الموقع الذي سقطت فيه الطائراتان المسيرتان في الضاحية الجنوبية في بيروت
الموقع الذي سقطت فيه الطائراتان المسيرتان في الضاحية الجنوبية في بيروت

يهدد زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله إسرائيل تارة، ويطلب من الحكومة اللبنانية التدخل لدى الإدارة الأميركية لوقف الهجمات الإسرائيلية تارة أخرى.

تناقض من الضد إلى الضد في خطاب زعيم الحزب الذي بدا "مرتبكا" في محاولات الإجابة للبنانيين عن أسئلة حول الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا في الضاحية الجنوبية، حيث يشكك كثيرون في أن تكون إسرائيل مصدرهما، بل ذهب البعض إلى القول إنها طائرات لحزب الله.

ثم يؤكد حسن نصرالله أن الحزب "لم يسقط الطائرتين" بل "حجارة" رماها شبان من المنطقة، ما أثار موجة سخرية ضده.

يؤكد المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية اللواء جمال مظلوم في حديث خاص لـ"موقع الحرة" أن "الطائرات المسيرة يمكن أن تسقط إذا فقد الاتصال بينها وبين أجهزة التوجيه، أو إذا تم اختراقها وتضليلها، أو من خلال الصواريخ" فقط.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن الأحد أن الطائرتين المسيرتين إسرائيليتان.

وأورد الجيش في بيان أنه عند الثانية والنصف فجرا، وأثناء خرق طائرتي استطلاع إسرائيليتين الأجواء اللبنانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، سقطت الأولى أرضا وانفجرت الثانية في الأجواء متسببة بأضرار اقتصرت على الماديات.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيحاي أدرعي أكد لـ"موقع الحرة" أن إسرائيل "لا تعلق على تصريحات نصرالله" أو الأنباء الواردة من لبنان حول إسقاط طائرتين مسيرتين.

تشكيك لبناني في رواية الحزب والجيش

رغم أن حزب الله والجيش اللبناني أكدا تبعية الطائرتين إلى إسرائيل، إلا أن نشطاء وصحفيين لبنانيين شككوا في الرواية.

الإعلامي اللبناني نديم قطيش قال إنه تحدث مع خبير في طائرات الدرونز والذي أخبره أن الدرونز تابعة لحزب الله على الأرجح، وقد جرى اختراقها إلكترونيا من قبل إسرائيل وإعادة برمجتها لضرب أهداف تابعة لحزب الله.

وتوقع قطيش في تغريدة منفصلة أن تكون التكنولوجيا الإسرائيلية في السيطرة على الدرونز من تطوير شركة "فانتوم تكنولوجيز" الإسرائيلية، للصناعات العسكرية، والتي تخصصت في مجال تطوير واستحداث تقنيات التشويش المعقدة.

الكاتب الصحفي اللبناني طوني أبي نجم، ألمح في حديث لـ"موقع الحرة" إلى احتمال صحة هذا التوقعات وأن تكون الطائرتان تابعتان لحزب الله، خاصة بعد تصريح جان عزيز، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الجمهورية ميشال عون.

وكان عزيز قد لفت في تغريدة إلى أن هناك طائرات كانت تحلق في سماء مناطق بيروت على مرأى ومسمع الجميع، في ظل تبادل البعض الاتهامات بأنها محلية الصنع، متسائلا عن سبب سقوطها فوق الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله الرئيسي.

وقال أبي نجم لـ"موقع الحرة" إنه يرجح أن تكون هذه الطائرات تدريبية تابعة لحزب الله، خاصة وأن هناك مراكز لتدريب الحوثيين في لبنان تابعة لحزب الله، وقد يكون تم التشويش عليها واخترقت من قبل إسرائيل أو سقطت بالخطأ ضمن التدريبات.

إمكانيات حزب الله ليست متكافئة مع إسرائيل

الباحث الأميركي في مركز "نيو أميركا فاونداشن" للدراسات السياسية جيرمي هودج يقول لـ"موقع الحرة" إن إمكانيات حزب الله ليست متكافئة مع إسرائيل، لا سيما خلال الفترة الأخيرة، إذ أن المجموعة (حزب الله) تعاني من أزمة مالية داخلية طويلة. 

