التجارب استمرت عدة أيام الأسبوع الماضي
التجارب استمرت عدة أيام الأسبوع الماضي | Source: Israeli Defense Ministry

أجرى سلاح الجو الإسرائيلي تجارب "هي الأولى من نوعها" لاعتراض أهداف في الجو بواسطة "سلاح الليزر عالي الطاقة"، وقالت وزارة الدفاع إنها تهدف إلى استخدام الليزر لدعم أنظمة دفاعها الجوي الحالية.

وقالت الوزارة في تغريدات مرفقة بصور لهذه الاختبارات، التي أجريت خلال الأسبوع الماضي، إنها "أكملت بنجاح سلسلة من اختبارات الاعتراض باستخدام نظام ليزر عالي الطاقة محمول جوا. إسرائيل من أوائل الدول في العالم التي أظهرت مثل هذه القدرات":

وتم تثبيت نظام الليزر على طائرة مدنية خفيفة من طراز "سيسنا" لاعتراض أهداف" غير مأهولة على نطاقات وارتفاعات مختلفة" وفق جيروزاليم بوست.

ونجحت التجارب في "اعتراض وتدمير 100 في المئة من الطائرات بدون طيار التي تم إطلاقها أثناء الاختبار"، وفق الوزارة.

وهذه التجارب هي "ضمن المرحلة الأولى من برنامج مدته عام لتطوير نظام ليزر محمول جوا من شأنه أن يضيف مستوى إلى نظام الدفاع الإسرائيلي متعدد المستويات، ويكمل قدرات أنظمة القبة الحديدية 'ديفيد سلينغ'، ونظام 'أرو'".

وتمت الاختبارات على مدار عدة أيام تحت إشراف "وحدة البحث والتطوير" في الوزارة، إلى جانب شركة "إلبيت سيستمز" وسلاح الجو.

وقال يانيف روتيم، رئيس البحث والتطوير العسكري في الوزارة، وفقا لما نقلته عنه جيروزاليم بوست: "هذه هي المرة الأولى في إسرائيل، وربما في العالم، التي يتم فيها ذلك... هذا إنجاز تقني رائد وخطوة حاسمة لمزيد من التطوير".

وقالت الصحيفة إن البرنامج يهدف إلى تطوير "نظام ليزر جوي لمواجهة عدد من التهديدات التي تواجه إسرائيل، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى"، وليس البالونات الحارقة قصيرة المدى التي تطلق من قطاع غزة.

ويتميز الليزر المحمول جوا بانخفاض التكلفة وزيادة الكفاءة في اعتراض التهديدات بعيدة المدى على ارتفاعات عالية بغض النظر عن الظروف الجوية والقدرة على العمل مناطق واسعة.

وقال روتيم، إن وزارة الدفاع تأمل في تثبيت النظام الجديد على طائرة أكبر في التجارب المقبلة، ثم على منصات جوية أخرى، وأوضح أنه سيستخدم في البداية للدفاع، ثم في سيناريوهات هجومية بعد ذلك.

وأضاف أنه في خلال التجارب، تم إسقاط العديد من الطائرات المسيرة على مسافة كيلومتر واحد بمعدل نجاح 100 في المئة. وقال إن الوزارة تعتزم في غضون سنوات قليلة بناء ليزر بقوة 100 كيلو واط بمدى فعال يصل إلى 20 كيلومترا.

وفي العام الماضي، أطلقت الوزارة ثلاثة برامج لتطوير أنظمة اعتراض بنظام الليزر ذي الطاقة العالي بالتعاون مع الشركتين، الأول هو نظام ليزر أرضي لاستكمال قدرات "القبة الحديدية"، ونظام ليزر مثبت في الجو لاعتراض التهديدات فوق الغطاء السحابي وللعمل في مناطق واسعة.

وأوضح المسؤول العسكري أن نظام الليزر الأرضي قيد التطوير سيتم تشغيله في غضون ثلاث إلى أربع سنوات، أما النظام المحمول جوا سينتهي في غضون ثماني إلى 10 سنوات، ويأمل في خلال 10 سنوات أن يتمكن من تدمير أهداف على بعد مئات الكيلومترات.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية

 يحاول المسؤولون الإسرائيليون التظاهر بعدم الاكتراث في تعاملهم مع تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهم في رحلته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، لكن الواقع هو أن قراره يزيد القلق في إسرائيل بشأن وضعها بالنسبة لأولويات واشنطن.

فبعد أيام قليلة من الإعلان عن خطط لعملية عسكرية موسعة في غزة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الأحد إن الولايات المتحدة أبلغته باتفاق لإطلاق سراح الرهينة الأميركي الإسرائيلي، إيدان ألكسندر، بعد محادثات بين واشنطن وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لم تشمل إسرائيل.

وأثار ترامب، الذي سيزور السعودية وقطر والإمارات، ذعر إسرائيل الأسبوع الماضي بإعلانه فجأة أن الولايات المتحدة ستتوقف عن قصف الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، بعد أيام من سقوط صاروخ أطلقته الحركة بالقرب من المطار الرئيسي في إسرائيل.

