اسرائيل-غزة
قوات المشاة والمدفعية والمدرعات الأسرائيلية انتشرت على طول الحدود مع قطاع غزة

قالت مصادر إسرائيلية إن الأذرع الأمنية كافة تشارك في العملية العسكرية في قطاع غزة، بما في ذلك الجيش وجهاز الأمن العام، والموساد الذي يضطلع عادة في نشاطات ضد إسرائيل خارج نطاق البلاد.

وأوضحت المصادر أن ثمة جنود مشاة من وحدات خاصة يشاركون في استهداف المواقع التي تقوم بقصفها قوات المدفعية والبحرية والجوية، وقد عين ضابط برتبة لفتنانت كولونيل "ش" لإدارة هذه العملية، والتنسيق بين جميع الأذرع.

وكشف مصدر "للحرة" أن "إسرائيل لم تتخذ قرارا بعد بإسقاط حماس في القطاع، وأنه في حال اتخذ هذا القرار من قبل الحكومة، فيقدر المصدر أن مثل هذه العملية ستسغرق 12 ساعة"، ولكنه أشار إلى أن تداعياتها من ناحية الخسائر بالأرواح ستكون كبيرة للغاية.

وأضاف أن بلاده بدأت تحضر لهذه العملية منذ عام 2014، حيث وضعت نصب أعينها أكثر من 1000 هدف، وعلى الرغم من القصف المكثف في الأيام الماضية "لا يزال أمامها الكثير من الأهداف" لتدميرها، دون أن يحدد عددها.

وحول الغارة الجوية واسعة النطاق التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي على القطاع فجر الجمعة، قال إنها أوسع حملة يقودها سلاح الجو منذ عام 1967، حيث شاركت فيها 160 طائرة مقاتلة بغية إضعاف قدرات الطرف الآخر لتوجيه "الضربة الثانية"، وكذلك لتوجيه رسالة ردع للأطراف المعادية حسب تعبيره، بما في ذلك إيران وحزب الله.

وقد تم استهداف أكثر من 200 موقع في الوقت ذاته، معظمها أنفاق في شمال قطاع غزة، والتي تعتبر قدرة استراتيجية تابعة لحركة حماس، بحيث تم تدمير كيلومترات عديدة منها، وفق المصادر نفسها.

في المقابل، قامت قوات المشاة والمدفعية والمدرعات، التي انتشرت على طول الحدود، بمهاجمة أهداف في القطاع، من خلال مئات قذائف المدفعية وعشرات قذائف دبابات.

مدفعية إسرائيلية قرب الحدود مع غزة

ولكن المصدر أوضح أنه لا تزال قدرات صاروخية وهجومية لدى حماس والجهاد الإسلامي، الأمر الذي قد يمكن المنظمتين من مواصلة إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية في الأيام المقبلة.

كما أشار إلى أن الطائرات المسيرة التي يتم إطلاقها على الأراضي الإسرائيلية، موضحا أن الجيش يقوم برصدها وتتبعها منذ لحظة انطلاقها من قطاع غزة، لافتا إلى أنه تم قصف منزل المسؤول عن الطائرات المسيرة في حماس سامر أبو دكة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يمتلك قدرات تكنولوجية من أجل حرف الطائرات المسيرة عن مسارها وإسقاطها أو السيطرة عليها، وإنه يتم استخدام تقنيات أخرى من أجل إحباط مثل هذا التهديد.

واعتبر مسؤول إسرائيلي أن بلاده تفعل كل ما بوسعها لتجنب المساس بحياة الأبرياء في قطاع غزة، بيد أن حركة حماس والجهاد الإسلامي تستخدمان مؤسسات مدنية تشمل مدارس ومساجد ومستشفيات مثل مستشفى دار الشفاء والجامعة الإسلامية كقواعد لإطلاق صواريخ وتخبئتها، مؤكدا أنه قد لا يكون مناص من استهدافها لاحقا إذا ما اتخذ قرار بتعميق إضافي للعملية العسكرية من قبل المستوى السياسي.

وحول الرشقات التي تشمل عشرات الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية على إسرائيل في ذات الوقت، قال المسؤول الإسرائيلي إنه يتم إطلاقها من منصات متنقلة على سيارات ومن على أسطح مبان متعددة الطبقات، ما يصعب قصفها من قبل الجيش بسبب تواجدها في مناطق مأهولة.

