الانتخابات الإسرائيلية
الانتخابات الإسرائيلية

انطلقت في إسرائيل الثلاثاء الانتخابات التشريعية لاختيار 120 عضوا للكنيست (البرلمان)، في انتخابات يرجح فيها فوز رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو وتحالفه اليميني على حساب الأحزاب المعتدلة واليسارية.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش) لاستقبال نحو 5.6 ناخب يدلون بأصواتهم وسط إجراءات أمنية مشددة. وأشارت تقارير أولية إلى نسبة التصويت كانت مرتفعة إلى حد ما في الساعات الأولى لبدء عملية التصويت.


وقالت تقارير محلية إن نسبة التصويت في الساعات الثلاث الأولى بلغت نحو 26 في المئة من نسبة الناخبين، فيما قال إسرائيليون على تويتر إنهم وقفوا في صفوف طويلة بانتظار الإدلاء بأصواتهم.

وأفادت تقارير صحافية بأن ارتفاع نسبة التصويت يعود إلى مشاركة كثيفة في المناطق المعروفة بدعمها لأحزاب اليسار، فيما بلغت نسبة مشاركة العرب في إسرائيل نحو 10 في المئة، وفقا لما ذكرته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية.

ولم تنجح الأحزاب العربية في إسرائيل في خوض انتخابات الكنيست ضمن قائمة موحدة، وقررت أحزاب عربية المشاركة في الانتخابات بشكل منفرد في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى انخفاض نسبة مشاركة العرب بالتصويت في الانتخابات المقبلة.

تفاصيل أوفى في التقرير التالي لقناة "الحرة".

​​
حكومة برئاسة نتانياهو

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتانياهو وحزب الليكود الذي يتزعمه هو الأوفر حظا في الفوز بأغلبية في البرلمان، مما يمهد لحكومة إسرائيلية جديدة تميل إلى اليمين قد تؤثر سياساتها سلبا على فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وأدلى نتانياهو بصوته باكرا صباح الثلاثاء برفقة زوجته سارة وابنيهما في مكتب تصويت في ريحافيا الحي الراقي وسط القدس الغربية، حيث مكان إقامته الرسمي.

وحسب آخر استطلاعات للرأي نشرت الجمعة، فإن لائحة الليكود اليمينية برئاسة نتانياهو وحليفه حزب إسرائيل بيتنا القومي برئاسة المتشدد افيغدور ليبرمان ستحصل على 32 إلى 35 مقعدا من أصل 120، وهي نتيجة تشكل تراجعا للتنظيمين اللذين كانا يشغلان 42 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته.

وإلى يمين هذه القائمة، برز حزب البيت اليهودي المقرب من مستوطني الضفة الغربية والذي يتوقع أن يحصل على 15 مقعدا، حسب الاستطلاعات، يضاف إليها مقعدان آخران للحركة اليمينية المتطرفة المعادية للعرب "القوة لإسرائيل".

ومن جهة الوسط، تشير الاستطلاعات إلى إن حزب العمل اليساري المعتدل، سيحصل على ما بين 16 و17 مقعدا وحزب الوسط الجديد يش عتيد (هناك مستقبل) سيحصل على ما بين 10 مقاعد و13 مقعدا وحزب الحركة (هاتنوا) الذي تقوده تسيبي ليفني على سبعة أو ثمانية مقاعد.

لكن في مطلق الأحوال، فإن كتلة اليمين/اليمين المتطرف تتقدم حتى الآن على الأحزاب المعتدلة التي أخفقت في تشكيل جبهة موحدة لمواجهة اليمين.

ويتوقع سياسيون ومعلقون ائتلافا يضم الليكود-إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي بزعامة نفتالي بينيت، نجم الحملة التي كانت باهتة حتى الآن.

جدير بالذكر أن تحالفا حكوميا يضم 75 إلى 80 نائبا من أحزاب اليمين سيجعل من الكنيست المقبل أحد البرلمانات الأكثر ميلا إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.

التقرير التالي لقناة "الحرة" يسلط الضوء على آراء ناخبين إسرائيليين حول الانتخابات والمرشحين والأمور التي تشغل بالهم كمواطنين.



في سياق متصل، احتلت مواقع التواصل الاجتماعي مركزا محوريا في استراتيجية الأحزاب المتنافسة في سعيها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين المحتملين.

​​
فرص السلام

وفي إطار ردود الفعل على الانتخابات، قال  الأمين العام لحركة "المبادرة الوطنية" الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن المؤشرات الأولية تشير إلى فوز اليمين في إسرائيل، الأمر الذي سينعكس سلبا على المفاوضات وعلى عملية السلام.

وأضاف البرغوثي في اتصال مع "راديو سوا" إلى أن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين وعمليات الاستيطان لن تتوقف ما لم يتحد الفلسطينيون وإطلاق "حملة لفرض العقوبات والمقاطعة على إسرائيل كما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا".

