الشرطة في أحد الانفجارات الغامضة التي وقعت في بغداد
الشرطة في أحد الانفجارات الغامضة التي وقعت في بغداد

بعد تأكيد مسؤولين أميركيين وقوف إسرائيل وراء هجمات غامضة استهدفت مواقع لخزن الأسلحة والذخيرة تابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق، هدد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الأخيرة برد قوي إذا ثبت تورطها.

ونشر مكتب المالكي تصريحات له، جاء فيها أيضا أن إسرائيل إذا واصلت استهداف بلاده، فإن العراق "سيحولها إلى ساحة حرب ستجر إليها العديد من الدول بما فيها إيران".

ونسب موقع "المربد" العراقي للمالكي، الذي شغل رئاسة الوزراء لثمانية أعوام ويترأس الآن كتلة شيعية في البرلمان، قوله في تصريح خاص له، إن العراق "سيتخذ تدابير دفاعية ويرد بقوة بمساعدة إيران"، مضيفا أن "إيران ستقوم بمواجهة الاستهداف الجوي الإسرائيلي على مقار الحشد، كون ذلك الاستهداف محاولة لإضعاف الحشد والجيش في العراق ويعتبر مقدمة لاستهداف إيران".

الدخان يتصاعد إثر الانفجار الذي وقع في قاعدة الصقر في بغداد في 12 أغسطس
مسؤولان أميركيان: إسرائيل شنت هجمات داخل العراق
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن "مسؤولين أميركيين اثنين كبار" قولهما إن إسرائيل نفذت عدة ضربات في العراق خلال الأيام الماضية على مخازن ذخيرة لمجموعات مدعومة من إيران في العراق، فيما قال مسؤول استخباراتي في الشرق الأوسط إنها شنت غارة جوية على مخزن أسلحة الشهر الماضي

وتعرضت أربع قواعد يستخدمها الحشد الذي يضم فصائل شيعية موالية لإيران، لانفجارات غامضة في الأسابيع الماضية، وقع آخرها الثلاثاء في مقر قرب قاعدة بلد الجوية التي تأوي عسكريين أميركيين شمال بغداد. 

واتهمت عدة جهات إسرائيل لكن الأخيرة لم تؤكد أو تنف تورطها، وشددت على حقها في استهداف إيران ووكالائها أينما كانوا.

 

تدريبات للحشد الشعبي في العراق
تدريبات للحشد الشعبي في العراق

509314 4

جويس كرم/

أربعة تفجيرات في أقل من شهرين في العراق أولها في 19 يوليو شمال شرق بغداد وآخرها أمس الثلاثاء بالقرب من قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين.

التفجيرات الأربع كلها طالت مخازن للأسلحة لكتائب ووحدات منضوية تحت مظلة ميليشيا الحشد الشعبي. ورغم لهيب صيف بغداد ونظريات البعض فما من أسباب طبيعية وجيولوجية قادرة على استهداف وبهذه الدقة والنوعية نقاط دفاعية لحلفاء إيران في العراق. كما أنها ليست صدفة تكرار التفجيرات، والتي على الأرجح تمت بضربات جوية استنادا لمعلومات استخباراتية معدة سلفا.

بعيدا عن نظريات المؤامرة وأوهام الحرائق التي شاءت أن تشتعل فقط في مخازن الحشد الشعبي، تبدو إسرائيل الطرف الأكثر منطقية للقيام بهذه الضربات، التي هددت بها قبلا، ولها القدرة على تنفيذها ولم تنف القيام بها.

الضربات التي استهدفت الحشد الشعبي ومخازنه قد تصبح النمط الأمني الجديد لإسرائيل في العراق

​​لماذا اسرائيل؟ أولا، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أعلن مباشرة منذ عام ومن على منبر الأمم المتحدة أن بلاده ستواصل فعل كل ما يجب عليها فعله لتدافع عن نفسها ضد ما وصفه بـ"العدوان الإيراني"، سواء في سوريا أو لبنان أو العراق. وكان هذا أول ذكر للعراق ضمن نطاق الدول التي قد تنفذ فيها إسرائيل بضربات جوية.

