يسود اعتقاد في إسرائيل، بأن العلاقات الأميركية الإيرانية "في تحسن" بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أفرزت إدارة جديدة للبيت الأبيض بقيادة الرئيس، جو بايدن، ونائبته، كامالا هاريس.
وزاد اختيار الإدارة الأميركية الجديدة لروبرت مالي، وهو أحد مهندسي الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، ليكون مبعوثها الخاص لإيران، من تأكيد توجه البيت الأبيض لإحياء الاتفاق النووي الذي خرجت منه واشنطن خلال فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب.
صحيفة "جيروزاليم بوست" قالت في مقال تحليلي إنه "حتى لو عاد بعض الدفء بشكل جزئي للعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، فلن يتم رفع العقوبات بالكامل قبل الانتخابات الإيرانية في يونيو المقبل".
وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ومديرة المخابرات الوطنية، أفريل هاينز، صريحين بالقول إن "أي صفقة مع إيران حاليا بعيدة المنال".
وبحسب الصحيفة "سيستغرق الأمر وقتًا حتى تستأنف طهران التزامها بالاتفاق حتى بعد اتخاذ قرار العودة إليه" وينطبق الشيء نفسه على نظام العقوبات شديد التعقيد.
لذلك، تساءلت الصحيفة عن سبب الضجة التي رافق تصريح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي الأسبوع الماضي، وهو الذي قال الثلاثاء الماضي إن الجيش يجدد خططه العملياتية ضد إيران وأن أي عودة للولايات المتحدة للاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع طهران سيكون "خطأ".
وانزعج كثيرون من هذه التصريحات التي وصفت في إسرائيل بـ "القوية"، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن المقصود بها كان في الحقيقة النظام الإيراني، وليس واشنطن بالضرورة.
كما يدور في إسرائيل جدل مستمر حول ما إذا كان يجب على رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، ووكلائه "مواجهة" بايدن بشكل مباشر وعلني بمعارضتهم لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، كما فعلوا مع الرئيس السابق، باراك أوباما، أو ما إذا كان ينبغي عليهم محاولة التركيز بشكل خاص على شروط أي صفقة جديدة أو متجددة.
وعلمت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، كان خائفًا بشدة من تأثير فوز بايدن على الملف الإيراني، وقالت إنه "ليس من قبيل الصدفة" أن يتم طرح مدير الموساد، يوسي كوهين، وليس شبات، كوجه عام للمحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة.
يذكر أن كبار جنرالات الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم رئيس تحليل المخابرات الإسرائيلية المتقاعد مؤخرًا، درور شالوم، قالوا مرارًا وتكرارًا إنهم ينظرون إلى أن إيران يمكنها صنع قنبلة نووية خلال عامين.
وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن تصريح كوخافي كان بمثابة إشارة عامة للولايات المتحدة بأنه يعارض العودة إلى صفقة محسّنة مع إيران مثله مثل نتانياهو.
"في الواقع، ربما كان الخطاب موجهًا بشكل أكبر إلى المرشد الإيراني علي خامنئي وليس لأي جهة أخرى" كتبت الصحيفة .
وبصرف النظر عن النقاشات حول التوقيت، أراد كوخافي أن يعرف خامنئي أن الرجل نفسه الذي كان يقصف مسؤولي وميليشيات الحرس الثوري في سوريا ولبنان لن يتردد في قصف البرنامج النووي في حال ما إذا اقتربت إيران أكثر من اللازم من القنبلة النووية.
