رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يطلق حملته الانتخابية
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يطلق حملته الانتخابية

نأى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بنفسه عن الخلاف الدائر في واشنطن بشأن ترشيح تشاك هاغل ليكون وزيرا للدفاع وهو المعروف بمواقف مثيرة للجدل تجاه إسرائيل وإيران.

وقال نتانياهو في تصريحات لإذاعة الجيش الاسرائيلي يوم الأحد عندما سئل عن ترشيح هاغل "لا اتدخل في التعيينات السياسية التي يقوم بها رئيس الولايات المتحدة. هذه سلطته. الكونغرس يقرر ويقر وسوف نتعامل مع من يتم اختياره أيا كان."
 

ويقول كثير من الجمهوريين إن هاغل - السناتور الجمهوري السابق الذي اعلن اوباما ترشيحه يوم الاثنين - عارض المصالح الإسرائيلية في عدة مناسبات.
 

وقد اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تعيين هاغل وزيرا للدفاع في الولايات المتحدة سيكون "كابوسا" لنتانياهو الذي ترشحه استطلاعات الرأي لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة في إسرائيل بعد الانتخابات المقررة في ال22 من الشهر الجاري.

وسبق لهاغل أن أدلى بتصريحات قوية ضد نفوذ ما يعرف "باللوبي اليهودي" في واشنطن كما صوت أكثر من مرة خلال عضويته في مجلس الشيوخ ضد فرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.
 

وسعى هاغل إلى التصدي للاتهامات الموجهة ضده وقال لصحيفة لينكولن جورنال ستار إن سجله يظهر "تأييدا كاملا لا لبس فيه لإسرائيل" مشيرا إلى أنه قال "أكثر من مرة إن إيران دولة ترعى الإرهاب."
 

 

مجمع السفارة الإيرانية في دمشق تعرض لهجوم مطلع أبريل. أرشيفية
مجمع السفارة الإيرانية في دمشق تعرض لهجوم مطلع أبريل. أرشيفية

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن القوات الإسرائيلية كانت في حالة تأهب قصوى، الجمعة، تحسبا لضربة هجومية من قبل إيران أو وكلائها، والتي حذر محللون ومسؤولون من أنها قد تؤدي إلى رد فعل إسرائيلي، وربما تثير صراعا أوسع في المنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون، الجمعة، إنه من المتوقع أن تشن طهران هجوما في نهاية هذا الأسبوع، ردا على الغارة الجوية التي وقعت في الأول من أبريل، والتي ضربت فيها طائرات حربية مبنى السفارة الإيرانية في دمشق، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنرالات وقادة آخرين.

وقال محللون عسكريون، إن إسرائيل وإيران لا ترغبان في إثارة حرب شاملة يمكن أن تجر إليها الولايات المتحدة، لكن سوء التقدير بشأن الخطوط الحمراء لأي من الجانبين قد يؤدي إلى تصعيد في الأعمال العدائية.

وقال المحللون، إن الرد الإيراني "حتمي" بالنظر للمكانة البارزة التي يتمتع بها أحد الجنرالات الذين قتلوا في سوريا، وهو محمد رضا زاهدي، القائد الأعلى في فيلق القدس الإيراني.

وصرح مهدي محمدي، كبير مستشاري محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني: "بالنسبة لكل لاعب حكيم، تأتي لحظة يتغير فيها حساب التكلفة والعائد ويتم إعادة ضبط جميع الاستراتيجيات.. في إيران، تلك اللحظة كانت الهجوم في دمشق".

ويرى متابعون، أن إسرائيل تتوقع أن تأتي الضربة من إيران بطريقة تسمح لها بحفظ ماء وجهها، لكن بأن مدروسة بما يكفي لعدم إثارة رد فعل مضاد أكثر شراسة.

وقال عاموس جلعاد، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إن الإيرانيين "لا يريدون حربا شاملة.. لذلك قد يهاجمون أهدافا تمكنهم من إعلان أنهم حققوا نصرًا عظيمًا".

