سفينة المساعدات التركية مرمرة التي تعرضت لهجوم إسرائيلي_أرشيف
سفينة المساعدات التركية مرمرة التي تعرضت لهجوم إسرائيلي_أرشيف

كشفت أنقرة وتل أبيب النقاب عن بعض تفاصيل اتفاق تطبيع العلاقات بينهما الذي سيوقع الثلاثاء بين الجانبين، لتنتهي بذلك قطيعة استمرت ستة أعوام بين القوتين الإقليميتين.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة الاثنين إن إسرائيل ستدفع 20 مليون دولار تعويضات لعائلات 10 أتراك قتلوا في هجوم نفذته قوة إسرائيلية عام 2010 على سفينة "نافي مرمرة" التي كانت متوجهة إلى غزة بهدف كسر الحصار الإسرائيلي الذي فرض على القطاع عام 2009.

وأضاف يلدريم أن البلدين سيتبادلان السفراء "في أسرع وقت ممكن"، معتبرا ذلك "خطوة مهمة" على طريق التطبيع. وقال إن الاتفاق التركي الإسرائيلي سيحال إلى البرلمان التركي في غضون ثلاثة أيام بعد توقيعه.

بن علي يلديريم

​​

وأشار إلى أن أنقرة سترسل أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية من مرفأ مرسين إلى مرفأ أشدود الإسرائيلي، لتذهب إلى الفلسطينيين في قطاع غزة.

حصار غزة

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو معلقا على الاتفاق، إن الحصار البحري الذي تفرضه بلاده على غزة سيبقى قائما، مضيفا أنه "مصلحة أمنية عليا بالنسبة لنا ولم أكن مستعدا للمساومة عليها".

وأوضح أن الاتفاق مع أنقرة ينص على السماح بمرور حمولات السفن والمواد الإنسانية القادمة من تركيا أو أي بلد آخر عبر إسرائيل، إلى غزة.

بنيامين نتانياهو

​​

وكانت أنقرة قد وضعت في السابق ثلاثة شروط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل تشمل تقديم اعتذارات علنية عن الهجوم ودفع تعويضات مالية للضحايا ورفع الحصار المفروض على غزة.

الأمم المتحدة ترحب

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الاثنين بالاتفاق بين الجانبين، معتبرا أنه "بارقة أمل" للشرق الأوسط.

ورأى بان الذي يزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية أن إعلان تطبيع العلاقات الإسرائيلية-التركية، مهم لاستقرار المنطقة.
 

دوافع اقتصادية (9:37 بتوقيت غرينيتش)

قالت الحكومة الإسرائيلية إن اتفاق تطبيع العلاقات مع تركيا الذي سينهي قطيعة مستمرة منذ ست سنوات، سيعود بمنافع اقتصادية على الدولة العبرية.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تصريحات صحافية من روما الاثنين، تلك المنافع بأنها "كبرى"، قائلا إنه سيكشف تفاصيل الاتفاق مع أنقرة في وقت لاحق. ومن المقرر أن يلقي رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم الاثنين كلمة حول الاتفاق بين الجانبين.

ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي التقى نتانياهو في روما الاثنين، بالاتفاق بين تل أبيب وأنقرة، واصفا إياه بـ"خطوة إيجابية".

تحديث (19:03 بتوقيت غرينيتش)

توصلت تركيا وإسرائيل الأحد إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما بعد ست سنوات من التوتر بدأت مع شن إسرائيل هجوما على سفينة تركية كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في عام 2010.

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم كشف اسمه إن أنقرة وتل أبيب توصلتا إلى اتفاق ستعرض تفاصيله الاثنين خلال مؤتمر صحافي يعقد في روما.

وأفادت وكالة رويترز بأن مسؤولا إسرائيليا رفيعا قال للصحافيين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يزور روما، إن إسرائيل وتركيا توصلتا الأحد لاتفاق لتطبيع العلاقات، بعد محادثات استغرقت ثلاثة أعوام بدعم من واشنطن.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الاتفاق يتضمن صرف تعويضات لأسر الأتراك الذين قتلوا في الهجوم  على قافلة المساعدات البحرية التركية، إلى جانب زيادة المساعدات التي تقدمها تركيا للأغراض الإنسانية والمشاريع الإنمائية إلى قطاع غزة.

