An Israeli settler family looks at Palestinians gathering for an Iftar meal, the evening meal with which Muslims end their…
صراع تاريخي بين اليهود والعرب في حي بالقدس القديمة

تستمر صدامات القدس الأعنف منذ 4 أعوام على الأقل، لتدخل أسبوعا جديدا، دون أي إشارة لنهاية قريبة أو سيناريو للحل، حيث تأتي الدعوات التهدئة من كل الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبابا الفاتيكان، والدول العربية المطبعة حديثا مع إسرائيل مثل الإمارات، لكن تلك الدعوات لم تجد صدى على الأرض.

الصدام اشتعل بسبب حكم قضائي إسرائيلي بإخلاء عدة بيوت تابعة لحي الشيخ جراح في القدس من سكانها الفلسطينيين، لكن دلالته أكبر من ذلك، فالحكم في نظر فلسطينيين "حلقة جديدة من حلقات تهويد المدينة واجتثاث العرب منها"، وهو في نظر الإسرائيليين "عنوان لاحترام القانون والقضاء" ويأتي ضمن خطوات طبيعية في بناء وتطوير عاصمتهم، كما جاء في تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.  

ما هو أصل النزاع؟

تحوي اللغة العبرية لفظا يحمل معنيين: نحلات (Nahalat)، والتي قد تعني "التراث" أو قد تعني "الإرث" و "الملك"، فيقال مثلا "نحلات بنيامين" أي إرث أو "ملك بنيامين"، وهو اسم شارع في تل أبيب، أو "نحلات إسحق" وهو حي في المدينة ذاتها.

ومن ضمن "النحلات"، نحلات شمعون، وهو الاسم الذي يطلقه الإسرائيليون على حي في القدس الشرقية، يقولون إنه تأسس في العام 1891 على يد مدارس تلمودية اشترت الأرض وبنت عليها سكنا لليهود اليمنيين الفقراء.

ونحلات شمعون تقع في منطقة يسميها الفلسطينيون أيضا حي الشيخ جراح، على اسم الأمير حسام الدين بن شريف الدين عيسى الجراحي، طبيب صلاح الدين الأيوبي، حيث يقع مقامه. 

في حين أن الحي له جذور تاريخية عميقة تعود للقرن الثاني عشر، فإن نشأته الحديثة تعود إلى عام 1956 بموجب اتفاقية بين الحكومة الأردنية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). كان الهدف من الاتفاقية هو توطين 28 عائلة فلسطينية في وحدات سكنية بالحي، مقابل استغناء تلك العوائل عن بطاقات اللاجئين والإعانات الخاصة بهم من المنظمة الأممية.

لكن الحكومة الأردنية لم تمنح وثائق ملكية أراضي تلك الوحدات السكنية للعوائل المستفيدة حتى خسرت عمّان سيادتها على القدس على خلفية حرب عام 1967 التي سيطرت فيها إسرائيل على المدينة، في خطوة أثارت جدلا دوليا.

ويقول الإسرائيليون أن جالية يهودية صغيرة تعيش في المنطقة قبل عام 1948، ويؤكدون أنهم اضطروا لإخلاء الحي من سكانه الأصليين خلال تلك الفترة بعد تصاعد العنف مع العرب، ما أبقى الأراضي فيه فارغة دون سكان لأعوام.

والحي ذاته الذي يسكنه العرب حاليا، لا يزال يقصده مئات اليهود المتدينين يوميا للصلاة في مغارة "شمعون الصديق"، في وقت تقود فيه جمعية "نحلات شمعون" اليهودية سلسلة من الدعاوى القضائية لإخلاء منازل الفلسطينيين في هذه المنطقة.

في 1970، أقر البرلمان الإسرائيلي قانونا يعيد إلى اليهود الذين كانوا يملكون الأراضي قبل قيام الدولة، فيما قالت جمعيات يهودية إن ملكية أراضي الحي تعود لها وفقا لقانون الكنيست.

ورفعت جمعيات يهودية "استيطانية"، دعاوى ضد 24 عائلة للمطالبة بإخلاء منازلهم عام 1982، لكن أول قرار إخلاء صدر ضد عائلتين فلسطينيتين عام 2002 بعد 11 عاما من توقيع محاميي الطرفين اتفاقية "توسيا كوهين" التي تقر بملكية الأراضي للجمعيات اليهودية، وهو اتفاق يرفضه المتضررون ويطالبون بإلغائه باعتبارهم يرفضون التنازل عن ملكيتهم للأراضي وأن محاميهم تصرف من تلقاء نفسه.

