تظاهرة لليهود والمسلمين في فرنسا من أجل التعايش
تظاهرة لليهود والمسلمين في فرنسا من أجل التعايش

صباح يوم الاثنين توقفت الحركة في إسرائيل، وساد الصمت لدقيقتين قبل أن تعلو صفارات الإنذار في الساعة العاشرة. هذه الطقوس تمت إيذانا ببدء إحياء ذكرى محرقة اليهود التي تمت خلال الحرب العالمية الثانية.

إحياء ذكرى الهولوكوست التي راح ضحيتها حوالي ستة ملايين يهودي يأتي هذه السنة في ظروف خاصة، فقد تسبب الوضع الهش في الشرق الأوسط بسبب ثورات الربيع العربي في تزايد أعمال العنف ضد الإسرائيليين واليهود بشكل عام في كل أنحاء العالم كما يسجل المراقبون.

كما أن الكثير من الدراسات المنجزة خلال العامين الماضيين بينت أن أعمال "معاداة السامية" (التي تعني معاداة كل ما يرمز إلى اليهود وإسرائيل) ارتفعت بشكل كبير عبر العالم وخاصة في دول أوروبا.

عنف لفظي.. وجسدي

أعلن باحثون إسرائيليون أن عام 2012 شهد ارتفاعا "كبيرا" في معدل الحوادث المتعلقة بمعاداة السامية في أنحاء العالم.

وحسب التقرير السنوي لمركز "كانتور" للدراسات الأوروبية اليهودية المعاصرة، فقد تم تسجيل 686 حادث عنف أو تخريب استهدف يهودا أو مواقع أو ممتلكات لهم العام الماضي، مقابل 526 حادثا عام 2011.

وتتنوع حوادث العنف التي سجلها التقرير بين التهديد اللفظي لحياة المواطنين ذوي الديانة اليهودية، والاعتداء على المعابد والمقابر والآثار إلى الهجوم بالأسلحة، وأضاف أن أسوأ الحوادث المسجلة كان إطلاق النار على معلم وثلاثة أطفال في مدرسة يهودية بمدينة تولوز الفرنسية في مارس 2012 من قبل مسلح فرنسي المولد.

فرنسا ليست وحدها التي تعرف حوادث اعتداء على اليهود، فقد ذكر التقرير أيضا أن بولندا شهدت "موجة كبيرة" من التخريب للمقابر والمواقع التاريخية اليهودية، بل إن الجماعات اليمينية المتشددة في دول أوروبا الشرقية تفتخر جميعها بوجهات النظر المعادية للسامية.

المعطيات الواردة في تقرير مركز "كانتور" يؤكدها تقرير أصدره مركز الدراسات اللاسامية في جامعة تل أبيب، إذ يؤكد هو الآخر ارتفاع حوادث معاداة السامية حول العالم بنسبة 30%.

هذا التقرير، الذي يعتبر نتيجة عمل دام سنة كاملة وشارك فيه طاقم يتألف من 20 موظفا يتحدثون لغات مختلفة ومختصون في مناطق جغرافية عديدة، اعتمد على الصحف والمقالات المنشورة على شبكة الإنترنت والتقارير التي يتم تداولها في الشبكات الاجتماعية، إلى جانب معلومات من الجاليات اليهودية في كافة أنحاء العالم، وتقارير الشرطة المحلية والمحاكم في مدن كثيرة.

الموروث الثقافي

وشرح ليؤور بن دور، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية حوادث معاداة السامية التي انتشرت في أوروبا بالقول إن دول الاتحاد الأوربي "بها جاليات عربية وإسلامية مهمة تحس بالكراهية والعدوان لكل ما هو إسرائيلي ويهودي بشكل عام".

وأضاف يؤور في اتصال هاتفي مع موقع "راديو سوا" أن هؤلاء المنتمين إلى الجاليات العربية والمسلمة يخلطون بين القضايا السياسية وقضايا اللاسامية، وضرب على ذلك مثالا بما يشاهدونه يوميا على قنوات التلفزيون العربية بخصوص ما يجري في قطاع غزة.

وأفاد المسؤول الإسرائيلي أن "هذه المحطات تقدم ما يقع على أساس أنه عدوان وظلم في حين هو رد فعل تدافع به إسرائيل عن أمن مواطنيها، وهذا الفهم المغلوط هو الذي يتسبب في ازدياد حالات العنف".

زيادة على هذا السبب، قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية تفسيرا آخر يتمثل في أن "المعادين للسامية عموما هم أناس متأثرون بأفكار تاريخية مغلوطة عن اليهود تصورهم على أنهم قتلة الأنبياء" وغيرها، وأضاف أن هذا ما "يجعلهم يعتدون على شخص فقط لأن مظهره يوحي بكونه يهوديا كأن يلبس الأسود في فرنسا مثلا ويطلق لحيته ويغطي رأسه بقبعة".

ويزيد من تأجيج حالات معاداة السامية، حسب يؤور، ما يروجه الإعلام العربي من كون اليهود يسيطرون على العالم، وأن "اللوبي الصهيوني هو سبب كل المشاكل التي يعيشها العرب في بلدانهم".

ورغم الأسباب التي تقف وراء معاداة السامية، فإن "الإسرائيليين ملتزمون بأمن كل اليهود في العالم"، كما أكد لـ"راديو سوا" يؤور بن دور.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فقد قال بمناسبة ذكرى المحرقة "وثيقة الاستقلال المنشورة قبل 65 عاماً منحتنا الدولة ووهبتنا القدرة المستقلة على صنع القرارات الحاسمة المطلوبة لضمان مستقبلنا هنا، سوف نعرف كيفية العمل دفاعاً عن أنفسنا، ها أنا أتعهد في هذا المكان والزمان: إن المحرقة لن تتكرر".

Egyptian Red Crescent warehouses storing aid for Gaza in Arish
مقر الهلال الأحمر المصري بالعريش حيث يتم تجميع مساعدات لنقلها لغزة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن ما اقترحته السلطات الإسرائيلية مؤخرًا من "آليات تفويض" لإيصال المساعدات "يُهدد بمزيد من السيطرة على المساعدات وتقييدها بقسوة حتى آخر سعرة حرارية وحبة دقيق".

وأكد غوتيريش، في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، أن الأمم المتحدة "لن تشارك في أي ترتيب لا يحترم مبادئ الإنسانية والنزاهة والاستقلال والحياد، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء قطاع غزة دون عوائق".

بعد تقارير عن "مشاورات لاستئناف إدخال المساعدات إلى غزة".. بيان من الجيش الإسرائيلي
أثار الكشف عن استعداد الجيش الإسرائيلي استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ردود فعل غاضبة من وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، الذي هاجم القرار بشدة خلال مشاركته في مؤتمر "أشخاص الدولة" الذي تنظمه "يديعوت أحرونوت" وموقع "واي نت".

وكان الجيش الإسرائيلي أكد، صباح الاثنين، أنه يعمل "وفق توجيهات المستوى السياسي" في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشددًا على أن "إسرائيل لا تنقل ولن تنقل أي نوع من المساعدات إلى أيدي حركة حماس".

وكرر الأمين العام في معرض حديثه الدعوة إلى إجراء "تحقيق مستقل" في مقتل العاملين في المجال الإنساني ومن بينهم موظفي الأمم المتحدة، مشدداً على "ضرورة منح العاملين في المجال الإنساني الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة وأصولها".

وأضاف غوتيريش أن "الوقت قد حان لإنهاء تجريد المدنيين من إنسانيتهم وحمايتهم بشكل تام، وإطلاق سراح الرهائن وضمان تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتجديد وقف إطلاق النار".