من حهته، صرح داني سيترينوفيتش، ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، أن "إيران وإسرائيل لا تحتفظان بأي قنوات اتصال رسمية مباشرة، مما يجعل فرص كل جانب لإساءة قراءة نوايا الطرف الآخر أكبر بكثير".

ويعتقد محللون ومسؤولون استخباراتيون أميركيون، أن إيران ستضرب أهدافا متعددة داخل إسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، حسبما قال ثلاثة مسؤولين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل استخباراتية.

ويبقى الموقع الذي تستهدفه هذه الضربات، ومكان إطلاقه ومن سيقوم بتنفيذه والخسائر التي من المتوقع أن تسببها معطيات سرية للجميع باستثناء أعلى المستويات في الحكومة والجيش الإيرانيين، وفقا لنيويورك تايمز.

لكن إجابة إيران على هذه الأسئلة ستحدد حجم ونطاق الرد الإسرائيلي، كما قال سيترينوفيتش، الزميل في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب.

وأضاف أن القادة الإيرانيين يأملون على الأرجح في استخدام الضربة للردع بعد مقتل الجنرال زاهدي في سوريا، في الهجوم الذي لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنه بشكل علني.

وقال سيترينوفيتش، إن مثل هذا الرد الإيراني قد يعني هجوما من الأراضي الإيرانية وليس من خلال وكلائها في لبنان واليمن وسوريا والعراق.

وحذرت إسرائيل من أن أي هجوم ينطلق من داخل إيران على أهداف داخل إسرائيل سيعتبر تصعيدا يتطلب رد فعل.

وقال دانييل هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن مثل هذا الهجوم سيكون "دليلا واضحا على نوايا إيران لتصعيد الشرق الأوسط والتوقف عن الاختباء وراء وكلائها".

وشددت إسرائيل التي لم تتبن الضربة في دمشق، على أنها سترد على أي استهداف إيراني، بينما أكدت حليفتها واشنطن دعمها في مواجهة أي تهديد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم استدعاء وحدات احتياطية إضافية لتعزيز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، مع إلغاء إجازات الجنود المقاتلين.

في هذا السياق، يقول سيترينوفيتش، إنه إذا شنت إيران هجوما من أراضيها، فإن الدفاعات الجوية الإسرائيلية سوف تكتشف الطائرات بدون طيار أو صواريخ كروز قبل وقت طويل من وصولها إلى أهدافها، مما يمنح القوات الإسرائيلية فرصة لتدميرها.

وقال إن السيناريو الأكثر صعوبة هو الصواريخ الباليستية أرض-أرض، والتي ستصل في غضون دقائق. وطورت إسرائيل بعض الدفاعات – مثل نظام آرو – لاعتراض الصواريخ الأطول مدى.

وقال سيترينوفيتش: "إذا تمكنا من اعتراض معظم ما يصل إلينا، فسيكون ذلك أمرًا ممتازًا، وسيخفف من حاجتنا للرد بشكل هجومي".

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة، إنه يتوقع أن تحاول طهران توجيه ضربة لإسرائيل في المدى القريب، وحض إيران على عدم مهاجمة إسرائيل.

وقال بايدن "لا أريد الخوض في معلومات سرية لكني أتوقع أن تحصل الضربة عاجلا وليس آجلا".

ولدى سؤاله عن ماهية رسالته لإيران في ما يتعلق بتوجيه ضربة لإسرائيل، قال بايدن "لا تفعلوا ذلك!".

وتابع "نحن ملتزمون بالدفاع عن إسرائيل، وسندعم إسرائيل، وسنساعد في الدفاع عن إسرائيل وإيران لن تنجح".

والجمعة شدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، على أن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان "جنبا إلى جنب" في مواجهة إيران.

وقال في بيان عقب لقائه كوريلا "أعداؤنا يظنون أن بإمكانهم المباعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن العكس هو الصحيح: إنهم يقربوننا من بعضنا البعض ويعززون روابطنا".

وشدد غالانت في اتصال بنظيره الأميركي، لويد أوستن، الخميس، أن "إسرائيل لن تتساهل مع ضربة إيرانية ضد أراضيها".

وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من أنه "اذا قامت إيران بهجوم من أراضيها سترد إسرائيل وتهاجم إيران".