أليكسي بيركوف- الصورة لقناة 13 الإسرائيلية
أليكسي بيركوف | Source: Courtesy Image

أخيرا رحلت السلطات الإسرائيلية القرصان الروسي المتهم باختراق أنظمة معلوماتية أميركية أليكسي بوركوف إلى الولايات المتحدة صباح الثلاثاء، بعد المطالبة به لعدة سنوات. 

قدمت واشنطن مذكرة للقضاء الإسرائيلي تطلب تسليمها بوركوف، لتسارع موسكو إلى الدخول على الخط بمذكرة مشابهة تطلب تسليمها مواطنها لمحاكمته، حيث رغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن لا يقع في قبضة أميركا. لكن، حسمت إسرائيل الأمر لصالح الولايات المتحدة.

كان بوركوف (29 عاما)، يدير موقعا يسمى "كاردبلانيت" والذي كان يبيع أرقام بطاقات الدفع والتي سرقت من خلال عمليات قرصنة الحواسيب، وكان الكثير من تلك البطاقات المعروضة للبيع تخص مواطنين أميركيين، وفقا ما نشرت وزارة العدل الأميركية على موقعها الإلكتروني الثلاثاء.

حدث الفصل الأول من القصة بين عامي 2009 و2013، حيث تم بيع بيانات أكثر من 120 ألف بطاقة على موقع بوركوف الإلكتروني، وعبر تلك البطاقات تمت عمليات شراء بأكثر من 20 مليون دولار، وهي عمليات احتيال حدثت على بطاقات ائتمان أميركية.

لم يكتف بوركوف بعمليات النصب هذه فحسب، حيث كان يدير منتديا آخر للجرائم الإلكترونية، وكأنه ناديا إلكترونيا، يجتمع فيه نخبة القراصنة ومجرمي الإنترنت لينشروا ويخططوا جرائمهم الإلكترونية في مكان آمن، طبقا للائحة الاتهام. 

كان مجرمو الإنترنت يبيعون ويشترون على موقع بوركوف السلع والخدمات المسروقة، مثل معلومات شخصية، والبرامج الضارة، وكان بعضهم يعرض خدماته للقيام بجرائم مثل غسيل الأموال والقرصنة أيضا.

لم يكن تتبع النادي ونشاطاته سهلا، حيث لم يكن متاحا لأي شخص الولوج للموقع والحصول على عضوية نادي بوركوف الإلكتروني، إلا بضمانة من ثلاثة أعضاء موجودين بالفعل داخل النادي ليضمنوا سمعته الإجرامية ودفع مبلغ من المال غالبا ما يكون خمسة آلاف دولار.

وتم تصميم هذه الإجراءات الاحترازية لمنع اختراق عناصر تنفيذ القانون للدائرة الإجرامية الإلكترونية، وكذلك لضمان احترام أعضاء النادي صفقاتهم التي تتم بين بعضهم البعض.

لكن بعد عمليات التزوير الواسعة، فتح جهاز الخدمة السرية الأميركي تحقيقا في الأمر، مما أدى في النهاية إلى إصدار مذكرة توقيف دولية بحق بوركوف باعتباره المشغل الرئيسي للموقع.

وكان بوركوف هو مشغل الموقع الوحيد الذي يمكن تعقبه، من خلال نشاطاته ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي.

تم تعقب بوركوف من خلال نشاطاته وتغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر صورة له مع أصدقائه أثناء قضاء عطلة في تايلاند، ثم سافر إلى مصر، ومن هناك طار إلى تل أبيب.

قُبض على بوركوف في مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب في ديسمبر 2015، بحسب وزارة العدل الأميركية، بتهمة الاحتيال.

وفي التحقيقات اعترف الهاكر بأن الموقع كان تحت إدارته لسنوات، بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

سباق بين واشنطن وموسكو على بوركوف

بعد أن تقدمت واشنطن بطلب تسلم بوركوف، وبدأت الإجراءات بالفعل في محكمة القدس المحلية، ثم فجأة، تقدمت روسيا بطلب تسليم مواطنها قائلة إن بوركوف مطلوب أيضا هناك لاحتيال عبر الإنترنت.

وعلى عكس الطلب الأميركي الذي كان مدعما بالأدلة القوية، كان الطلب الروسي ضعيفا للغاية فيما يتعلق بالأدلة الداعمة، وفقا لمصادر اطلعوا على الطلبين وتحدثوا لصحيفة هآرتس.

وبعد أن أصدرت المحكمة المحلية قرارها بتسليمه للولايات المتحدة، استأنف بوركوف أمام المحكمة العليا، التي أقرت الحكم أخيرا في أغسطس الماضي، لكن حدث تطور جديد في القضية.

ضغط روسي شديد

فعلى مدار الأشهر الستة الماضية، حولت موسكو قضية تتعلق بحيازة شابة إسرائيلية تدعى نعمة يسكار لكمية صغيرة من المخدرات، من حيازة إلى إدانة بتهريب المخدرات رغم أنها كانت تعبر فقط روسيا جوا عائدة من الهند إلى إسرائيل.

