من بين الأسلحة والقوات الخاضعة لقيادة ماكنزي ما يقرب من 6500 جندي أميركي في العراق من أصل نحو 80 ألفا في المنطقة
قرار تحويل إسرائيل لمسؤولية القيادة المركزية الأميركية اتخذ قبل أقل من أسبوع واحد من نهاية فترة رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، رسميا تحويل إسرائيل إلى مسؤولية القيادة المركزية الأميركية بدلا من الأوروبية في خطوة من شأنها أن تسهم بدمج البلد، المطل على البحر المتوسط، بشكل أكبر في استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط، كما يقول محللون.

ويمتد نطاق مسؤولية القيادة المركزية في أنحاء الشرق الأوسط إلى وسط آسيا، بما يشمل الخليج والعراق وسوريا فضلا عن أفغانستان وباكستان.

وعزت وزارة الدفاع الأميركية الخطوة إلى "انخفاض التوتر بين إسرائيل وجيرانها العرب نتيجة اتفاقيات إبراهيم". وأضافت أن "القرار سيشكل فرصة استراتيجية لتنسيق الجهود ضد التهديدات المشتركة في الشرق الأوسط".

كانت إسرائيل على مدار عقود في مجال القيادة الأوروبية بسبب الطبيعة العدائية لعلاقاتها بالعديد من الدول العربية، وهو الظرف الذي اعتبر صعبا بالنسبة للقيادة المركزية والذي جعل من الصعب العمل مع الجانبين، إسرائيل والدول العربية، في الوقت نفسه. 

يقول المحرر المساهم لدى منتدى فكرة التابع لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى حسن منيمنة إن خطوة البنتاغون هي "إقرار بأمر واقع يتمثل في أن هناك تنسيقا حصل للتو بين إسرائيل والعديد من دول المنطقة العربية، التي تمتلك قوعد أميركية على آراضيها".

ويرى منيمنة في حديث لموقع "الحرة" أن الخطوة إيجابية وتأتي ضمن مساعي الولايات المتحدة الرامية لتحقيق الاستقرار العالمي وتحسين التنسيق القائم في هذا المجال.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" وهي أول من نشر نبأ التغيير الخميس، قالت إنه جاء بأوامر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن "الخطوة تهدف لتعزيز التعاون العربي الإسرائيلي ضد إيران".

في إعلانه، قالت البنتاغون إن التغيير لما وصفتها بخطة القيادة الموحدة يعكس تراجع التوترات بين إسرائيل وبعض الدول العربية. 

وأضافت أن اتفاق إبراهيم التي أبرمت العام الماضي، وأسفرت عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين والإمارات والمغرب والسودان "تتيح فرصة استراتيجية" للولايات المتحدة "لتوحيد شركاء محوريين ضد تهديدات مشتركة في الشرق الأوسط"، في إشارة على ما يبدو لخلق جبهة أكثر وحدة في مواجهة إيران.

وفي تحليل نشره موقع "ريل كلير ديفينس" المتخصص بالتحليلات العسكرية قال الجنرال المتقاعد تشارلز والد إن "وضع إسرائيل في منطقة القيادة المركزية الأميركية من شأنه أن يمهد الطريق أمام البنتاغون لاستخدام إسرائيل بشكل أكبر في العمليات الإقليمية".

وأضاف والد، الذي شغل سابقا منصب نائب قائد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي، أن تلك العمليات يمكن أن تشمل "تجهيز الذخيرة الموجهة بدقة وغيرها من الأسلحة التي تحتاجها القوات الإسرائيلية وربما العربية الشريكة".

وازدات حدة التوترات مؤخرا بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة ثانية في الشرق الأوسط، حيث تتهم واشنطن طهران بالوقوف خلف هجمات وعمليات احتجاز طالت سفنا تجارية في منطقة الخليج.

ومع ذلك يرى منيمنة أن "النفوذ الإيراني لايمكن تحجيمه بالقوة العسكرية فقط"، مضيفا أن "السلطة السياسية هي من تقرر كيفية التعاطي مع المسعى الإيراني لتوسيع النفوذ في المنطقة، وقد يكون ذلك من خلال وسائل اقتصادية أو دبلوماسية وفي أقصى الحالات من خلال الطرق العسكرية".

ويشير منيمنة إلى أن هذه الخطوة "تقنية فنية ميدانية وليست سياسية أو خطوة تهدف لصياغة قرار، فالقرار يصاغ في الدوائر المدنية في واشنطن".

واتخذ القرار قبل أقل من أسبوع واحد من نهاية فترة رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتولي الرئيس المنتخب جو بايدن بشكل رسمي إدارة البيت الأبيض.

ويرجح منيمنة أن تستمر إدارة بايدن في هذه الخطوة "ولن تتراجع عن وضع إسرائيل في مسؤولية القيادة المركزية الأميركية إذا ما أرتأت أنها تخدم المصالح العليا للبلاد".

وأبرمت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب اتفاقات تطبيع مع إسرائيل خلال العام الماضي في مساع مدفوعة بجهود تقودها الولايات المتحدة.

وبعد الإعلان الإماراتي الإسرائيلي في أغسطس الماضي عن تطبيع العلاقات بينهما، وافقت السعودية على السماح للرحلات الجوية الإسرائيلية باستخدام مجالها الجوي.

وقال مسؤولون أميركيون في وقت سابق إن عمان وتونس قد تكونا الدولتين التاليتين المنتظر انضمامهما، ويمكن أن تتسع الاتفاقيات لتشمل دولا في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.