وفي 2008 أجبر عائلة الغاوي الفلسطينية على إخلاء المنزل لصالح مستوطنين يهود، قبل القرار الأخير الصادر العام الماضي والذي يطالب 7 عوائل أخرى بالخروج من منازلهم.

"تباين في تطبيق القوانين"

ويرى أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية، الدكتور منذر الدجاني، أن قرار المحكمة الإسرائيلية بإخلاء المنازل في حي الشيخ جراح لا يستند على مسوغ قانوني.

وقال الدجاني لموقع "الحرة" إن إسرائيل لديها تباين في تطبيق القوانين، خصوصا في قضية الحي، باعتبار أن الفلسطينيين يعيشون في هذه المنازل منذ 70 عاما.

وأضاف: "هناك قانون في إسرائيل يعطي الشخص أحقيته في امتلاك أي عقار مهجور شرط أن يدفع رسوم الكهرباء والماء لمدة سنة. أبناء حي الشيخ جراح يعيشون منذ الخمسينات في تلك المنازل".

وأشار الدجاني إلى أن "المؤسسة التي تقاضي الفلسطينيين في حي الشيخ جراح هي ذاتها التي تعمل في باب الخليل عبر اتجاه واحد لربط المستعمرات ببعضها البعض في القدس".

وتابع: "المؤسسة اليهودية تستهدف مجموعة معينة لاعتبارات جغرافية، حيث ترغب بربط المستعمرات في القدس، إضافة إلى ربط حارة اليهود بالقدس الغربية في منطقة باب الخيل".

وإذا رفضت المحكمة العليا استئناف العائلات الفلسطينية على قرار الإخلاء، من المرجح أن يتم استبدالهم بقوميين يهود يمينيين يقولون إن المنازل الفلسطينية بنيت على أراض مملوكة للجمعيات اليهودية قبل إقامة دولة إسرائيل.

يقول الدجاني إنه لا حل لهذه المشكلة سوى في "إنهاء الاحتلال" حسب وصفه، مرجحا أن يشتعل الصراع بشكل أكبر في الأيام المقبلة، خصوصا وأن الشباب الذين يواجهون القوات الأمنية الإسرائيلية في القدس، يعيشون ظروفا سيئة.

وأبدت الولايات المتحدة قلقها إزاء العنف والتهديد بإخلاء حي الشيخ جراح، وقالت إنها على اتصال بالقادة من كلا الجانبين لمحاولة تهدئة التوترات.

وأضافت وزارة الخارجية الأميركية في بيان "من الأهمية بمكان تجنب الخطوات التي تؤدي إلى تفاقم التوترات أو تبعدنا عن السلام (...) وهذا يشمل عمليات الإخلاء في القدس الشرقية، والنشاط الاستيطاني، وهدم المنازل، والأعمال الإرهابية".

وقال الدجاني إن الشباب الفلسطيني في القدس يشعر بالإحباط وعدم الرضا نتيجة عدم وجود سلطة تحميه أو قانون يقف إلى جانبه، مردفا: "يعتقدون أن حقوقهم لن يحصلوا عليها إلا بأيديهم وهذا يفاقم الأمور".

"القدس للجميع"

في المقابل، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، غولان برهوم، لموقع "الحرة" إن "الوجود العربي الكريم في القدس قائم"، ولكن في نهاية المطاف "هذا قرار محكمة ويجب أن يحترم باعتبار أن إسرائيل دولة ديمقراطية".

وأضاف: "المدينة المقدسة متنوعة عرقيا ودينيا واجتماعيا، لكن السيادة السياسية للسلطات الإسرائيلية، ولا نقبل بوجود أجندات سياسية فلسطينية في القدس".

وقال إنهم "يريدون السكان العرب يقتربون من الإسرائيليين. من مصلحتنا جميعا أن نرى القدس موحدة للجميع".

وبينما، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، حرية العبادة في الأماكن المقدسة للجميع، قال رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتانياهو، إن أعمال العنف التي شهدتها القدس "حدثت بسبب جهات فلسطينية محرضة". 

وأضاف نتانياهو: "نحن نطور القدس في كل المجالات، بما في ذلك تطوير البنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة والتراث والثقافة والفن. ونحن نصد بصرامة الضغوطات المتزايدة لمنع البناء في القدس"، مردفا: "أقول لأعز أصدقائنا أن القدس هي عاصمة إسرائيل ومثلما يبني كل شعب عاصمته فلنا حق في بناء عاصمتنا".