مظاهرة في تل أبيب في 19 أكتوبر 2019 مطالبة بإطلاق سراح نعمة التي حُكم عليها في روسيا في 11 أكتوبر 2019 بحيازة وتهريب مخدرات

وأوقفت السائحة الإسرائيلية التي تبلغ 26 عاما في أبريل في روسيا وبحوزتها تسعة غرامات من الحشيش، عثر عليها في حقائبها خلال عبورها مطار شيريميتيوفو في موسكو أثناء عودتها إلى إسرائيل قادمة من الهند، حيث كانت في دورة لليوغا، بحسب صحيفة هآرتس.

نشرت عائلة وأصدقاء نعمة يسكار قصتها على الإنترنت طالبين المساعدة، لكنهم تلقوا بعض الردود غير المتوقعة، حيث طالع أحد أفراد العائلة تعليقا لأحد أصدقاء بوركوف يربط إطلاق سراح نعمة بإفراج إسرائيل عن المخترق الروسي.

تجاهلت العائلة الأمر في البداية لكن التعليقات والربط ما بين تسليم بوركوف لروسيا والإفراج عن نعمة ظلت مستمرة.  

وحكم على يسكار في 11 أكتوبر بالسجن سبع سنوات ونصف لإدانتها بـ"التهريب" و"حيازة مواد مخدرة محظورة".

وبعيد صدور الحكم أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه "سيقدر" تخصيص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقتا لـ"الاهتمام بهذه المشكلة".

وحض الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين نظيره الروسي على الرأفة بالشابة الإسرائيلية.

وفي الأسابيع الأخيرة، تداولت وسائل إعلام روسية وإسرائيلية قصة المخترق الروسي، مشيرة إلى إمكان حصول تبادل بين أليكسي بوركوف ونعمة يسكار.  لكن في 30 أكتوبر الماضي، وافق وزير العدل الإسرائيلي أمير أوهانا على تسليم المخترق الروسي يوركوف إلى الولايات المتحدة. وبالفعل رصل غلى مطار دالاس الدولي في ولاية فرجينيا حيث سيخضع للمحاكمة.

الصحافة الإسرائيلية كتبت عن قضية نعمة يسكار

وقبل تسليم بوركوف، كانت عائلة الشابة يسكار، وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، تنوي تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمنع تسليم القرصان المعلوماتي الروسي على أمل التوصل لاتفاق تبادل يسمح بإطلاق سراح نعمة، وهو ما بات بعيد المنال حيث أن بوركوف بات في قبضة العدالة الأميركية.

 هجمات إلكترونية على مراكز إسرائيلية تعمل على تطوير لقاح كورونا لاتلاف المعلومات
هجمات إلكترونية على مراكز إسرائيلية تعمل على تطوير لقاح كورونا لاتلاف المعلومات

كشفت صحيفة "جيروزالم بوست" عن تعرض مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي تعمل على تطوير لقاح لفيروس كورونا يوم الإثنين، لهجمات قرصنة سيبرانية مكثفة.

وأفادت الصحيفة أن الهجمات حاولت إتلاف عملية تطوير اللقاح وليس سرقة المعلومات، لكنها أخفقت في تحقيق ذلك.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها مراكز بحثية لهجوم إلكتروني منذ إندلاع أزمة فيروس كورونا المستجد، فقد أعلنت أميركا عن تعرض عدد من مراكز أبحاث اللقاح لهجوم إلكتروني لسرقة الأبحاث، واتهمت الصين وروسيا بالوقوف وراء هذه الهجمات.

وقال إيغال أونا رئيس المديرية الوطنية الإسرائيلية للإنترنت في أبريل الماضي، إن جوانب مهمة من جهود الدولة لتطوير لقاح ضد الفيروس التاجي مرتبطة بالشبكات، وهي عرضة لمجموعة متنوعة من الهجمات الإلكترونية.

وأوضحت شركة "Checkpoint Software Technologies" للأمن السيبراني أن الهجمات السيبرانية المتعلقة بفيروس كورونا في ازدياد في إسرائيل والعالم حيث يتم الإبلاغ عن 20000 هجوم يوميًا في جميع أنحاء العالم، على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للهجمات الإلكترونية بشكل طفيف.

وتأتي هذه الهجمات الجديدة في ظل ارتفاع وتيرة الحرب السيبرانية بين تل أبيب وطهران، فقد أعلنت إسرائيل تعرض مئات المواقع بها وفي مقدمتها شبكة المياه لهجمات إلكترونية، وزعمت إيران أن إسرائيل ردت باستهداف ميناء رجائي، وأنها قد تكون وراء مقتل 19 جندي إيرانيا بالخطأ أثناء مناورة بحرية مطلع الشهر الجاري.

ووقع الهجوم السيبراني الإيراني على مرافق المياه والصرف الصحي الإسرائيلية في 24 أبريل الماضي، وتسبب في توقف مضخة في شبكة مياه بلدية في منطقة شارون عن العمل. 

ووجدت شركة أمنية تحقق في الحادث أن البرامج الضارة التي تسببت في الحادث جاءت من أحد مواقع الإنترنت التابعة للحرس الثوري الإيراني. 

من جانبه، قال عاموس يادلين، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب والرئيس السابق للمخابرات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي: "لقد علمنا جميعًا منذ عقد من الزمان أن الفضاء الإلكتروني هو البعد الجديد للحرب في القرن الحادي والعشرين".