الكنيست الإسرائيلي/ أرشيف
الكنيست الإسرائيلي/ أرشيف

يمضي البرلمان الإسرائيلي قدما في الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل التي تدفعها حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، الدينية القومية رغم الاحتجاجات الحاشدة والانتقادات الواسعة.

في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، أقر الكنيست القراءة الأولى من أصل 3 قراءات لقانونيين ضمن مشروع الإصلاح القضائي، على الرغم من التظاهرات الحاشدة خارج مبنى البرلمان بالقدس.

وبعد ساعات من النقاش المحتدم، أقر الكنيست المشروعين في قراءة أولى - لا تزال غير ملزمة - بعد أن صوت 63 عضوا بالموافقة فيما صوت 47 عضوا آخر بالرفض، فيما امتنع 10 أعضاء عن التصويت بعد عدم حضورهم للجلسة.

واحتفل نتانياهو بالتصويت ووصفه في تغريدة على تويتر بأنه "يوم عظيم". 

وبينما احتفل أعضاء الائتلاف الحاكم، قال معارضو الإصلاح القضائي إن هذا اليوم سيكون "قاتما" في تاريخ البلاد.

ويعود التشريع الآن إلى لجنة الدستور والقانون والقضاء بالكنيست للتحضير للقراءتين الثانية والثالثة المتوقعتين بنهاية شهر مارس، حسبما ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ويسمح القانون الأول للحكومة باختيار القضاة في المحكمة العليا بشكل فعلي بعد أن كان ذلك من صلاحية لجنة من 9 أشخاص تمثل السلطات الثلاث، بالإضافة إلى نقابة المحامين.

ويهدف التشريع إلى تغيير تشكيل اللجنة المكونة من 9 أعضاء لتقليل تأثير المهنيين القانونيين ومنح ممثلي الحكومة الأغلبية.

أما القانون الثاني ضمن مشروع الإصلاح القضائي المثير للجدل، من شأنه تجريد المحكمة العليا من سلطتها لإلغاء القوانين الأساسية التي يقرها الكنيست.

وحتى يكون هاذين القانونين نافذين، يجب على الكنيست تمريرهما في 3 قراءات بالأغلبية.

وقبل إقرار القراءة الأولى للإصلاحات القضائية، تدفق عشرات الآلاف من المواطنين يحملون أعلام إسرائيل ولافتات "توقفوا" على البرلمان للاحتجاج على تمرير هذه القوانين التي يراها معارضون "انقلابا على الديمقراطية" في البلاد.

واحتشد نحو 100 ألف متظاهر في الشوارع حول البرلمان والمحكمة العليا في القدس، وفقا لتقديرات وسائل الإعلام الإسرائيلية، على الرغم من أن المنظمين قدّروا العدد بأكثر من ضعف ذلك.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يريدون إبطاء الإصلاحات للسماح بالحوار مع منتقديها أو تأجيلها تماما.

وبالنظر إلى عدم الاستقرار الذي عم البلاد بسبب الخلاف على تلك التغييرات حذر كثير من الخبراء الاقتصاديين وشخصيات بارزة من شركات تكنولوجية ومن القطاع المصرفي من عزوف المستثمرين وهروب رؤوس الأموال من إسرائيل. لكن شخصيات بارزة في الائتلاف الحاكم قللت من أهمية ذلك.

وقال رئيس لجنة المالية في الكنيست زعيم حزب "يهودت هتوراة" المتطرف، موشيه جافني، "لا صلة بين إصلاحات النظام القضائي وأي مشكلة تطرأ على الاقتصاد الإسرائيلي ... أي محاولة للربط بين الأمرين مسيسة".

واحتج نواب من المعارضة على تصريحات جافني ووصفوا اللجنة بأنها "سيرك".

وقبل جلسة التصويت، نشر محتجون مقاطع مصورة على الإنترنت أثناء محاولتهم منع نواب من ائتلاف نتانياهو من التوجه إلى الكنيست.

وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على ثمانية أفراد بسبب سلوكهم غير المنضبط وإنها غيرت مسار حركة المرور بعد أن قطع المتظاهرون بعض الطرق.

وقال نتناياهو في بيان إن "المتظاهرين الذين يتكلمون عن الديمقراطية هم أنفسهم من يقضون عليها عندما يمنعون نوابا منتخبين من ممارسة حق أساسي في الديمقراطية ألا وهو التصويت".

وتقول الحكومة إن الإصلاحات مصممة لوضع حد لتدخل المحكمة العليا في السياسة. ويقول منتقدون إن نتانياهو، الذي يحاكم بتهم فساد ينفيها، يسعى للتغييرات القضائية التي ستضر بموازين القوى الديمقراطية في إسرائيل وتعزز الفساد وستتسبب في عزلة دبلوماسية.

وكتب زعيم المعارضة، يائير لبيد، على تويتر أن المظاهرات ستتصاعد "في الكفاح من أجل (الحفاظ على) روح الأمة".

وحث الرئيس الإسرائيلي، يتسحق هرتسوغ، الحكومة والمعارضة مرارا على إجراء محادثات للتسوية. وعبر الجانبان عن استعدادهما لذلك لكنهما لم يتفقا حول شروطه.

وكان لبيد طالب بتأجيل لمدة 60 يوما في العملية التشريعية كشرط لأي مفاوضات.

في المقابل، قال وزير العدل، ياريف ليفين، "لن نوقف التشريع الآن، لكن هناك وقت كاف حتى القراءتين الثانية والثالثة لإجراء حوار جاد وحقيقي والتوصل إلى تفاهمات"، حسبما نقلت "نيويورك تايمز" عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" عشية التصويت الأولي.

An Israeli tank maneuvers in Gaza, as seen from the Israeli side of the Gaza border
العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة متواصلة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تلقت مقترحاً جديداً من مصر يقضي بإطلاق سراح ثمانية رهائن، وتسليم ثمانية جثامين، مقابل وقف إطلاق النار في غزة لمدة 50 يوماً. 

وأضافت أن المقترح يتضمن أيضاً ضمانات لإنهاء الحرب في المراحل المتقدمة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة.

فيما قالت هيئة البث "كان 11" إن المسؤولين في إسرائيل اطلعوا على تفاصيل المقترح المصري يوم الخميس، مشيرة إلى أن الاقتراح يتضمن إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن وعددهم ثمانية، مقارنة بالاقتراح الذي وافقت عليه حماس سابقاً بإطلاق سراح خمسة.

وأضافت أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً بشأن ما إذا كانت تدعم اقتراح الوساطة أم لا، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي الرسمي يطالب بخطة ويتكوف، التي تتضمن إطلاق سراح 11 رهينة من الأحياء و16 من الجثامين.