تصاعد الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية لليوم العاشر
تصاعد الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية لليوم العاشر

في سبتمبر الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يتحدث من البيت الأبيض عن  "الأمل أمام جميع أولاد إيراهيم"، في حين كان وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آن نهيان، يتحدث عن الإرادة المشتركة لتحقيق "مستقبل أفضل للأجيال القادمة". 

أشهر قليلة تفصل هذا التفاؤل باتفاقات إبراهيم وتطبيع إسرائيل علاقاتها رسميا مع دول عربية، وبين إحدى أعنف حلقات التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني منذ سنوات. 

وحين غرد رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل أيام ليوجه الشكر إلى الدول التي "دعمت العلم الإسرائيلي" خلال الصدامات الحالية، خص بالذكر 25 دولة، لم يكن بينها ولو واحدة من الحلفاء الجدد. 

وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن "الهجمات الإسرائيلية  على قطاع غزة وضعت الدول المطبعة حديثا، وهي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، في وضع حرج أمام شعوبها". 

وخلال الأيام الماضية، أصدرت الدول الأربع بيانات إدانة للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وطالبت بوقف التصعيد. كما شهدت البحرين والمغرب مظاهرات احتجاجية "للتنديد بالهجوم الإسرائيلي"، وهي المشاهد التي دفعت بعض المحللين بالتشكيك في إمكانية تفعيل اتفاقيات إبراهيم على المستوى الشعبي، وتوسيع دائرة المنضمين إليها.

وقال أندرياس كريغ، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في كينغز كوليدج، في تصريحات لصحيفة الإندبندنت إن "صفقات التطبيع ليس لها أنياب، ويمكن رفضها بسهولة إذا كانت باهظة الثمن من الناحية السياسية". 

ويرى عز الدين شكري فيشر، الدبلوماسي المصري السابق الذي خدم في إسرائيل وهو الآن محاضر بارز في دارتموث، أن "دعم القضية الفلسطينية متجذر بعمق في جميع الدول العربية ويمارس ضغوطًا على الحكومات لكي تتصرف وفقًا لذلك"، وفقا لتصريحات بوول ستريت جورنال. 

وعلق أوفير وينتر، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، في تصريحات لوول ستريت جورنال، أن الموقف الحالي هو "اختبار كبير للعلاقات الجديدة" بين إسرائيل والدول المطبعة حديثا.  فهل أثرت الأحداث الأخيرة على مسار اتفاقيات إبراهيم؟ 

الإمارات.. ثابتة على "المسار الاستراتيجي" 

تعد الإمارات رائدة "اتفاقات إبراهيم"، فهي  أول دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل منذ أكثر من عقدين، بعد مصر والأردن.

ومهدت الخطوة الإماراتية الطريق أمام الدول الأخرى للإعلان عن اتفاقيات مماثلة مع إسرائيل في تتابع سريع. ومنذ توقيع الاتفاقية، وقعت الإمارات مع إسرائيل العديد من المعاهدات التجارية والثقافية وبروتوكولات التعاون وتبادل الخبرات العلمية والتكنولوجية. 

ذلك لم يمنع وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، الجمعة، من أن يعبر عن "قلق الإمارات البالغ "إزاء تصاعد أعمال العنف في إسرائيل وفلسطين". وقال في بيان إن الإمارات "تضم صوتها إلى الآخرين في الدعوة إلى الوقف الفوري للعنف والأعمال العدائية".

وأضاف البيان أن الإمارات "تدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واتخاذ خطوات فورية للالتزام بوقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي".

وعن الموقف الإماراتي، قال أستاذ العلوم السياسية في الإمارات، عبدالخالق عبدالله، إن الأحداث الحالية لن تؤثر في  اتفاقية إبراهيم التي "أصبحت مسار استراتيجي متوافق مع مصلحة الإمارات وإسرائيل ولا يمكن العودة عنه"،

وأضاف أن اتفاقيات التطبيع هي جزء رئيسي وحتمي في سياسات دول المنطقة التي وقعت الاتفاقات حديثا، أو قديما، مشيرا إلى مصر والأردن. 

إلا أن عبد لله يؤكد أن الاتفاقات هذه "لن تؤثر في موقف الإمارات ودول الخليج الداعم للقضية الفلسطينية"، مؤكدا: "بالرغم من اتفاقيات التطبيع، أدانت الإمارات والبحرين الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بأشد العبارات..دول الخليج لا يمكن أن تدير ظهرها للحق العادل للشعب الفلسطيني في إقامة دولته".

الإمارات والبحرين وقعتا اتفاقية السلام مع إسرائيل في سبتمبر 2020

البحرين.. إدانة للهجمات على غزة واستمرار في

في البحرين، خرجت تظاهرات في الأيام الماضية بمناطق عدة دعما للفلسطينيين، بينما وقعت 24 مؤسسة مجتمع مدني على عريضة تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل.

و أجرى وزير الخارجية البحريني،عبداللطيف الزياني، الجمعة، اتصالاً هاتفيًا مع وزير الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية، رياض المالكي. وأدان خلال المكالمة "الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة"، بحسب صحيفة الأيام المحلية.