في المقابل، قال غانتس إنهم "ملتزمون بضمان حقوق وأمن جميع مواطني إسرائيل - يهود ومسلمين ومسيحيين وشركس - وحرية العبادة لجميع الشعوب في الأماكن المقدسة"، مردفا: "أؤكد أن دولة إسرائيل ستحافظ على حرية العبادة في الأماكن المقدسة للأبد، وتعمل ضد عناصر متطرفة وكل من يحاول -من دوافع- داخلية أو خارجية، أو سياسية أن يمس بنا".

من جانبه، يرى برهوم أن أسباب تصاعد العنف في القدس هو "فشل السلطة الفلسطينية في إقامة انتخاباتها بعد شعور فتح ومحمود عباس أنها ستخسر لصالح حركة حماس"، موضحا أن "السلطة تستغل مأزقها السياسي وفضيحة التأجيل أو بكلمة أخرى إلغاء الانتخابات لإشعال فتيل العنف في القدس".

وتابع: "يؤسفني القول إن المتضرر من هذا الصراع هم الفلسطينيين العرب، وهم جزء لا يتجزأ من مدينة أورشليم".

ويعيش حوالى 358 ألف فلسطيني في القدس الشرقية، وهي الجزء من المدينة التي سيطرت عليها إسرائيل من الأردن، حيث يتمتعون بحقوق الإقامة ولكنهم ليس مواطنين إسرائيليين. 

والمنطقة ذاتها هي موطن 225 ألف يهودي إسرائيلي، يعيش معظمهم في أحياء حديثة في القدس الغربية.
ونفى برهوم وجود عمليات تطهير عرقي أو اضطهاد للسكان العرب في القدس الشرقية، مستدلا بزيادة تعداد هؤلاء السكان العرب.

وزاد: "صحيح أني أتمنى الوجود اليهودي في القدس يزداد ولكن ليس على حساب السكان العرب المتعايشين في المدينة وفيهم طلاب يدرسون في الجامعة العبرية"، مشددا على أهمية أن يكون التواجد اليهودي في المدينة قانوني".

ماذا يقول القانون الدولي؟

يمكن أن يستمر الجدل القانوني على الأراضي الموجودة في الحي لسنوات، في ظل ارتفاع عدد القضايا التي ترفعها الجمعيات اليهودية بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويرى رئيس منظمة "جوستيسيا" (JUSTICIA) الحقوقية وأستاذ القانون الدولي، الدكتور بول مرقص، أن "نزع ملكية الأراضي من الفلسطينيين في حي الشيخ جراح تشكل خرقا للقانون الدولي الإنساني".

وقال مرقص في حديث خاص بموقع "الحرة" إن قرارات المحاكم الإسرائيلية "لا يستند إلى مسوغ قانوني؛ لأن أهالي القدس جزء من الشعب الفلسطيني الذي يقطن أراضي عام 1967، وهي أراضي دولة فلسطين التي أقرها العالم واعترف بها".

وأوضح أن "القاعدة القانونية لدعاوى المستوطنون اليهود أمام المحاكم الإسرائيلية تقوم على ادعائهم بأن ملكية المنازل في الشيخ جراح تعود لهم وذلك لأن عائلات يهودية عاشت هناك وفرّت عام 1948 عند قيام دولة إسرائيل".

وأضاف مرقص أن عمليات نزع ملكية الأراضي من الفلسطينيين تخرق القانون الدولي لعدة أسباب أولها أنها "تتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم (2334) الذي طالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".

وتابع: "كما أنها (إخلاء منازل الفلسطينيين) تنتهك المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث أكد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومحكمة العدل الدولية والأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة على أنها تنطبق على المستوطنات الإسرائيلية".

كما أن السبب الثالث يتمثل في "انتهاك اتفاقية جنيف الاولى لعام 1864 المتعلقة بحماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، وحماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة".

ومع ذلك، يقول مرقص إن "قرار مجلس الأمن 242 لم يضمن معايير واضحة للتعامل مع المقدسيين".

ومن المتوقع أن تعقد المحكمة العليا في إسرائيل جلسة استماع ثانية، الاثنين، للبت في قرار استئناف العائلات الفلسطينية المتضررة، في الوقت الذي تشهد فيه القدس صدامات يومية بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين. 

 

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.