وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك
وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك يوم الاثنين اعتزاله الحياة السياسية وعدم المشاركة في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر عقدها في 22 يناير/كانون الثاني المقبل.

وقال باراك في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب "لقد قررت الاستقالة من الحياة السياسية وعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة".

وقدم الوزير الإسرائيلي الشكر للشعب الإسرائيلي على "دعمه المستمر" قائلا إنه سيظل في موقعه وزيرا للدفاع حتى تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال إنه ظل ينظر في مسألة الاستقالة من منصبه منذ فترة غير أن عملية "عمود السحاب" التي تم تنفيذها في غزة أجلت إعلان هذا القرار.

وتابع قائلا "لقد فعلت كل شئ في السياسة وأريد تخصيص المزيد من الوقت لأسرتي".

يذكر أن باراك يبلغ من العمر 70 عاما وقد سبق له أن شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة بين 1999 إلى 2001 خلال فترة زعامته لحزب العمل.

ولباراك سجل حفل في الجيش الإسرائيلي الذي خدم فيه طيلة 35 عاما، وحصل على ميدالية "الخدمة المتميزة" بالإضافة إلى عدد من شهادات التقدير.

ويعد باراك حليفا مقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو ومن ثم فإن اعتزاله الحياة السياسية قد يؤثر سلبا على حظوظ رئيس الحكومة في الانتخابات المقبلة وطبيعة الائتلاف الذي سيسعى لتشكيله.

ويأمل نتانياهو المتحالف مع حزب إسرائيل بيتنا اليميني في تشكيل ائتلاف "معتدل" يمكنه من المضي قدما في عملية السلام التي من المتوقع أن توليها الإدارة الأميركية أهمية أكبر في ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية.

إيران لديها "حافز" لنزع فتيل الأزمة الحالية والعودة إلى استراتيجيتها السابقة التي تركزت على "الحرب غير المتكافئة"
قواعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل تغيرت (أرشيف)

في حين أن إيران وإسرائيل عازمتان في الوقت الحالي على العودة إلى "حرب الظل" التي ميزت صراعهما لسنوات، فإن الهجمات المباشرة التي وقعت على أراضي بعضهم البعض مؤخرا زادت من مخاطر سوء التقدير.

وبعد "ضربة إسرائيلية صغيرة النطاق" بين عشية وضحاها على إيران، والتي جاءت ردا على الهجوم الإيراني بالصواريخ والمسيرات، مطلع الأسبوع الماضي، أشار القادة في طهران إلى أن "الوقت قد حان لوقف التصعيد"، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها.

وبحسب الصحيفة الأميركية ذاتها، فإن "الضربة الإسرائيلية المحدودة" بالقرب من مدينة أصفهان من شأنها أن توفر "مخرجا من الصراع المباشر" بين العدوتين.

ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أضرار جسيمة، وقلل الجانبان من أهمية الأمر، ولم يُنظر إلى أي منهما على أنه مهتم بالذهاب إلى الحرب المباشرة.

"إشارة واضحة للغاية"

ونقلت شبكة "سي إن إن"، الإخبارية عن مصدر استخباراتي إقليمي مطّلع على رد فعل إيران المحتمل على ضربة، الجمعة، قوله إن الضربات المباشرة بين الدولتين "انتهت".

وتحدث المصدر نفسه عن ضربة، الجمعة، التي نسبها مسؤولون أميركيون لإسرائيل وفق ما ذكرته وسائل إعلام أميركية عدة، قائلا إنه "على حد علمه، من غير المتوقع أن ترد إيران على الضربات"، لكنه لم يذكر سببا، وفق شبكة "سي إن إن".

وفي حديث سابق لموقع "الحرة"، لم يؤكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أو ينفي، ضلوع إسرائيل في الهجوم، واكتفى بالقول: "لا تعليق حاليا".

ومن جانبها، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير قوله إن "الضربة الإسرائيلية بالقرب من أصفهان، كانت تهدف إلى الإشارة إلى أن بإمكانها ضرب الأهداف الأكثر أهمية لإيران عندما تختار ذلك".