وأعرب وزير الخارجية عن "تضامن مملكة البحرين مع الشعب الفلسطيني، ودعم القضية الفلسطينية".

ويرى المحلل السياسي البحريني، عبدالله الجنيد، أن كل ما يجري حاليا "جولة من العنف التي لها كلفة إنسانية، لكنها ليست حدثا جديدا سياسيا".

ويلقى عبد الله الجنيد، في تصريحات لموقع "الحرة" باللوم على حركة حماس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، متهما الاثنين بمحاولة كسب نقاط سياسية ورفع شعبيتهما المتراجعة، من خلال التصعيد، على حد قوله. 

لذلك، فهو يرى أن اتفاقات إبراهيم لن تتأثر بتصرفات الطرفين، مؤكدا أن "المواثيق الإبراهيمية هي بين دول وشعوب، والقواسم الآنية والمستقبلية تحتم صيانتها رغم كافة التحديات السياسية".

وأوضح الجنيد أن اتفاقيات إبراهيم لا تعني الموافقة أو القبول بكل السياسات المعتمدة من إسرائيل، مشيرا إلى أن "الدول الموقعة على تلك المواثيق سجلت مواقفها الواضحة والصريحة من بعض تلك القرارات".

وفي هذا الصدد، قالت الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، إلهام فخرو،  لوكالة فرانس برس، إنه "على الرغم من إصدار كل من الإمارات والبحرين بيانات تدين أعمال العنف في القدس الشرقية والمسجد الأقصى، فإن هذه البيانات مجرد علاقات عامة موجهة للجمهور العربي المحلي والإقليمي الذي يواصل دعم الفلسطينيين بأغلبية ساحقة".

وبحسب فخرو فإنه لم يكن هناك نية من الدول الموقعة على الاتفاقات لاستغلالها للعب دور أكبر في النزاع، قائلة: "لم يكن الهدف من اتفاقات إبراهيم التطرق إلى ظروف الاحتلال العسكري وسلب الأراضي الذي يواجهه الفلسطينيون". 

السودان.. تطبيع سياسي وليس شعبيا 

وأدانت السودان الهجوم الإسرائيلي، و وأعربت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي الأسبوع الماضي، في كلمتها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب عن "استنكار السودان ورفضه للإجراءات الإسرائيلية".

وبحسب المهدي "هذه الاعتداءات والجرائم تعتبر استفزازا صارخا للمشاعر، وتنذر بإشعال دوامة من العنف".

وكانت حكومة السودان وافقت على بدء تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل شطب البلاد من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب التي أدرجت عليها منذ عام 1993.

وقال رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان: "ما يحدث في غزة شيء مؤسف في حق الأبرياء والمدنيين العزل"، مجددا التأكيد على أن السودان يدعم "الحل المبني على (إقامة) الدولتين والحل المبني على قرارات الشرعية الدولية".

وذكر البرهان أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل "ليس له علاقة بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم". وأضاف "تصالح مع المجتمع الدولي ومن ضمن المجتمع الدولي إسرائيل".

ويعلق أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الرشيد محمد إبراهيم، بالقول إن اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والسودان تعني التعاون في المجال الزراعي والاقتصادي والأمني، ولا يعني التخلي عن القضايا القومية والدينية، على حد قوله. 

وأشار إلى أن تأثر اتفاقيات التطبيع بالأحداث الحالية يرجع إلى مدى فهم الطرفين إلى ما معنى كلمة تطبيع وماذا يريد منها، فهي "لا تعني تحلل السودان من موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، وموقفها من المقدسات الدينية في القدس". 

المغرب.. الرد الأكثر تشددا

أما المغرب، فكانت ردة الفعل أكثر تشددا تجاه إسرائيل، فقد خرجت مظاهرات في أغلب المدن المغربية "للتنديد بالهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة". كما أدانت عدة أحزاب سياسية مغربية الموقف الإسرائيلي.

وأكد المغرب، الجمعة، اعتزامه إرسال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، من أربعين طنا من المواد الغذائية والأدوية المخصصة لعلاج الحالات الطارئة والأغطية.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، إن هذه المساعدات، التي سيتم نقلها بطائرات عسكرية بأمر من الملك محمد السادس، هي "جزء من دعم المملكة المستمر للقضية الفلسطينية العادلة".

وجددت الوزارة "إدانة العنف المرتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، والتزام المغرب، الذي طبع علاقاته مع إسرائيل أواخر العام الماضي، "بتحقيق الحل القائم على الدولتين (...) من خلال إنشاء دولة فلسطينية داخل حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وألغى المغرب زيارة مخططة لمسؤولين إسرائيليين هذا الشهر لمناقشة الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.

المغرب انضمت إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل في أواخر العام الماضي

ويرى الدكتور عز الدين خمريش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن "التصعيد الإسرائيلي والغارات على قطاع غزة ستؤثر بشكل سلبي على مستقبل اتفاقيات السلام وشكل العلاقات بين المغرب وإسرائيل".

