "سنضمن الأمن العام في قطاع غزة، ونعمل على تنفيذ خطة ترامب، خطة الهجرة الطوعية.. هذه هي الخطة، لا نخفيها، ونحن مستعدون لمناقشتها في أي وقت".

واقترح ترامب في بادئ الأمر نقل سكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى دول منها مصر والأردن وتحويل قطاع غزة إلى منتجع سياحي تتولى أمره الولايات المتحدة.

لكن الخطة قوبلت بالرفض، وأعلنت إسرائيل منذ ذلك الحين أن أي مغادرة للفلسطينيين ستكون طوعية.

وشنت إسرائيل حملتها العسكرية على القطاع بعد هجوم مباغت شنته حماس على بلدات إسرائيلية يوم السابع من أكتوبر 2023، وهو ما أدى بحسب الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 واحتجاز 251 رهينة.

وتقول السلطات الفلسطينية إن الحملة الإسرائيلية قتلت ما يزيد عن 50 ألفا من الفلسطينيين ودمرت أنحاء شاسعة من القطاع الساحلي وأجبرت مئات الآلاف على العيش في خيام وملاجئ مؤقتة.

وشنت إسرائيل ضربات اليوم الأحد تزامنا مع حلول عيد الفطر في غزة.

ويواجه نتانياهو موجة احتجاجات داخل إسرائيل منذ استئناف الجيش عملياته في غزة. وانضمت أسر باقي الرهائن المحتجزين في القطاع، وعددهم 59، إلى المحتجين الغاضبين من إجراءات الحكومة التي يرون أنها تقوض الديمقراطية في إسرائيل.

ورفض نتانياهو اليوم الأحد ما وصفه "بالادعاءات والشعارات الفارغة" وقال إن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لاستعادة الرهائن.