وتوجد العديد من المواقع النووية الإيرانية بإقليم أصفهان، بما في ذلك منشأة "نطنز" محور البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم.

وتابع المسؤول الإسرائيلي قائلا: "الهجوم المحدود للغاية داخل إيران يهدف لإظهار أنه لا يوجد شيء مؤكد وأننا متجذرون في الداخل (الإيراني)، حتى بجوار منشآتكم النووية"، مضيفا: "لم تكن أصفهان خطأ ... إنها إشارة واضحة للغاية".

والجمعة، نقلت صحيفة "جوروزاليم بوست"، الإسرائيلية، عمن وصفته بالمصدر الحكومي والأمني أن "اسرائيل هي التي تقف خلف الهجوم".

وقال المصدر للصحيفة: "العين بالعين والسن وبالسن، إسرائيل ردت بضرب المكان الذي هاجمها".

ونقلت الصحيفة عن مصدرين في وزارة الدفاع الإسرائيلية قولهما إن "طائرات عسكرية أطلقت صواريخ بعيدة المدى على القاعدة العسكرية الإيرانية في أصفهان على عكس ما تقول إيران إن مسيرات استهدفتها".

وعلى جانب آخر، يسعى مسؤولو الحكومة الإيرانية إلى التقليل من تأثير الهجوم، إذ لم تحدد إيران مصدر الجهة المسؤولة عنه حتى الآن.

وقال محلل إيراني للتلفزيون الرسمي، الجمعة، إن الطائرات المسيرة الصغيرة التي أسقطتها الدفاعات الجوية في أصفهان أطلقها "متسللون من داخل إيران".

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز، الجمعة، إن طهران ليس لديها خطة للرد الفوري على إسرائيل، وذلك بعد ساعات من انتشار تقارير أفادت بضلوع إسرائيل في الهجوم.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "لم نتأكد من المصدر الخارجي المسؤول عن الواقعة ... لم نتعرض لأي هجوم خارجي والنقاش يميل أكثر نحو تسلل وليس هجوما".

ضغوط على البلدين

وتأتي هذه التطورات الجديدة بعدما هددت إسرائيل بالرد على هذا الهجوم الإيراني وعلى الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية.

وقالت المحلل في مؤسسة "لو بيك" لاستشارات للمخاطر الجيوسياسية، مايكل هوروويتز، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن "هذا رد محسوب يهدف إلى إظهار قدرة إسرائيل على ضرب الأراضي الإيرانية من دون إثارة أي تصعيد".

وتتعرض إسرائيل، التي لا تزال منخرطة في حرب مستمرة منذ أكثر من 6 أشهر بقطاع غزة ضد حركة حماس المصنفة إرهابية لضغوط من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لتهدئة التوترات مع إيران، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقريرها.

وإيران لديها أيضا "حافز" لنزع فتيل الأزمة الحالية والعودة إلى استراتيجيتها السابقة التي تركزت على "الحرب غير المتماثلة"؛ لأن قدراتها العسكرية الجوية في "وضع غير مؤات" لخوض حرب تقليدية واسعة النطاق مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

"السر في نصف الصواريخ".. تقرير يرصد خللا كبيرا خلال الهجوم الإيراني
بـ"مشاهد هوليودية، ولقطات ترويجية، وعروض عسكرية"، تباهت إيران لسنوات بصواريخها "الباليستية"، قبل أن يكشف الهجوم الإيراني على إسرائيل عن "مشكلات تقنية وأخطاء" بتلك المنظومات التي أحاطتها إيران بـ"هالة إعلامية".

وأوقفت هذه الضغوط في الوقت الحالي "الضربات المتبادلة" التي تخشى الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربية من أنها قد تدفع المنطقة إلى الحرب، بحسب الصحيفة الأميركية.

ويخشى المجتمع الدولي أن تتحول عقود من العداء بين إسرائيل إيران إلى حرب شاملة، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي حربه في غزة في أعقاب الهجوم الذي نفّذته حركة حماس على إسرائيل.

