Firefighters extinguish fire from a building that was vandalised in Acre, a mixed Arab-Jewish town in northwest Israel, on May…
عنف متبادل بين العرب واليهود في المدن الإسرائيلية المختلطة

تنقل كاميرات البث الحي لهيئة البث الإسرائيلي "مكان" مشهدا مفزعا، إذ يهجم إسرائيليون يهود على عربي يقود سيارته في مدينة بات يام، ليخرجونه منها ويكيلون إليه اللكمات والركلات حتى يفقد وعيه ويتورم وجهه.

وفي الرملة، شمالي القدس تظهر الفيديوهات رشق سيارة عربي بالحجارة حتى يفقد السيطرة على عجلة القيادة ويصطدم برصيف مرتفع. وفي اللد، يشعل العرب النيران في معبد يهودي ويحطمون عدة متاجر.

الصدامات التي بدأت شراراتها بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية، تطورت إلى مواجهة عسكرية بين إسرائيل وفصائل مسلحة في غزة. لكن التطور الأكثر إثارة للجدل كان تصاعد أعمال عنف ومواجهات مباشرة بين المواطنين الإسرائليين من العرب واليهود، وهي مواجهات لم يحدث مثلها منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، قبل أكثر من 20 عاما. 

إزالة كتب يهودية مقدسة من كنيس أضرم فيه النيران خلال المواجهات في المدن المختلطة

وحذر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، من احتمالية "الحرب الأهلية" داخل إسرائيل، في حين رأى محللون إسرائيليون في الصدامات الحالية "ضربة للتعايش" المتحقق بين مختلف طوائف وعناصر الشعب الإسرائيلي، وأشار آخرون إلى أنها تكشف حقيقة الانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي على أسس دينية وعرقية. 

بين "حماس" و"الصهيونية الدينية"

يعيش في إسرائيل 9 ملايين مواطن، من ضمنهم نحو مليوني عربي يشكلون 21 في المئة من السكان، ممن بقوا داخل حيفا ويافا وعكا وغيرها من المدن حين نشأت الدولة عام 1948.

يشكل العرب غالبية سكانية في الناصرة، في حين يغلب تعداد السكان اليهود في أغلب المدن الأخرى مع وجود أقلية عربية كبيرة، وهكذا الحال في حيفا واللد، وهي المدن التي تشهد اليوم المواجهات الأشرس. 

يملك المواطنون العرب حقوق المواطنة في إسرائيل، بما في ذلك حق التصويت في الانتخابات التشريعية، لكنهم معفيون من الخدمة العسكرية الإجبارية على عكس السكان اليهود.

ومن هنا، يرى المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، أن ما يحدث الآن داخل إسرائيل هو "أعمال شغب من قبل عرب متعاطفين مع حركة حماس".

ويقول كوهين، في حديث لموقع "الحرة"، إن العرب في إسرائيل يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة بشكل متساو مع اليهود، مضيفا أن التعامل الأمثل مع هذه الاضطرابات هو "محاسبة كل شخص متورط بهذه الأعمال من قبل سلطات إنفاذ القانون".

وأعلنت السلطات الإسرائيلية اليوم القبض على نحو 750 ممن وصفتهم بـ"مثيري الشغب" في البلاد.  ويقلل كوهين من أهمية هذه الصدامات، قائلا إنها لم تحدث في جميع المدن المختلطة، بل في مناطق محددة.

وفي حين يقول إن ما حدث سيكون له تأثير على المجتمع الإسرائيلي، وهو دليل على أن هناك شعورا متناما بالكراهية. فهو يرى أن السبب الرئيسي في ذلك هو تلاعب حركة حماس بالمشاعر الدينية لبعض مواطني إسرائيل من العرب، مردفا: "كل هذه الأحداث بدأت مؤخرا بعد إطلاق الصواريخ من غزة". 

على النقيض الآخر، ترى النائبة البرلمانية السابقة عن القائمة العربية المشتركة، سندس صالح، أن "المستوطنين الإسرائيلين والشرطة يعاملون العرب كعدو"، محملة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، المسؤولية السياسة عما يحدث.

وتفسر صالح تصاعد العداء ضد العرب بصعود الخطاب اليميني اليهودي، مستشهدة بخطابات عضو الكنيست الإسرائيلي إيتمار بن جبير

وكان النائب اليميني، وهو أحد قادة حزب "عوتسما يهوديت"، أعلن منذ أيام نقل مكتبه الشخصي لحي الشيخ جراح وسط الأزمة المشتعلة.

