نتانياهو يريد السيطرة على القرار الإسرائيلي فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني
نتانياهو يريد السيطرة على القرار الإسرائيلي فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني

يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بالسيطرة الكاملة على سياسة إسرائيل تجاه إيران، بينما يستعد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، لتولي منصبه في البيت الأبيض، مما يؤدي إلى اندلاع معركة شرسة على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية، كما أخبر مسؤولون إسرائيليون موقع أكسيوس.

ويستعد نتانياهو لاتخاذ موقف متشدد للغاية بشأن خطة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، على عكس النهج الأكثر اعتدالًا الذي يفضله وزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، ورؤساء إسرائيل وخدمات الأمن.

وفي 29 ديسمبر، بناء على أوامر من نتانياهو، أرسل مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، رسالة إلى غانتس، جاء نصها: "بحسب توجيهات رئيس الوزراء، فإن موقف الحكومة الإسرائيلية بشأن الاتفاق النووي الإيراني سيتم تحديده بشكل حصري من قبل رئيس الوزراء على أساس التحليل الذي يجريه مجلس الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء".

كما تم إرسال الرسالة إلى أشكنازي، والسفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر، ومدير الموساد يوسي كوهين، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي. 

وصُدم غانتس من رسالة نتانياهو، ورد عليها "لديه بالفعل السلطة لوضع اللمسات الأخيرة على موقف إسرائيل، ولكن لا يتجاهل تقريبًا المؤسسة الأمنية ومجتمع المخابرات بالكامل مع تجاوز مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي". وأضاف "موضوع الأمن وخصوصا الملف الإيراني ليس من اختصاص شخص واحد فقط".

وأضاف غانتس أن السياسة الإسرائيلية بشأن الصفقة الإيرانية يجب أن تكون نتيجة تحليل واسع يشمل جميع وكالات الأمن القومي والسياسة الخارجية في إسرائيل، وليس فقط مجلس الأمن القومي، الذي يقدم تقاريره مباشرة إلى نتانياهو.

وأكد موقع أكسيوس أنه بينما يتفق جميع اللاعبين الرئيسيين على الهدف الاستراتيجي المتمثل في منع بايدن من الموافقة على صفقة تضر بالأمن الإسرائيلي، فإنهم يختلفون حول التكتيكات.

وأشار إلى أن نتانياهو انزعج من الشائعات التي مفادها أنه خلال زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي، أعرب غانتس وعدد من كبار جنرالات الجيش الإسرائيلي عن موقف أكثر اعتدالًا بشأن الصفقة الإيرانية.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.