كانت روسيا نشرت قواتها في مصر للدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط
كانت روسيا نشرت قواتها في مصر للدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط

فوجىء طالب ماجستير إسرائيلي بحرب سرية بين الاتحاد السوفييتي وإسرائيل جرت فصولها إبان حرب الاستنزاف في 1970 بين تل أبيب والقاهرة وكادت تشعل حربا عالمية مدمرة، لكن تفاصيلها غير معروفة للإسرائيليين.

وبدأ الطالب في جامعة بار ايلان، بوريس دولين، بحثا تاريخيا بعد أن قرأ في 2004 حوارا في إحدى الجرائد الروسية المحلية مع جندي متقاعد قاتل الإسرائيليين من على الأرض المصرية.

ووجدت إسرائيل نفسها في مواجهة قوة كبرى لأول مرة وأسقطت صواريخ روسية مقاتلات الجيش الإسرائيلي، وفقا لتقرير نقلته صحيفة "هآرتس". 

وكانت روسيا نشرت قواتها في مصر للدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط خلال فترة الحرب الباردة، ولمراقبة الغواصات وحاملات الطائرات الأميركية في البحر الأبيض المتوسط.

وفي 1970، في ذروة الحرب بين إسرائيل ومصر، انتاب الروس القلق من أن إسرائيل يمكن أن تمحو الوجود العسكري الروسي في مصر، وتؤذي قدرتهم على تحييد التهديد النووي الأميركي، على حد تصورهم. 

وتمثل الحل الروسي بمنع القوات الجوية الإسرائيلية من التحليق في السماء المصرية عن طريق نشر بطاريات صواريخ أرض-جو على طول قناة السويس.

في البداية، ضغط الروس على الرئيس المصري جمال عبد الناصر لتهدئة الأمور. وعندما لم يمتثل، نقل الروس رسالة تهديد إلى إسرائيل تطالبها بوقف ضرباتها الجوية في مصر.

واعتبرت الحكومة السوفيتية الهجمات الإسرائيلية "عملا استفزازيا يمكن أن تنجم عنه تداعيات خطيرة جدا"، وفقا للرسالة. 

وأبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك موشيه دايان، لجنة الأمن والشؤون الخارجية بالكنيست عن المشكلة، قائلا: "الروس... في طليعة القوات المصرية التي تقاتلنا".   

وفي 30 يونيو 1970، أسقطت طائرات "فانتوم" الإسرائيلية، التي تعتبر الأكثر تقدما من نوعها في العالم، للمرة الأولى بصواريخ مصرية مضادة للطائرات.

وكان الجنود الروس، الذين تم نشرهم مع بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، هم من أسقطوا الطائرات الإسرائيلية.

وجاء الرد الإسرائيلي بعد شهر، ففي 30 يوليو تحطمت خمس مقاتلات "ميغس" سوفييتية في الصحراء المصرية، كما قتل ثلاثة طيارين سوفيتيين.

وفي 3 أغسطس، واجه طيارو القوات الجوية الإسرائيلية مرة أخرى السوفييت، بحسب البحث الذي أعده الطالب والذي سينشر في كتاب.

وذكر البحث أن طائرة إسرائيلية أسقطت بعد ذلك، مشيرا إلى أنه لم يتضح إلى الآن فيما لو كانت مصر وراء الحادث أم الاتحاد السوفييتي.

وكان الاعتراف الرسمي بأن القوات المسلحة الإسرائيلية والسوفييتية ضالعة في القتال، وكان من الممكن أن يرغم الاتحاد السوفياتي على استخدام قدراته الكاملة ضد إسرائيل، الأمر الذي كان سيجبر الولايات المتحدة بدورها على الرد؛ بالتالي كان يمكن للاشتباكات المحدودة أن تتطور بسرعة إلى حرب بين القوى العظمى.

فلسطيني يلعب دور الجندي الإسرائيلي أورون شاؤول المحتجز في غزة
فلسطيني يلعب دور الجندي الإسرائيلي أورون شاؤول المحتجز في غزة

دعت إسرائيل، الثلاثاء، إلى استئناف فوري للمحادثات غير المباشرة مع قادة حركة حماس في غزة، بشأن إعادة اثنين من المدنيين الإسرائيليين، إضافة إلى رفات جنديين.

وجاء النداء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما قالت حماس إنها قد تكون مستعدة للمضي قدما في هذه المسألة.

وقبل أيام، ربطت إسرائيل أي مساعدات يتم تقديمها في المستقبل بشأن فيروس كورونا في غزة، بالتقدم في جهود استعادة رفات الجنديين، اللذين قالت إنهما قُتلا في حرب غزة عام 2014، والمدنيين اللذين دخلا قطاع غزة في واقعتين منفصلتين.

وقالت حماس إنها تحتجز الأربعة. ولم توضح الحركة قط ما إذا كان الجنديان قد ماتا أم ما زالا على قيد الحياة، لكنها لم تقدم ما يشير إلى كونهما على قيد الحياة كما فعلت في حالة مماثلة سابقة. وقالت أسرتا المدنيين إنهما يعانيان من مشكلات نفسية.

وأضافت حماس أن إعادة الإسرائيليين الأربعة ستتطلب التفاوض على تبادل الأسرى ولن تتم مقابل مساعدات إنسانية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيانه إن فريق نتنياهو للأمن القومي "على استعداد لاتخاذ إجراءات بناءة بهدف إعادة القتلى والمفقودين وإنهاء هذه القضية، ويدعو إلى حوار فوري عبر الوسطاء". 

وفي جولات المحادثات السابقة، لعبت مصر وقطر والأمم المتحدة أدوار الوسطاء.

ويرفض يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، ربط المسألة بالمساعدات بشأن مواجهة فيروس كورونا، لكنه قال يوم الخميس إن "هناك إمكانية أن تكون مبادرة لتحريك الملف (تبادل الأسرى) بأن يقوم الاحتلال الإسرائيلي بعمل طابع إنساني أكثر منه عملية تبادل، بحيث يطلق سراح المعتقلين الفلسطينيين المرضى والنساء وكبار السن من سجونه، وممكن أن نقدم له مقابلا جزئيا".

وأضاف لقناة الأقصى التلفزيونية التابعة لحماس، "لكن المقابل الكبير لصفقة تبادل الأسرى هو ثمن كبير يجب أن يدفعه الاحتلال". 

وتريد حماس، التي لديها 13 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد في غزة المحاصرة وتأمل في الحد من انتشاره، أن تخفف إسرائيل من حدة الظروف الاقتصادية. كما أن إسرائيل ترفض التعامل مع أزمة إنسانية جديدة على حدودها مع غزة المغلقة الآن من كلا الجانبين.

وأفرجت إسرائيل في الماضي عن مئات السجناء الفلسطينيين، ومنهم كثير من النشطاء، مقابل استعادة جثامين قتلى أو أسرى إسرائيليين.

لكن اليمينيّين في حكومة نتنياهو الائتلافية، ومنهم وزير الدفاع نفتالي بينيت، يعارضون أي عمليات إفراج أخرى عن نشطاء فلسطينيين.