ثانيا، ترجيح تنفيذ الضربة بطائرة أف ـ 35 يوجه الأصابع إلى إسرائيل، الدولة الوحيدة في المنطقة عدا تركيا التي تمتلك هذا الطراز من الطائرات. وما من مصلحة لا قريبة ولا بعيدة هنا لتركيا المنشغلة بالمأزق السوري والوضع الاقتصادي الداخلي، باستهداف الحشد الشعبي العراقي. طبعا هناك أميركا التي تصنع وتملك هذه الطائرات، إنما هي نفت أن تكون قد قامت بالعمليات أو أن يكون كان لها طلعات جوية فوق تلك المناطق في فترة التفجيرات.

ثالثا، تعكس صور الأقمار الصناعية التي سربتها مجموعة "إيماج سات الدولية" تفاصيل الموقع قبل وبعد ضربة 12 أغسطس بشكل يؤكد دقتها ويظهر الأبنية التي تم تدميرها. هذه الدقة والتكنولوجيا المتطورة في الاستهداف تعيد التركيز على إسرائيل، وتنسف نظرية داعش ومجموعات إرهابية لا تمتلك هذه الدقة.

الضربات المرجحة لإسرائيل تضع العراق في موقع حساس وحرج سياسيا وأمنيا

​​رابعا، لم تنف إسرائيل تنفيذ الضربات في العراق وهو سلوك معتاد للدولة العبرية في ضرباتها الجوية التي لا تعلن مسؤوليتها عنها ـ خارج الأراضي الفلسطينية ـ إلا في حالات نادرة، من بينها الحرب، أو الرد المقصود على عمليات استهدفتها على الحدود السورية واللبنانية. وحين سئل نتانياهو يوم الاثنين خلال زيارته أوكرانيا عن التفجيرات، كان رده "لا حصانة لإيران أينما كانت".

دور إسرائيل المرجح في ضربات العراق لا يمكن أن يتم من دون علم واشنطن صاحبة الوجود العسكري في بلاد الرافدين. وهو لا يستبعد أن يكون قد تم بتنسيق استخباراتي بين الجانبين، هدفه التأكيد لإيران أن مخازن الأسلحة حتى السرية منها لم تعد بمأمن في الداخل العراقي.

الضربات المرجحة لإسرائيل تضع العراق في موقع حساس وحرج سياسيا وأمنيا وتضعه في وسط الكماشة بين الولايات المتحدة وإيران.

ليست صدفة تكرار التفجيرات، والتي على الأرجح تمت بضربات جوية

​​تدرك الحكومة العراقية صعوبة الموقف وتعرف من هي الجهات المسؤولة عن التفجيرات، وتدرك أيضا عجزها عن حماية أجوائها لردع إسرائيل وحماية حدودها لردع إيران. إعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي عن نقل جميع مخازن الذخيرة التابعة للقوات المسلحة أو الفصائل المسلحة خارج المدن هو أكثر ما يمكن أن يقوم به اليوم. أما إلغاء التصاريح للرحلات الخاصة للطائرات العراقية أو الأجنبية، وهو ما يعني ضرورة موافقة رئيس الوزراء مسبقا على الطلعات الجوية بما فيها التي ينفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، فهو أمر عاجز عن تطبيقه والدليل استمرار التفجيرات والطلعات.

الضربات التي استهدفت الحشد الشعبي ومخازنه أربع مرات في شهرين قد تصبح النمط الأمني الجديد لإسرائيل في العراق. فلا الحشد الشعبي بصدد نزع سلاحه، ولا الحكومة العراقية بصدد بسط سلطتها وسيادتها الدفاعية، ولا إيران بصدد وقف تصدير صواريخها وأسلحتها، ولا إسرائيل بصدد العودة إلى خلف حدودها. كل ذلك يدخل العراق في دوامة التصعيد بين تل أبيب وطهران، ويعد بمزيد من الدخان الأسود في سماء بغداد وفوق مخازنها...

اقرأ للكاتبة أيضا: مهمة شاقة أمام الحريري في واشنطن

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

هل إسرائيل وراء تفجيرات العراق؟ D434534B-BE5F-4C2F-BC43-9E2B1B1CA489.jpg Reuters هل-إسرائيل-وراء-تفجيرات-العراق تدريبات للحشد الشعبي في العراق 2019-08-21 12:55:38 1 2019-08-21 12:59:26 0