والعداء الذي دفع البلدين إلى خوض حرب ظل طويلة الأمد "لم يتضاءل"، لكن محللين أمنيين قالوا لـ"وول ستريت جورنال" إن ذلك سيحدث الآن في سياق أظهر فيه الجانبان استعدادهما للخروج من الظل والتصعيد إلى القصف المباشر.

وقال الجنرال عساف أوريون، وهو باحث بارز بالمعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، "إنها لعبة طويلة بها الكثير من الأجزاء المتحركة ذات حدود متعددة"، مضيفا: "نحن في مرحلة جديدة أكثر خطورة مما كنا عليه من قبل". 

إسرائيل توعدت إيران بـ"رد غير مسبوق" بعد الهجوم الإيراني على الأراضي الإسرائيلية
محدودة أم موسعة؟.. سيناريوهات لمواجهة إيرانية إسرائيلية "جديدة"
"هل انتهى الأمر أم لا؟"، سؤال أثار حالة من الجدل في أعقاب الهجوم الإيراني "غير المسبوق" على إسرائيل، والذي تبعه "توعد إسرائيلي بالرد" في مقابل اعتبار إيران "الأمر منتهيا"، وهو ما يجيب عنه مختصون تحدث معهم موقع "الحرة"

انعكاسات الضربات المباشرة

يعكس تبادل إطلاق النار المباشر بين إيران وإسرائيل "الواقع الجديد" في الشرق الأوسط الأوسع منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر وما نتج عنه من هجوم إسرائيلي على غزة.

ولسنوات خاض البلدان "حربا بالوكالة"، وقامت طهران ببناء شبكة من المليشيات المتحالفة معها في جميع أنحاء المنطقة التي وجهت ضربات إلى إسرائيل، وهي بدورها يشتبه في أنها قتلت علماء نوويين في إيران وشنت مئات الغارات الجوية على القوات الإيرانية وشركائها المسلحين وخاصة في سوريا.

واستندت استراتيجية إيران إلى استخدام شبكة مليشياتها، لمحاولة طرد الولايات المتحدة من المنطقة والضغط على إسرائيل مع إبقاء نفسها بعيدة عن القتال.

وتشكل الجماعات المدعومة من إيران بمنطقة الشرق الأوسط، ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من المليشيات المسلحة التي تضم حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني.

وعبر تلك المليشيات، نجحت إيران في منافسة القوى الإقليمية التقليدية في المنطقة، إذ تدعم "مباشرة أو بطريقة غير مباشرة"، أكثر من 20 جماعة مسلحة، غالبيتها تصنفها واشنطن "إرهابية".

ماذا يعني تلويح إيران بـ "تغيير العقيدة النووية"؟
"إعلان غير مباشر بامتلاك السلاح النووي، وتغيير استراتيجي قد يغير شكل منطقة الشرق الأوسط بأكملها"، هكذا يرصد عددا من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين "الرسائل الخفية" في تلويح أحد قادة الحرس الثوري الإيراني بـ"تغيير العقيدة النووية"، في حال استمرار التهديدات الإسرائيلية لإيران. 

وفي نهاية المطاف، دفعت الأزمة المحيطة بحرب غزة "حرب الظل" للتحول إلى "صراع مفتوح"، وفق "وول ستريت جورنال".

وقال محللون إنه حتى لو عاد الجانبان إلى "حرب الظل البحتة، فإن خطر حدوث المزيد من الصراع والتصعيد يظل أعلى من أي وقت مضى".

وقالت  الأكاديمية البارزة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، داليا داسا كاي، "أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية العودة بشكل كامل، وهل يعرف الطرفان ما هي القواعد الجديدة للعبة؟". 

وأضافت داسا كاي، وهي أيضا المديرة السابقة لمركز سياسة الشرق الأوسط العامة بمؤسسة "راند"، أنه "عندما تكون في تلك المنطقة الجديدة، حيث تغيرت قواعد اللعبة، هناك فترة اختبار لكل جانب".

وقالت إن "تلك الأسابيع والأشهر يمكن أن تكون لحظة غير مستقرة للغاية".