من جانبه/ أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور غسان الخطيب أن الانتخابات الإسرائيلية ستفرز استمرارا لليمين، الأمر الذي سيقضي على فرص التسوية مع الفلسطينيين.

وأضاف الخطيب أن استمرار عمليات الاستيطان الإسرائيلية في السنوات الأربع المقبلة سيقضي من الناحية العملية على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

وفي المقابل، يرى موردخاي كيدار الأستاذ المحاضر في جامعة بار إيلان، أن اليمين يوفر ظروفا أفضل للسلام مع الفلسطينيين، مشيرا إلى أن حكومة اليمين هي التي وقعت اتفاق السلام مع مصر عام 1979، وكذلك كان الحال بالنسبة لاتفاق السلام مع الأردن عام 1994.

ملفات شائكة

وستواجه الحكومة المقبلة ملفات دبلوماسية وخارجية هامة، في طليعتها برنامج إيران النووي الذي يشتبه الغرب وإسرائيل بتضمنه شقا عسكريا يهدف إلى حيازة السلاح النووي، والضغوط التي تمارس من اجل إحياء مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

كما ستواجه الحكومة المقبلة تحديات داخلية ضاغطة منها أزمة ميزانية كبرى وما تتضمنه من مخاطر تخفيض النفقات ووصول البلاد إلى "هاوية مالية".

الحرب أسفرت عن مقتل الآلاف منذ اندلاعها في 7 أكتوبر
نازحون في طريق عودتهم إلى مناطقهم شمالي قطاع غزة

قال القيادي البارز في حماس، خليل الحية، لوكالة أسوشيتد برس، إن الحركة الفلسطينية المسلحة "مستعدة للموافقة على هدنة لمدة 5 سنوات أو أكثر مع إسرائيل"، مشيرا إلى أنها "ستتخلى عن أسلحتها وتتحول إلى حزب سياسي، إذا أقيمت دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967".

تصريحات الحية جاءت خلال مقابلة مع الوكالة، الأربعاء، وسط جمود في أشهر من محادثات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والتي تتوسط فيها قطر ومصر والولايات المتحدة.

ولفتت أسوشيتد برس إلى أن "الاقتراح بأن تقوم حماس بنزع سلاحها، يعد بمثابة تنازل كبير من جانب الحركة المسلحة، التي كانت أعلنت رسميا التزامها بتدمير إسرائيل".

بيد أنه من غير المرجح أن تفكر إسرائيل في مثل هذا السيناريو، بعدما تعهدت بـ"القضاء على حماس" في أعقاب هجمات 7 أكتوبر، التي أدت إلى نشوب الحرب الجارية، خاصة في ظل القيادة الإسرائيلية التي تعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وذكرت أسوشيتد برس أن الحية، الذي يمثل حماس في المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن مع إسرائيل، "استخدم لهجة متحدية في بعض الأحيان، وتصالحية في أحيان أخرى".

وقال للوكالة في إسطنبول، إن "حماس تريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية - التي ترأسها حركة فتح المنافسة - لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية".

وأضاف أن حماس "ستقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرارات الدولية" على حدود عام 1967.

واعتبر أنه إذا حدث ذلك، "فسيتم حل الجناح العسكري" لحماس.

وتابع: "كل تجارب الذين ناضلوا ضد المحتلين، عندما استقلوا وحصلوا على حقوقهم ودولتهم، ماذا فعلت هذه القوى؟ لقد تحولت إلى أحزاب سياسية، والقوات المقاتلة المدافعة عنهم تحولت إلى الجيش الوطني".

على مدار سنوات، خففت حماس في بعض الأحيان من موقفها العلني فيما يتعلق باحتمال قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

غير أن برنامجها السياسي لا يزال رسميا "يرفض أي بديل للتحرير الكامل لفلسطين، من النهر إلى البحر"، في إشارة إلى المنطقة الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، والتي تشمل الأراضي التي تشكل الآن إسرائيل.

ولم يوضح الحية ما إذا كان اعتماده الواضح لحل الدولتين سيكون بمثابة "نهاية للصراع الفلسطيني مع إسرائيل" أو "خطوة مؤقتة نحو الهدف المعلن للحركة وهو تدمير إسرائيل"، وفق أسوشيتد برس.

ولم يصدر حتى الآن أي رد فعل من إسرائيل أو السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا، والتي أطاحت بها حماس عندما سيطرت على غزة عام 2007 بعد عام من فوزها في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية.

وبعد سيطرة حماس على غزة، تركت للسلطة الفلسطينية إدارة جيوب تتمتع بحكم شبه ذاتي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وتأمل السلطة الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهي المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967.

وفي حين يدعم المجتمع الدولي بأغلبية كبيرة حل الدولتين، فإن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، المتشددة ترفضه. وتتواصل الحرب في غزة منذ ما يقرب من 7 أشهر، وسط تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار.

واندلعت الحرب الجارية إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. واختطف المسلحون نحو 250 رهينة إلى القطاع.