تحديث (السبت 25 يونيو 19:47 ت.غ)

يلتقي وفدا المفاوضات الإسرائيلي والتركي في روما الأحد المقبل لبحث تطبيع العلاقات بين البلدين، وفق ما أعلن مسؤول إسرائيلي.

وقال المسؤول ووسائل إعلام إسرائيلية، إنه إذا توصل الفريقان إلى اتفاق فإن الحكومة الإسرائيلية ستوافق عليه الأربعاء، وسط ترجيحات لمحللين إسرائيليين أن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق الأحد.

واشترطت أنقرة ثلاثة أمور للتطبيع مع إسرائيل، وهي اعتذار علني عن الهجوم الذي تعرضت له سفينه تركية بالقرب من سواحل قطاع غزة، وتعويضات مالية للضحايا، ورفع الحصار عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

ونفذت إسرائيل الشرطين الأولين بشكل جزئي، فيما يبدو أن تسوية تم بلوغها في شأن إيصال المساعدة التركية إلى سكان غزة عبر ميناء أسدود الإسرائيلي، بدل إرسالها إلى القطاع المحاصر في شكل مباشر، بحسب أنقرة.

وخفضت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل في 2010 مع سحب السفيرين وتجميد التعاون العسكري إثر هجوم قوات خاصة إسرائيلية على سفينة تركية كانت في طريقها إلى قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 10 ناشطين أتراك.

المصدر: وكالات

داني ميران

لم يُثنه برد الشتاء ولا قيظ الصيف، يجلس داني ميران وسط تل أبيب، في خيمة صغيرة، نصبها سكان ناحال عوز ـ القرية الجنوبية ذاتها التي اختطف فيها مقاتلو حماس في 7 أكتوبر، ابنه، عمري.

مرّت شهور طويلة منذ ذلك اليوم الدامي، لكن بالنسبة لداني، تكثف الزمن في لحظة غياب مؤلمة:

لا قبر يزوره، ولا وداع يفاوض به نيران الفقد ـ لم يبق له غير صور عمري ذي الـ46 عاما، وهو زوج، وأب لفتاتين صغيرتين.

كانت "علما"، أصغر البنتين، في شهرها السادس، عندما اختُطف أبوها، يروي داني لموقع "الحرة".

اليوم، عندما تقول "بابا"، فهي تشير إلى صورة معلقة على حائط. 

لا تتذكر أنها أمسكت بيد والدها قط.

تروي لها الأسرة قصصا عن والدها الغائب ـ الحاضر. "بابا يحبك. بابا شجاع".

لكن الطفلة لا تعرف الرجل الذي تنتظر عودته.

"عمري خسر كل هذه الأيام، خسر أن يرى ابنته تكبر". يتحسر داني عندما يتحدث عن ابنه.

اما روني، الابنة الكبرى، فكانت تبلغ 26 شهرا في 7 أكتوبر. هي تفهم أكثر، وأحيانا تحدّث أمها عن "أشخاص شريرين خطفوا والدها".

يسكن عمري في نحال عوز منذ ثلاثة عشر عاما. ويوم 7 أكتوبر، فتح باب منزل لإنقاذ طفل أحد الجيران، فاختُطف من عائلته.

معبد انتظار

أضحت الساحة أمام متحف تل أبيب ساحة احتجاج، ومعبد انتظار لعودة المختطفين.

داخل خيمة داني، رسائل كثيرة مكتوبة بخط اليد ـ بالعبرية والعربية والإنكليزية ـ عُلّقت بجانب صور الرهائن. وتتكدس بقايا شموع على الأرض قرب أرجل الكراسي. لا موسيقى، همسات فحسب، وصوت أصابع الناشطين تضرب على لوحات مفاتيح أجهزة كمبيوتر.

ما أسهل أن يتحول الألم إلى كراهية. لكن ليس عند داني، الأب الذي لا يطلب أكثر من عودة ولده. هو يتحدث بإصرار عن السلام والحوار والتواصل. يقول: "العالم العربي هام بالنسبة لي،" ويرى أن من الضرورة أن يتوجه الحديث إلى العرب.

يقول عبر موقع "الحرة":

"حماس لا تمثل الإسلام. الإسلام ديانة متسامحة، وفي القرآن تم تحريم قتل النساء والأطفال وكبار السن والمرضى". 

