أكثر من خمسين يوما والحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان في حالة تأهب، وقعت فيها محاولتان من حزب الله للرد على مقتل أحد عناصره في غارة إسرائيلية على أحد الأهداف الإيرانية في دمشق قبل حوالي ثلاثة شهور.
الجيش الإسرائيلي ضاعف عدد قواته في الجبهة الشمالية ثلاث مرات عن العدد الطبيعي، ولم يتوقف عن تدريباته التي يسمع دوي انفجارها بين الحين والآخر، ولم تهدأ أصوات طائراته المسيرة في سماء الحدود.
ويقول مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى لقناة الحرة إن إسرائيل أعطت حزب الله الكثير من الفرص للنزول عن الشجرة.
ويضيف المصدر أن عملية تسلل عناصر من حزب الله تجاه إسرائيل وهم يحملون أسلحة قنص قبل شهرين، "موثقة"، وأن الجيش الإسرائيلي حينها قرر عدم إطلاق النار ضد هذه العناصر بل اكتفى بتشتيتها والسماح لها بالعودة إلى لبنان.
حزب الله على ما يبدو لم يلتقط الرسالة وسارع بنفي أن هذه الخلية تنتمي إليه، "فكبرياؤه كان أهم من لبنان وجنوبه"، على حد تعبير المصدر الإسرائيلي.
وعند سؤاله عن الفيديو الموثق واحتمالية نشره، أجاب المصدر الإسرائيلي أن "هذه هي الفرصة الثانية لنصر الله للنزول عن الشجرة لكن يبدو أنه يريد أن يبقى معلقا".
الفرصة الثالثة، كما يرى المصدر، تمثلت عند محاولة خلية أخرى إطلاق نار تجاه آلية عسكرية إسرائيلية عند بلدة المنارة الحدودية، غير آبهين لمقر قوات اليونيفيل القريب من منطقة الحادث الأمني.
إسرائيل ردت باستهداف مواقع تابعة لمنظمة "أخضر بلا حدود" التي يستخدمها حزب الله "لتجميع معلومات استخباراتية وأمنية تجاه المناطق الإسرائيلية تحت غطاء جمعية تعني بالحفاظ على البيئة"، وأطلقت العشرات من القنابل لكشف المنطقة ولم تكن تريد التصعيد "ليس من موقع ضعف بل من موقع قوة"، كما يقول المصدر.
وترى إسرائيل في معادلة الردع (أي الرد على مقتل عنصر من حزب الله مقابل قتل أي جندي إسرائيلي)، معادلة قادرة على إشعال المنطقة من جديد.
ويؤكد المصدر العسكري أكد أن استهداف جندي إسرائيلي لن يسكت عنه وسيؤدي إلى رد عنيف وقوى يمتثل باستهداف عناصر حزب الله ويتوسع لأبعد من ذلك.
"حزب الله هو الذي يعرض الجنوب اللبناني للخطر، عندما يستخدم منازل المدنيين كمخازن للأسلحة ومقرات عسكرية، يقول المصدر.
وعن استخدام روبوتات ودمى على هيئة جنود إسرائيليين، يقول المصدر إنه يصعب على حزب الله في هذه الأيام التفريق بين الحقيقي والوهمي من جنود ومركبات ودبابات وإن هذه الأساليب مشروعة الاستخدام في هذه الظروف.
أما تحركات حزب الله التي لا تزال مستمرة حتى اللحظة عند السياج الأمني لعناصر المخابرات والاستخبارات التابعة له، "فكلها معروفة وواضحة كالكتاب المفتوح"، يضيف المصدر.
وبخصوص القصف الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية في دمشق، أكد المصدر أن لن يسمح لإيران بنقل أسلحة لحزب الله عبر الأراضي السورية وأن أي عمل من هذا القبيل سيتم استهدافه.
ولا يعتقد المصدر أن قتل أحد عناصر حزب الله في المقرات الإيرانية في سوريا كان مقصود، لكنه يتساءل "ماذا يفعل عناصر حزب الله هناك؟".
ووجه المصدر رسالة لحزب الله أن الجيش الإسرائيلي في حالة جهوزية لا يمكن تخيلها، وأن تصرفاته المتتالية تعرض الجنوب لخطر كبير.
وشهد لبنان صيف 2006 حربا دامية بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوما وقتل خلالها 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون و160 إسرائيليا معظمهم جنود.
وفي 27 يوليو الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه خاض "قتالا" على الحدود مع لبنان بعد إحباط محاولة تسلل "خلية إرهابية" عبر الحدود. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنّ حزب الله "يلعب بالنار".
