سوريا أعدمت كوهين عام 1965.
سوريا أعدمت كوهين عام 1965.

إيلي كوهين، أحد أشهر الجواسيس الإسرائيليين، الذي استطاع خداع كبار المسؤولين في سوريا والوصول إلى معلومات حساسة يرى البعض أنها كانت عاملا حاسما في السيطرة على الجولان عام 1967.

كوهين هو بطل مسلسل جديد لنتفلكس سيبدأ عرضه الجمعة، ويأتي بعد عرضها فيلم The Angel الذي تمحور حول شخصية أشرف مروان، زوج نجلة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مع الموساد.

المسلسل الجديد The Spy هو من بطولة الممثل الإنكليزي ساشا بارون كوهين، وهو وتأليف وإخراج غيديون راف.

وتشارك في بطولته الممثلة الإسرائيلية هادار راتزون روتيم التي تلعب دور زوجته العراقية اليهودية نادية، والممثل الأميركي نوح إميريتش الذي لعب دور مسؤول الموساد.

وليد زعيتر لعب دور الرئيس السوري الراحل أمين الحافظ الذي خدعه الجاسوس الإسرائيلي لدرجة أنه فكر في تعيينه في منصب نائب رئيس الوزراء وذلك قبل أن يكتشف أمره ويعدم في 18 مايو من العام 1965 في ساحة المرجة في دمشق وتذاع مشاهد إعدامه على الهواء.

ونظرا لقيامه بمهمة تجسس طويلة محفوفة بالمخاطر، يعتبر في إسرئيل بطلا قدم الخدمات لأمنها، لأهمية المعلومات التي قدمها للموساد وساعدت الجيش في احتلال الجولان عام 1967. رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق عميت مائير قال إنه "نجح في تجاوز قدرات معظم الجواسيس الآخرين".

يقول موقع أرشيف الإنترنت إنه بمساعدة العمل الاستخباراتي لإيلي كوهين تغلبت إسرائيل على الجيوش العربية مجتمعة في حرب الأيام الستة.

تدخلت الحكومة الإسرائيلة لإنقاذه من الإعدام لكن فشلت المحاولة وتم إعدامه بالفعل على الهواء ووضعت على جثته ورقة بيضاء كتبت عليها شعارات معادية لإسرائيل.

والعام الماضي أعلنت إسرائيل استرجاع ساعة يد كان يرتديها في "عملية خاصة". رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هنأ الموساد على" عملهم الحازم والشجاع الذي أعاد إلى إسرائيل تذكارا من مقاتل عظيم قدم الكثير لتعزيز أمن دولة إسرائيل".

في عام 2000، أصدرت إسرائيل طابعا بريديا يحمل صورته:

 

نشأته

ولد في مدينة الإسكندرية المصرية في 26 ديسمبر عام 1924 باسم إليهو شاؤول كوهين لأسرة يهودية هاجرت إلى مصر من حلب السورية.

كان يتحدث العربية والإنكليزية والفرنسية بطلاقة، ما ساهم لاحقا في تعزيز فرص للعمل في الاستخبارات الإسرائيلية.

يقول موقع "مجموعة 73 مؤرخين" إنه انضم إلى منظمة الشباب اليهودي في الإسكندرية وبعد حرب 1948 كان يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى إسرائيل.

منظمة (AICE) الإسرائيلة المعنية بتعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلة تقول في رواياتها عن تاريخه إن أسرته هاجرت إلى إسرائيل عام 1949 بسبب المضايقات التي تعرض لها اليهود في تلك الفترة بينما بقى هو لإنهاء دراسته الجامعية وممارسة نشاطاته مع الحركات الصهوينية في مصر.

اعتقل على خلفية هذه النشاطات لكن لم يعثر على أي دليل يدينه. ورد اسمه في عملية "سوزانا" او "فضيحة لافون" وهي عملية قام بها يهود لتفجير مؤسسات أميركية وبريطانية داخل مصر بهدف إشاعة حالة من عدم الاستقرار تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في تشجيعها بريطانيا على سحب قواتها من مصر.

بعض التقارير أشارت إلى أنه دعم هذه الحركات لكن مصادر إسرائيلية قالت إنه لم يتورط فيها بشكل مباشر.

التحق بأسرته عام 1955 وهاجر إلى إسرائيل وحصل على دورات عسكرية في التجسس، وعندما عاد إلى مصر في العام التالي كان موضع شك من قبل السلطات المصرية التي وضعته تحت المراقبة. وبعد حرب السويس عام 1956 خرج من مصر ليستقر به المقام في إسرائيل في عام 1957.

انطلاقة جديدة في إسرائيل

كوهين عمل في مجال المحاسبة، لكنه كان يرغب في العمل لدى الاستخبارات الإسرائيلية. ونظرا لملامحه العربية وولادته في بلد عربي وإتقانه أكثر من لغة، كان مؤهلا من قبل الموساد للقيام بمهمة صعبة في سوريا.