ويتابع "في القرآن هناك وصايا مهمة، ولكن حماس قتلت الأطفال وكبار السن والنساء ومرضى ... وقاموا بذبح الأشخاص. في القرآن هناك أمور جميلة، ولذا فأنا لا أستطيع أن أفهم أولئك الذين يدعمون حماس وكأنهم هم مسلمون". 

"هذا غير إنساني، أن تحتض إرهابيين،" يقول.

يوم سقطت السماء على الأرض

شهد هجوم السابع من أكتوبر، الملقب بـ"السبت الأسود" في إسرائيل، مقتل أكثر من 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة. اخترق مقاتلو حماس الحدود بين غزة وإسرائيل في هجوم غير مسبوق، وصفه بعض المحللين بأنه "لحظة 11 سبتمبر" بالنسبة لإسرائيل. كان عمري من بين عشرات أخذهم مقاتلو حماس رهائن من قرية ناحال عوز.

ولا يزال 59 رهينة في غزة ـ 24 منهم فقط يُعتقد أنهم أحياء.

وردا على هجوم حماس، شنت إسرائيل هجوما على غزة، أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

رسالة في هاتف مهرب

يبعث داني رسائل في مقاطع مصورة من داخل الخيمة، على أمل أن تصل إلى عمري. يحلم أن يحظى ابنه بهاتف مُهرَّب، أن تصله كلمة عابرة من غريب طيّب. 

في أحد المقاطع المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، يتقطع صوته وهو يتحدث إلى ابنه عبر الكاميرا. يقول لابنه إنه وبقية أهالي الرهائن في الساحة. يقول إن وكل إسرائيل تقاتل لإعادة كل رهينة.

ما وراء الخيمة

قدّم داني التماسات لحكومات أجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة وقطر ومصر، للضغط على حماس. انتقد كثيرا ما يسميه "شلل الدبلوماسية"، وخاصة في دول يعتقد أنها "تتمتع بنفوذ وتختار الحياد".

في تصريحات كثيرة منذ اختطاف ابنه، عبر داني عن اعتقاد بأن السلام عطاء متبادل، وأن على إسرائيل أن تكون مستعدة للعطاء. يقول: "لسنا كاملين. لكن السلام يحتاج إلى تنازلات من الجانبين ـ وإلا، فهو مجرد حلم".

في أحد مقاطع الفيديو، يبتسم ابتسامة حزينة كأنه يعتذر: "لست هنا للجدال حول الحدود أو الأعلام. أنا هنا لأنني أفتقد ابني".

في يوليو 2024، زار داني الفاتيكان، وشارك البابا فرنسيس الراحل، لإيصالها إلى المسيحيين على نطاق أوسع.

قال: "بعد الحرب العالمية الثانية، أدركت الشعوب الأوروبية أن الحروب لن تقودهم إلى أي مكان. لذلك، قرروا السعي لتحقيق السلام والازدهار بفتح الحدود، وكان هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدما. أدعو من قلبي أن يأتي اليوم الذي يحدث فيه الشيء نفسه في منطقتنا: أن نفتح قلوبنا، وأن نفتح حدودنا، وأن نعيش بسلام في ما بيننا".

وقال في الفاتيكان بحضور حجاج كاثوليك:

"كيهودي، كمؤمن"، قال ميران، "أؤمن أيضا أنه أينما ذهبتُ في إطار الديانات التوحيدية الثلاث - اليهودية، والمسيحية، والإسلام - إذا دُعيتُ للصلاة، فسأنضم إليها لأن الإله واحد". 

لكن "ما حدث في السابع من أكتوبر كان مخالفا تماما لمعتقدات الديانات الإبراهيمية الثلاث"، أضاف.

ألبوم العائلة

في منزل العائلة، يمتلئ "ألبوم" بصور روني إلى جانب صور أبيها. أحيانا تتحدث إلى صوره كما تتحدث طفلة إلى دميتها. تتساءل: لماذا ليس لها أب مثل الأطفال الآخرين؟

في يوم من الأيام، يأمل داني أن ترى روني الرجل نفسه، أباها. لكنه إلى ذلك الحين، سيبقى في الخيمة، أبا وجدا يتمسك بالمستقبل بيدين راعشتين، وأمل كالماء لا ينكسر.