واتهم قائد الشرطة الإسرائيلية، كوبي شاباتي، بن جبير بتأجيج العنف بين العرب واليهود، إلا أن الأخير رد مطالبا بإقالة شاباتي، متهما، في المقابل، الشرطة بالفشل في التصدي لاحتجاجات العرب في إسرائيل، وفق ما ذكرت "تايمز أوف إسرائيل".

كما أعلن مؤخرا تأييده لتصريحات الحاخام اليهودي، شموئيل إلياهو، بأن "أرض إسرائيل تتقيأ العرب"

واتهمت صالح، جيبر، بأنه المحرض الأول للصدامات، حيث تعمد الخروج بتصريحات "عنصرية مستفزة" في وقت تصاعد الغضب العربي بسبب ما رأوه انتهاكا لحرمة شهر رمضان، ومحاولة لطرد سكان عرب من منازلهم وتهجيرهم واقتحام المسجد الأقصى.

وأضافت: "في الانتخابات الأخيرة حذرنا من دخول ايتمار بن جبير إلى البرلمان وإعطاء شرعية ونفوذ أكبر لأفكاره الفاشية التي تسعى للتطهير العرقي وضد كل ما هو فلسطيني وعربي في البلاد".

أمل التعايش

على مسافة بين الطرفين، يعتقد المحلل السياسي، يوآف شيترن، أن تصاعد العنف بين اليهود والعرب في الأحياء والمدن المختلطة سببه "الإحساس السائد لدى المجموعتين القوميتين في البلاد بأن ليس هناك من يدعمها ويدافع عن حقوقها".

يقول شتيرن في حديث لموقع الحرة: "رأيت شبان يهود ملثمين يرتدون الملابس السوداء يبحثون عن المارة من العرب لرميهم بالحجارة.. حتى أن بعض الأحياء العربية وضعت حواجز في الشوارع لمنع وصول اليهود. في الاتجاه المعاكس أيضا، بحث العرب عن اليهود للهجوم عليهم وحدثت الخميس عملية طعن من عرب ليهودي في مدينة اللد".

ويفسر شتيرن، الذي يعرف نفسه بأنه ينتمي لليسار الإسرائيلي، المواجهات الأخيرة بأن المواطنين العرب يشهدون "محاولات إسرائيلية للاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين شرق القدس والتضييق عليهم حتى في مسألة الصلاة بالمسجد الأقصى خلال شهر رمضان".

وفي المقابل،فإن اليهود يشهدون "أعمال عنف تجاههم من قبل العرب، علاوة على إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه مدن إسرائيلية مختلفة بما في ذلك تل أبيب بشكل غير مسبوق"، على حد قوله.

هذا العنف المتبادل بين الطرفين، في نظر شتيرن، وشعورهما بأن الشرطة لا تؤدي دورها كما يجب نتج عنها دعوات بين الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي للمواجهة، ما أدى إلى تفشي الصدامات في المدن المختلطة، وحتى ذات الأغلبية اليهودية الكبيرة مثل بات يام. 

المدن المختلطة تشهد مبادرات للتعايش بعد أيام من الصدام بين اليهود والعرب

وقال شيترن إن "الحياة في إسرائيل لا يمكن أن تستمر في ظل انفصال اليهود عن العرب"، مؤكدا أنه على كل طرف "قبول وجود الآخر وأن يكون التعايش مبنيا على الحوار (...) لأنه لا يمكن لطرف أن يلغي الآخر".

وحذر من وجود خطر حقيقي للحرب الأهلية، ملقيا بلومه على الطرفين، ومؤكد أن "هذا العنف من قبل المجموعتين غير مقبول في دولة ذات مؤسسات". 

وشهدت الساعات الماضية مبادرات مشتركة من عرب ويهود لإنهاء الصدام وإيصال رسالة إلى العالم تعكس الرغبة للتهدئة.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الأشخاص في مدن حيفا والناصرة والجليل وتل أبيب ومناطق أخرى في إسرائيل، وهم يحملون لافتات كتبت عليها عبارات تدعو للتعايش، فيما حمل آخرون أغصان الزيتون وزهورا للتعبير عن رغبتهم بالتعايش السلمي.

لكن صالح ترى أن الأحداث الأخيرة سيكون لها تبعات وخيمة على التعايش بين اليهود والعرب في البلاد، مشيرة إلى أن الحوادث الأخيرة تثبت أن التعايش بين الطرفين هو "سراب وهمي" ينكشف في أول مفترق طرق، على حد قولها. 

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.