وأضاف خمريش في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه بالرغم من تطبيع المغرب العلاقات مع إسرائيل تبقى القضية الفلسطينية من الثوابت الوطنية للمملكة المغربية، ومن أولويات سياساتها الخارجية، وبالتالي أي مساس بهذه الثوابت سيوثر على شكل علاقاتها مع إسرائيل.

بينما يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني، لوكالة فرانس برس"ينتظر من المغرب أن يقوم بدور وساطة من أجل تسوية التوتر القائم حاليا. وإذا لم تنجح جهوده ربما عليه أن يأخذ مسافة من مسار التطبيع بدون أن يعني ذلك قطع علاقاته مع إسرائيل".

"مواقف علنية للتخلص من الحرج" 

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، مئير مصرى، إن التوتر القائم "يحرج الدول العربية المهتمة بالتقارب مع إسرائيل"، وهو في رأيه ما يدفعهم لاتخاذ مواقف علنية لإدانة السياسات الإسرائيلية،  لكنه يقلل من أهمية الصدامات في التأثير على المستقبل البعيد للعلاقات الإسرائيلية العربية.

ويعلل رأيه ذلك قائلا في تصريحات لموقع "الحرة": "لنكن واضحين، لم تكن لحماس الجرأة والقدرة على افتعال أزمة بذلك الحجم بدون الحصول على ضوء أخضر من قبل طهران.. وإحراج الدول العربية هو أحد أهداف النظام الإيراني من وراء التصعيد". 

وفي رأي مصري، فإن الشعوب العربية أصبحت "أكثر وعيا  من أي وقتٍ مضى بالوقائع على الأرض وتمثيليات حماس لم تعد تنطلي على أحد"، على حد قوله. 

وذكر مصري، وهو عضو اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي، أن "التطبيع لا يعني بالضرورة أن تكون المواقف السياسية والرؤى متطابقة". وأوضح أن "الانطباع العام السائد لدى الرأي العام العربي تؤثر عليه صور نمطية معينة أفرزتها سنوات طويلة من الصراع العربي الإسرائيلي".

وقال "أميز دائماً بين من يدين إسرائيل بشكل أعمى بهدف المشاكسة، وبين من يرفض التصعيد بهدف التوصل إلى مخرج. وأظن أن هذه الدول الأربع تنتمي إلى المجموعة الثانية".

إيلي كوهين

استعاد جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) كنزا من الوثائق والصور الفوتوغرافية المتعلقة بجاسوسه الراحل إيلي كوهين، الذي أعدم شنقا في ساحة بوسط العاصمة السورية دمشق قبل 60 عاما بعد جمعه معلومات مخابرات عن خطط عسكرية سورية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأحد إن 2500 وثيقة وصورة ومتعلقات شخصية تخص كوهين نُقلت إلى إسرائيل بعد "عملية سرية ومعقدة نفذها الموساد، بالتعاون مع جهاز مخابرات أجنبي حليف".

ولم يرد متحدث باسم الحكومة السورية بعد على طلب من رويترز للتعليق على كيفية خروج هذه الوثائق المهمة من دمشق، حيث أدت الإطاحة ببشار الأسد العام الماضي إلى تغيير التحالفات والعداوات الراسخة في جميع أنحاء المنطقة رأسا على عقب.

وتعرضت سوريا للقصف الإسرائيلي مرارا منذ أن تولت قوات المعارضة بزعامة أحمد الشرع، القيادي السابق في تنظيم القاعدة، قيادة البلاد في ديسمبر، لكن الحكومة الجديدة في دمشق ردت بلهجة تصالحية، قائلة إنها تسعى إلى السلام مع جميع الدول.

وقال الشرع هذا الشهر إن سوريا أجرت محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لتخفيف حدة التوتر.

وأعلنت إسرائيل الشهر الماضي استعادتها جثة الجندي تسفي فيلدمان، الذي قتل في معركة مع القوات السورية في لبنان عام 1982.

ووُلد كوهين في مصر لعائلة يهودية انتقلت إلى إسرائيل بعد إعلان قيام الدولة عام 1948. وانضم إلى الموساد وأُرسل إلى سوريا، منتحلا شخصية رجل أعمال سوري عائد إلى البلاد من أميركا الجنوبية.

وبعد اختراقه القيادة السياسية السورية باسم مستعار، أرسل معلومات مخابرات مهمة إلى مُشغليه الإسرائيليين، لكن أُلقي القبض عليه عام 1965، وصدر عليه حكم بالإعدام. ونُفذ الحكم في 18 مايو 1965.

وذكر مكتب نتنياهو أن الوثائق والمقتنيات التي استعادها الموساد تشمل صورا عائلية ورسائل ومفتاح شقته في دمشق، بالإضافة إلى مواد عملياتية مثل تقارير مُوجهة إلى مُشغليه. تضمنت أيضا حكم الإعدام الأصلي الذي أصدرته المحكمة السورية ووصيته.

وأضاف مكتب نتنياهو أن بعض الوثائق الأصلية والمتعلقات الشخصية قُدمت إلى نادية أرملة كوهين.