وفي ما يخص عمليات استهداف قادة فلسطينيين، أكد المصدر أنه تم حتى الآن القضاء على عدد من المسؤولين العسكريين بما في ذلك قائد لواء غزة باسم عيسى وقائد قسم البحث والتطوير في حماس جمعة طحلة، مضيفا أن شخصيات سياسية موجودة أيضا على القائمة، ولكن الجيش بانتظار قرار من الحكومة لتنفيذ هذه الأوامر.

وتواصل إسرائيل، الجمعة، لليوم الخامس على التوالي قصفها العنيف جوا وبرا وبحرا على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، حيث قتل منذ الاثنين 119 فلسطينيا.

وانطلقت ليلا مئات الصواريخ من القطاع  المحاصر في اتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية، ولا سيما الجنوبية منها، وارتفعت حصيلة القتلى في إسرائيل الى تسعة.

وأطلقت الفصائل الفلسطينية في اتجاه إسرائيل أكثر من 1800 صاروخ منذ الاثنين انطلاقا من قطاع غزة، وفق الجيش الإسرائيلي. في المقابل استهدفت إسرائيل نحو 750 هدفا في القطاع، قالت إنها أهداف عسكرية بينها منشآت لتصنيع القنابل التابعة لحماس ومنازل لقادة كبار.

وأعلنت شركات نقل جوي عالمية إيقاف رحلاتها إلى تل أبيب. وأعلنت وأعلنت سلطات مطار بن غوريون، الخميس، أنه تم تحويل مسار جميع الرحلات المتوجهة إلى هذا المطار الدولي في تل أبيب حتى إشعار آخر، بعد أيام من إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

رحبت الولايات المتحدة، الاثنين، بما وصفته بـ"خطوات السلطة الفلسطينية لإصلاح نفسها" بعد استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب "ترتيبات حكومية وسياسية جديدة تأخذ بالاعتبار الواقع المستجد" في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحفي: "نرحب بخطوات السلطة الفلسطينية لإصلاح نفسها ونعتقد أن هذه الخطوات مهمة لإعادة توحيد الضفة الغربية والقطاع تحت قيادتها". 

وبشأن المخاوف من إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية برية في رفح جنوبي قطاع غزة، حيث يتواجد أكثر من مليون نازح فلسطيني على الحدود مع مصر، قال ميلر إن الحكومة الأميركية "لم تتسلم أية تفاصيل إنسانية أو أمنية من إسرائيل بشأن أي عملية عسكرية في رفح". 

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من شن هجوم على رفح دون خطة واضحة لنقل أكثر من مليون مدني هناك أولا.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن المفاوضات بشأن وقف لإطلاق النار لا تزال جارية. 

وقال ميلر: "حققنا تقدماً بشأن اتفاق الإفراج عن الرهائن في غزة خلال نهاية الأسبوع ونواصل العمل على ذلك". 

لكن ميلر ألقى بالكرة في ملعب حركة حماس التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. 

وقال: "إذا أرادت حماس رفع معاناة الشعب الفلسطيني فعليها الموافقة على بنود اتفاق الإطار لوقف النار بشكل مؤقت وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع". 

ونفى ميلر إجراء أي محادثات مع الحكومة الإسرائيلية بشأن خطة ما بعد الحرب في غزة. وقال إن "الولايات المتحدة لا تفرض على إسرائيل ما عليها القيام به".

وبالتزامن مع اليوم الأخير من جلسات الاستماع التي تعقدها محكمة العدل الدولية بشأن "الاحتلال الإسرائيلي" قال ميلر: "من الوجهة القانونية نعتقد أن المستوطنات الإسرائيلية لا تتوافق مع القانون الدولي". 

واعتبر ميلر أن "المستوطنات الإسرائيلية تشكل عائقا أمام السلام". 

والأسبوع الماضي، شدّدت الولايات المتحدة أمام المحكمة على أنه لا يجب إلزام إسرائيل قانونيًا بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، دون أن تحصل على ضمانات أمنية.

وقال ميلر الاثنين: "ما نحاول تحقيقه هو إقامة دولة فلسطينية مع ضمانات أمنية لإسرائيل".