تلقى تدريبات استخباراتية مكثفة من بينها التدريب على إتقان اللهجة السورية، وأصبح اسمه الجديد "كامل أمين ثابت"، ليسافر إلى الأرجنتين للترويج لنفسه باعتباره تاجرا عربيا ثريا، وهناك وضع لنفسه مكانة قوية في الأوساط الاجتماعية والثقافية وأقام علاقات بكبار الدبلوماسيين والملحقين العسكريين ومن بينهم أمين الحافظ الملحق العسكري في السفارة السورية ببيونس أيرس الذي سيصبح لاحقا رئيسا لسوريا.

مهمة صعبة

بعدها سافر إلى سوريا بحسب خطة الموساد، ليدعي أنه مغترب سوري مهاجر من الأرجنتين ونجح هناك في بناء سمعته كرجل أعمال ناجح متحمس لوطنه الأصلي سوريا.

وطد علاقته هناك بكبار الشخصيات في حزب البعث الذي كان قد صعد نجمه في ذلك الوقت. كان كوهين يستقبل كبار المسؤولين في منزله في سهرات خاصة، يستطيع من خلالها انتزاع المعلومات الحساسة، ثم ينقلها عبر جهاز راديو من شقته في دمشق إلى الموساد.

أصبح محل ثقة الجميع في الحكومة. هذه الثقة مكنته من مرافقة كبار الضابط إلى مرتفعات الجولان الاستراتيجية، بل والتقطت له صورة واقفا وهو ينظر إلى إسرائيل في الجهة المقابلة.

إيلي كوهين في مرتفعات الجولان

في ذلك الوقت كانت خطط دفاعات الجولان من المعلومات السرية التي لا يعلمها سوى كبار القادة العسكريين في سوريا.

تقول المنظمة الإسرائيلية إنه نقل إلى الاستخبارات الإسرائيلية معلومات عن "كل بندقية سورية وخندق ورشاش في كل حصن من مرتفعات الجولان، كما تم تحديد مصائد الدبابات التي كانت مصممة لإعاقة أي هجوم إسرائيلي".

ومن القصص التي تعكس مدى خداعه المؤسسة العسكرية السورية في ذلك الوقت أن إيلي اقترح على ضابط زراع أشجار في أماكن التحصينات الدفاعية "لخداع الإسرائيليين".

وافق الضابط السوري، وقام إيلي على الفور بإرسال المعلومات إلى تل أبيب التي استطاعت بواسطتها معرفة أماكن هذه التحصينات بواسطة هذه الأشجار.

أصبح الحافظ رئيسا وأراد ترشيح كوهين في منصب نائب وزير الدفاع، بحسب تقارير إسرائيلية، لكن لم تتم الخطة لأن الاستخبارات السورية في ذلك الوقت رفضت ذلك.

عبر إيلي عن مخاوفه لرؤسائه في الموساد وطلب منهم إنهاء مهمته لكن نظرا لأهمية المعلومات التي قدمها لهم لسنوات رفض طلبه، بحسب (AICE).

القبض عليه

في غضون ذلك، كان هناك انزعاج لدى السوريين من المعلومات الاستخباراتية التي كانت تسرب خارج البلاد بمساعدة الروس. حسب الرواية العربية، لاحظ السوريون أن الكثير من قرارات الحكومة السورية يتم بثها في الإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية فاستخلصوا أن "جاسوسا إسرائيلا مقربا من القيادة السورية يعمل لمصلحة إسرائيل" وبدأوا البحث عنه.

تم تحديد مصدر تسريب المعلومات، وكان منزل إيلي. وفي يناير 1965، اقتحمت الاستخبارات السورية منزله واعتقلته.

بعدها قررت محكمة عسكرية سورية إعدامه شنقا، وقادت وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة دولية لمنع تنفيذ الحكم، لكن المحاولة فشلت حتى تم إعدامه أمام جمع غفير من الجماهير.

إيلي كوهين (يسار) خلال محاكمته

قبل إعدامه أرسل خطابا لزوجته كتب فيه" أتوسل إليك يا عزيزتي نادية ألا تقضي وقتك في البكاء على شيء قد مر بالفعل. ركزي على نفسك ، وتطلعي إلى مستقبل أفضل".

رفاته

تطلب عائلة إيلي كوهين منذ فترة طويلة من الرئيس السوري بشار الأسد إعادة رفاته إلى إسرائيل، لكن دون جدوى، وفي أبريل الماضي، أوردت تقارير غير مؤكدة نبأ أن فريقا روسيا قام بنقل رفاته جاسوس الموساد إلى خارج البلاد.

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.