الضغط على نتانياهو يتزايد بعدما وجد المعارضون لحكومته وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة "قضية مشتركة"
الضغط على نتانياهو يتزايد بعدما وجد المعارضون لحكومته وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة "قضية مشتركة"

أعلنت المحكمة الإسرائيلية العليا، الأربعاء، إلغاء تعيين رئيس حزب "شاس" المتشدد، أرييه درعي، وزيرا، بسبب إدانته بمخالفات جنائية العام الماضي، ما قد يمهد لانهيار الحكومة. 

وبدأت المحكمة العليا، قبل نحو أسبوعين، النظر في التماسات طالبت بإلغاء تعيين درعي وزيراً، وأن هذا القرار غير معقول، بسبب كونه مدانا بالتهرّب الضريبي، وصدر حكم ضده بالسجن مع وقف التنفيذ.

وقالت المحكمة العليا في نص القرار الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، إن تعيين عضو الكنيست أرييه درعي وزيرا للداخلية ووزيرا للصحة "لا يمكنه الاستمرار به"، مضيفة "قرّر معظم القضاة أن هذا التعيين كان معيبًا بشدة ولا يمكن القبول به، وبالتالي على رئيس الوزراء إقالة درعي من منصبيه". 

وتشكّلت المحكمة من 11 قاضيا، عشرة منهم رفضوا التوزير. 

وعقب صدور الحكم، أوعز درعي للوزراء وأعضاء الكنيست من حزبه، بالتوقف عن إطلاق تصريحات وإجراء مقابلات حول الموضوع.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية يعقوب ميرغي، وهو من حزب "شاس"، في وقت سابق الأربعاء، إنه في حال قررت المحكمة العليا إلغاء تعيين رئيس حزبه أرييه درعي، وزيراً، فإن "نتانياهو يعلم أنه لن تكون هناك حكومة".

وبعد صدور الحكم، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، درعي لبحث الاحتمالات التي ستتخذها الحكومة بعد قرار المحكمة العليا. 

وقال ميرغي قبل صدور الحكم: "قلنا طوال الوقت، لا يوجد سبب يمنع درعي من العمل كوزير كبير في إسرائيل. نتانياهو يعلم أنه إذا لم يكن أرييه درعي في الحكومة، فلا توجد حكومة".

وفي معرض رده على سؤال وجوب احترام قرار المحكمة العليا ، أجاب: "لا. نحن في وسط نقاش عام في المجتمع الإسرائيلي". ورأى أنه إذا صدر قرار باستبعاد درعي فإنه سيكون "سياسيا وليس لأسباب قانونية"، حسب وصفه.

كما وجه النائب إبرهام بتسالئيل من حزب شاس، تهديدا لقضاة محكمة العدل العليا أنه في حال اتخذ مثل هذا القرار فإنهم عمليا "يطلقون النار على أنفسهم". 

وفي أعقاب هذه التصريحات التي أثارت انتقادات في إسرائيل، قال بتسالئيل "إنها لم تفهم كما يجب"، موضحا أنه إذا الغت المحكمة تعيين درعي فهذا يعني أنها تلغي أصوات 400 ألف ناخب مؤيدي حزب شاس". 

وأدين درعي في العام 2022 بالتهرب الضريبي، لكنه لتجنّب السجن، توصل الى اتفاق مع المحكمة بأن يقرّ بالذنب، ويدفع غرامة قدرها 180 ألف شيكل (50 ألف دولار) ويتنازل عن مقعده في الكنيست.

وأقرّ نواب الكنيست الإسرائيلي أواخر الشهر الماضي في ثلاث قراءات، قانونا يسمح لأي شخص مدان بجريمة ولم يدخل السجن، بالحصول على حقيبة وزارية، بينما كان القانون يحظر ذلك في السابق. وكان واضحا أنه تمّ تعديل القانون كي يستفيد منه النائب أرييه درعي.

وقالت المحكمة "إن درعي عندما توصل الى اتفاق مع محكمة الصلح التي بتت في مخالفاته الضرائبية، كان عليه التقاعد من الحياة السياسية". 

وأدّى أرييه درعي اليمين الدستورية في الكنيست أواخر الشهر الماضي وزيرا للصحة والداخلية، في إطار ائتلاف حكومي برئاسة نتانياهو وُصف بأنه الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

 وصوّت 63 نائبا من أصل 120 في البرلمان لصالح حكومة نتانياهو التي تضمّ حزبه الليكود وأحزابا دينية متشددة ويمينية متطرفة.

وتعتبر المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية ولا يمكن تجاوزها.

وفي إسرائيل التي ليس لديها دستور، يمكن للمحكمة العليا إلغاء قوانين يقرّها الكنيست إذا اعتبرت أنها تتعارض مع القوانين الأساسية للبلاد.

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد من جهته "إذا لم يتمّ فصل درعي، فإن الحكومة الإسرائيلية ستكون تنتهك القانون"، مضيفا "الحكومة التي لا تلتزم بالقانون هي حكومة غير شرعية ولا يمكن أن تتوقع من المواطنين الامتثال للقانون".

ويحاكم نتانياهو نفسه أمام المحكمة المركزية في القدس بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي تهم ينفيها.

كاتس وجه رسالة إلى الشرع
وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس (أرشيف)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال جولة ميدانية في ممر "موراغ" بقطاع غزة أن العملية العسكرية ستتواصل، محذراً من أن جيشه سيهاجم كافة مناطق القطاع إذا استمرت حركة  حماس في رفض الصفقات. 

جاء ذلك خلال زيارة أجراها الأربعاء برفقة قائد المنطقة الجنوبية وعدد من كبار القادة العسكريين، وفقا لهيئة البث الإسرائيلية.

وأضاف كاتس أن "الفرصة لإنجاز صفقة تبادل أصبحت اليوم أكبر مما كانت عليه قبل استئناف القتال"، مشيراً إلى أن الهدف المركزي لعملية "العزيمة والسيف" هو التوصل لصفقة جديدة لإطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين.

من جهة أخرى، كشف بيان صادر عن مكتب الوزير عن نية الجيش للانتقال إلى مرحلة قتال عنيفة في كافة أنحاء القطاع في حال استمرار الرفض، مع تأكيده أن مساحات واسعة من غزة أصبحت ضمن مناطق الأمن الإسرائيلية، ما زاد من عزلتها.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتدمير 25بالمئة فقط من أنفاق حماس منذ بدء الحرب قبل عام ونصف، كما عثر على أنفاق عابرة للحدود المصرية قرب محور صلاح الدين. 

وأشار إلى اعتماد حركة حماس الرئيسي على الأسلحة المفخخة مع صعوبات في استلام الأسلحة من الخارج.

يذكر أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في محور "نتسريم" الساحلي، مع السماح بتحرك المدنيين نحو الجنوب، فيما تركز على قطع الاتصال بين رفح وخان يونس بعد اكتشاف نفقين رئيسيين يربطان بين المدينتين.