وأضاف أن حزب الله يعاني من ضغط مزدوج متمثل في الميزانية المحدودة، بينما يحتاج إلى إظهار نفسه كما لو أنه يواجه إسرائيل، في الوقت الذي تقل فيه وتيرة المواجهة مع المسلحين السوريين.

وأشار هودج إلى أن "حزب الله ليس في موقع مناسب لشن حرب أو حتى تمرد طويل الأمد ضد إسرائيل"، مضيفا أن حزب الله شارك في معركة خان شيخون على مضض، فيما سيكون خوض معركة مع إسرائيل أصعب بسبب ميزانية الحزب المحدودة.

وأشار هودج إلى أن الطائرات الإسرائيلية المسيرة استطاعت ضرب أهداف تابعة للحرس الثوري في الأراضي العراقية، ما يجعل مهمة استهداف حزب الله أسهل نظرا لقرب المسافة من الحدود الإسرائيلية، بالإضافة إلى ضعف الموارد مقارنة بقوات الحشد الشعبي العراقية الموالية لإيران.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الثلاثاء خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الثلاثاء خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت

حذر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الثلاثاء، من مخاطر التصعيد بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، مشددا على أن أي حرب أخرى بين الجانبين قد تتحول بسهولة إلى حرب إقليمية. 

وقال أوستن خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت الذي يزور واشنطن إن "استفزازات" حزب الله تهدد بجر إسرائيل ولبنان إلى حرب". 

وأكد أوستن أن "الدبلوماسية هي الخيار الأفضل على الإطلاق للحيلولة دون مزيد من التصعيد على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية". 

وقال: "نسعى بشكل عاجل إلى التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يسمح للمدنيين بالعودة إلى منازلهم على الحدود الإسرائيلية اللبنانية". 

وتتصاعد التوترات المترافقة مع تزايد القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المناطق الحدودية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

وحث أوستن، الثلاثاء، إسرائيل على زيادة تدفق المساعدات الإنسانية لغزة. 

وخلص تقييم مدعوم من الأمم المتحدة الثلاثاء إلى أن حوالى نصف مليون شخص أي حوالى 22  في المئة من سكان القطاع يعانون من "مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد". 

واعتبر وزير الدفاع الأميركي أن "موقف حماس من مقترح وقف إطلاق النار يطيل أمد المعاناة". 

وأكدت حماس مجددا، الاثنين، أن أي اتفاق يجب أن يتضمن وقفا نهائياً لإطلاق النار وانسحابا إسرائيليا من جميع انحاء قطاع غزة، وترفض اسرائيل هذه الشروط برمتها.

كما عبر أوستن عن قلقه من موقف المتطرفين الإسرائيليين في الضفة الغربية. 

من جانبه شدد غالانت على أن بلاده عازمة على "إرساء الأمن وتغيير الواقع على الأرض"، لكنه أضاف أن "الوقت ينفد منا". 

وطالب غالانت الولايات المتحدة بأن "تفي بالتزاماتها بشأن تزويدنا بالأسلحة المطلوبة لمواجهة التهديدات". 

وقال "نحن عند مفترق طرق وأنا هنا في واشنطن لبحث أهدافنا المشتركة مع الولايات المتحدة"، مضيفا أن "علينا منع إيران من الحصول على سلاح نووي"

وأضاف: "لن ننسى وقوف واشنطن معنا منذ اليوم الأول لهجوم 7 أكتوبر".

ويزور غالانت واشنطن بعد أسبوع من التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية انتقادات وجهها نتانياهو بشأن التأخير في وصول الأسلحة الأميركية. 

وداخل إسرائيل، حيث يواجه نتانياهو انتقادات شديدة بسبب إدارته للحرب، ترتفع الأصوات للمطالبة باستعادة الرهائن وإجراء انتخابات مبكرة. لكن محاولات الوساطة الدولية بهدف التوصل إلى هدنة مرتبطة بالإفراج عن الرهائن تواجه تعنت الطرفين.