وكتب إيتمار آيشنر المراسل الدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في تعليق يعكس ما قاله معلقون إعلاميون عبر مختلف ألوان الطيف السياسي، "كانت الرسالة واضحة للمنطقة: إسرائيل لم تعد على رأس أولويات الولايات المتحدة".

وقال مسؤول إسرائيلي إن إعلان ترامب بشأن الحوثيين كان "محرجا إلى حد ما" وإن تصرف الرئيس "سلاح ذو حدين".

وتعقد إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة بعد انتهاء الحرب، ويقول مسؤولون إن العلاقات على المستوى الرسمي لا تزال قوية، لكن بعض المسؤولين يُقرون بصدمتهم من قرارات ترامب.

وقال مسؤول كبير في دائرة نتانياهو، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك "فوضى" في إدارة ترامب، حيث يعتمد كل شيء على ما يقرره الرئيس في أي لحظة. وأضاف المسؤول أن ذلك يُفيد إسرائيل أحيانا ويُضر بها أحيانا أخرى.

وزاد القرار المتعلق بالحوثيين، الذي لم يُناقش مع إسرائيل مُسبقا، قلق إسرائيل إزاء المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، والتي قد تضعف أي تهديد إسرائيلي بعمل عسكري ضد عدوها اللدود.

وزاد قلق إسرائيل أكثر بعد أن ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة لم تعد تطالب السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

وقال وزير الخارجية، جدعون ساعر، أمس الأحد "نحن ننسق. هذا لا يعني ضرورة الاتفاق التام 100 بالمئة على كل قضية. الولايات المتحدة دولة ذات سيادة. إسرائيل دولة ذات سيادة. لكنني أعتقد أن لدينا أرضية مشتركة كبيرة للغاية في المواقف مع هذه الإدارة أكثر من أي وقت مضى".

وعقد آدم بولر مفاوض ترامب بشأن الرهائن في مارس ما وصفته حماس باجتماعات "مفيدة للغاية" مع الحركة، تجاوزت إسرائيل وركزت على إطلاق سراح ألكسندر.

وفي الأسبوع الماضي، نفى السفير الأميركي، مايك هاكابي، أن يكون ترامب ينأى بنفسه عن إسرائيل. وقال إن العلاقة غالبا ما توصف بأنها متينة، وأن "هذه الكلمة لا تزال سارية".

وأضاف "لقد كان الرئيس ثابتا في دعمه وشراكته، وليس لدي ما يدعو للاعتقاد بأن ذلك لن يستمر".

"فوضى"

تعرض نتانياهو وحكومته لانتقادات، الاثنين، على الرغم حتى من تطلع الإسرائيليين لإطلاق سراح ألكسندر، مع زيادة الإدراك لدى الجمهور بأن للدولتين الحليفتين أولويات مختلفة.

قال جاك جوتليب وهو متقاعد من تل أبيب "كل ما هنالك أنه لا توجد قيادة الآن". وأضاف أنه "لا شك" في أن الصفقة أُبرمت من وراء ظهر نتانياهو، أو أن برنامجي العمل الأميركي والإسرائيلي يختلفان في الوقت الراهن.

ومضى يقول "في الوقت الحالي، كل يركز على مصلحته".

ولم يكن أمام نتانياهو خيار سوى قبول قرار التوقف عن قصف الحوثيين، الذين أوضحوا أنهم لن يتوقفوا عن محاولة ضرب إسرائيل بإطلاق صاروخ آخر بعد ذلك ببضعة أيام.

اعتمدت إسرائيل على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي منذ قيامها عام 1948. وأي تراجع في الاهتمام الأميركي، في ظل الضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب حرب غزة، من شأنه أن يشكل ضربة قاسية.

وسلط قرار إسقاط مطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل الأضواء على الضرر الذي لحق بإسرائيل على الصعيد الدولي بسبب هذه القضية. والهدف من إسقاطه تجاوز إصرار الرياض على موافقة إسرائيل على التحرك نحو تسوية مع الفلسطينيين.

كان ضم السعودية إلى الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم خلال ولاية ترامب الأولى هدفا رئيسيا لنتانياهو، لكنه تأجل إلى أجل غير مسمى على ما يبدو.

وواجه جو بايدن، سلف ترامب، انتقادات لاذعة من المتشددين الإسرائيليين بعد وقف تصدير بعض الذخائر الثقيلة التي تستخدم في غزة وفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين ينتهجون العنف في الضفة الغربية.

وعلى النقيض من ذلك، تحدى ترامب في ولايته الأولى الرأي العام العالمي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمة لها، واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق إنهم يدركون المخاطر التي تواجهها إسرائيل في ظل وجود رئيس لا يمكن التنبؤ بسلوكه مثل ترامب، والذي لم يبد أي تردد في الانقلاب على حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين.

وقال أحدهم "لكن ليس لدينا خيار آخر".