وأدى القصف الإسرائيلي والهجوم البري الذي أعقب ذلك في غزة، إلى مقتل أكثر من 34 ألف فلسطيني - معظمهم من النساء والأطفال - وفقا للسلطات الصحية المحلية، وتشريد حوالي 80 بالمئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وتستعد إسرائيل حاليا لشن هجوم على مدينة رفح الواقعة جنوبي القطاع، حيث فر أكثر من مليون فلسطيني.

وتقول إسرائيل إنها "قامت بتفكيك معظم كتائب حماس الأولية البالغ عددها 24 كتيبة منذ بداية الحرب، لكن الكتائب الأربع المتبقية متحصنة في رفح". وتقول إسرائيل أيضا إن شن عملية عسكرية في رفح "ضروري لتحقيق النصر على حماس".

ورأى الحية أن مثل هذا الهجوم "لن ينجح في تدمير حماس". وقال إن الاتصالات بين القيادة السياسية في الخارج والقيادة العسكرية داخل غزة "لم تنقطع" خلال الحرب، وإن "الاتصالات والقرارات والتوجيهات تتم بالتشاور" بين المجموعتين.

وأكد الحية أن القوات الإسرائيلية "لم تدمر أكثر من 20 بالمئة من قدرات (حماس) لا البشرية ولا الميدانية".

وأضاف: "إذا لم يتمكنوا (الإسرائيليون) من القضاء على (حماس)، فما هو الحل؟ الحل هو الذهاب إلى الإجماع".

وفي نوفمبر، شهد وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوع إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة، مقابل الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل.

غير أن المحادثات من أجل هدنة طويلة الأمد وإطلاق سراح الرهائن المتبقين متعثرة الآن، حيث يتهم كل جانب الآخر بالتعنت.

وقالت قطر، المحاور الرئيسي، في الأيام الأخيرة إنها تجري "إعادة تقييم" لدورها كوسيط.

وغادر معظم القادة السياسيين في حماس، الذين كانوا يقيمون سابقا في قطر، الدولة الخليجية الأسبوع الماضي، واتجهوا إلى تركيا، حيث التقى رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، السبت.

ونفى الحية أن يكون هناك انتقال دائم للمكتب السياسي للحركة، وقال إن حماس "تريد أن ترى قطر مستمرة في دورها كوسيط في المحادثات".

وكان مسؤولون إسرائيليون وأميركيون قد اتهموا حماس بـ"عدم الجدية" بشأن التوصل إلى اتفاق، وهو ما نفاه الحية، قائلا إن "حماس قدمت تنازلات فيما يتعلق بعدد السجناء الفلسطينيين الذين تريد إطلاق سراحهم، مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين".

كما ذكر أن حماس "لا تعرف بالضبط عدد الرهائن في قطاع غزة، وما زالوا على قيد الحياة".

لكنه أوضح أن الحركة الفلسطينية "لن تتراجع عن مطالبتها بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية"، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل، قائلة إنها ستواصل عملياتها العسكرية حتى "هزيمة حماس بشكل نهائي"، مؤكدة أنها ستحتفظ بوجود أمني في غزة بعد ذلك.

وتعليقا على ذلك، قال الحية: "إذا لم نكن متأكدين من أن الحرب ستنتهي، فلماذا نقوم بتسليم الأسرى؟".

كما لوّح الحية ضمنيا بأن تهاجم حماس القوات الإسرائيلية أو غيرها من القوات التي قد تتركز حول رصيف عائم تسعى الولايات المتحدة إلى بنائه على طول ساحل غزة لإيصال المساعدات عن طريق البحر.

وقال: "نرفض بشكل قاطع أي وجود غير فلسطيني في غزة، سواء في البحر أو البر، وسنتعامل مع أي قوة عسكرية موجودة في هذه الأماكن، إسرائيلية أو غيرها.. كقوة احتلال".

ولفت الحية كذلك إلى أن حماس "غير نادمة على هجمات 7 أكتوبر"، على الرغم من الدمار الذي ألحقته بقطاع غزة وسكانه.

ونفى أن يكون مسلحو حماس استهدفوا مدنيين خلال الهجمات – على الرغم من الأدلة الدامغة التي تشير إلى عكس ذلك - وقال إن العملية "نجحت في تحقيق هدفها المتمثل في إعادة اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية".

ووفقا للحية، فإن المحاولات الإسرائيلية للقضاء على حماس "ستفشل في نهاية المطاف في منع الانتفاضات الفلسطينية المسلحة في المستقبل". واختتم حديثه متسائلا: "دعونا نقول إنهم دمروا حماس، فهل ذهب الشعب الفلسطيني؟".

من جانبها، تتمسك إسرائيل بتحقيق هدفها المعلن من الحرب، وهو "القضاء على حماس" بشكل كامل، منعا لتكرار هجمات كتلك التي حدثت في السابع من أكتوبر.