استمرت المظاهرات الحاشدة في إسرائيل، السبت، للأسبوع الثامن على التوالي احتجاجا على مشروع التعديل القضائي الذي يتبناه الائتلاف الحكومي اليميني الجديد.
وتأتي التظاهرة التي وصفت على أنها "الأكبر" بعد موافقة البرلمان الإسرائيلي في قراءة أولى، الثلاثاء، على نصين أساسيين في التعديل.
يجعل النص الأول المحكمة العليا غير مؤهلة لإلغاء أي تعديل للقوانين الأساسية التي تعتبر بمثابة دستور في إسرائيل.
النص الثاني يتمثل في إدخال بند "الاستثناء" الذي يسمح للبرلمان بإلغاء بعض قرارات المحكمة العليا بغالبية بسيطة تبلغ 61 صوتا من أصل 120عضوا في البرلمان.
وهتف المتظاهرون في وسط تل أبيب "ديمقراطية ديمقراطية" و"لن نستسلم" رافعين الأعلام الإسرائيلية.
وزعم المنظمون أن حوالي 300 ألف شاركوا في التجمعات في جميع أنحاء البلاد، مما جعل المظاهرات الأخيرة هي "الأكبر" حتى الآن، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
إلى جانب التجمع الرئيسي في وسط تل أبيب، نُظمت مظاهرة كبيرة بشكل خاص في حيفا، حيث قدرت وسائل إعلام إسرائيلية أن حوالي 30 ألف شخص شاركوا فيها.
وجذبت احتجاجات أخرى في القدس وهرتسيليا وبئر السبع ومدن أخرى عدة آلاف آخرين، بحسب الصحيفة ذاتها.
وقالت، رونيت بيليد، الوافدة من مدينة هود هاشارون الواقعة شمالي تل أبيب "نناضل من أجل بلدنا من أجل الديمقراطية من أجل المساواة في الحقوق". وهي واضعة على سترتها ملصقا كتب عليه "متمسكة بالدستور"، قالت المتقاعدة بيليد البالغة 68 عاما لوكالة فرانس برس، "على أحدهم كبح جماح الحكومة، يريدون التحكم بحياتنا. نخشى أن نتحول إلى بلد فاشي".
وقالت الشرطة إنها اعتقلت 21 متظاهرا بعد إصابة عدد قليل من الضباط بجروح على أيدي "متظاهرين عنيفين، من بينهم اثنان تعرضوا للعض من قبل مثيري الشغب".
وكانت الحكومة التي شكلها بنيامين نتانياهو في ديسمبر ضمن ائتلاف ضم أحزابا يمينية ودينية متشددة، قد أعلنت عن مشروع تعديل النظام القضائي في مطلع يناير.
معارضو المشروع اعتبروا أنه يرمي إلى تقويض السلطة القضائية لصالح السلطة السياسية، محذرين من أنه يشكل تهديدا للنظام الديمقراطي.
لكن نتانياهو ووزير العدل ياريف ليفين يعتبران أن تعديل النظام القضائي خطوة أساسية لإعادة التوازن إلى فروع السلطة، إذ يعتبر رئيس الوزراء وحلفاؤه أن قضاة المحكمة العليا مسيسون ويتمتعون بسلطة أعلى من تلك التي يتمتع بها النواب المنتخبون.
والثلاثاء، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إسرائيل إلى تعليق مشروع تعديل النظام قضائي خشية تأثيره على حقوق الإنسان واستقلالية القضاء.
حتى الساعة يبدو أن التظاهرات التي تندد عموما بسياسة الحكومة، لن تثني نتانياهو وغالبيته عن هدفهما.
واتهمت المعارضة بقيادة الزعيم الوسطي، يائير لبيد، مرارا، نتانياهو بالسعي إلى تحقيق مصالحه الشخصية من خلال هذا التعديل.
وربط بعض منتقدي المقترح بينه وبين محاكمة رئيس الوزراء الجارية بتهم تتعلق بالفساد وقالوا إنه يسعى إلى تقويض النظام القضائي الذي وجه له تهما ينفيها ويعتبرها غير عادلة ومسيسة.
ورفض نتانياهو هذه الانتقادات نافيا أن يكون مشروع القانون المقترح على صلة بمحاكمته.
وقال نتانياهو بعد تظاهرة، السبت، إن المتظاهرين كانوا يحاولون "خلق الفوضى" وفرض انتخابات أخرى.
الاقتصاد "في خطر رهيب"
وفي سياق متصل، حذر أحد كبار مستثمري التكنولوجيا في إسرائيل من أن البلاد يجب أن تحل أزمتها الداخلية بشأن الإصلاح القضائي للحكومة "في غضون أيام"، قائلا إن الاقتصاد الإسرائيلي "في خطر رهيب".
في حديثه إلى أخبار القناة 12، قال شلومو دوفرات، المؤسس الشريك في صندوق رأس المال الاستثماري الإسرائيلي "فيولا فنتشرز"، إنه كان "قلقا للغاية" بشأن الخطط القضائية للحكومة.
وقال دوفرات الذي يدير صندوقه أكثر من 1.3 مليار دولار، "أعتقد أننا نمر بلحظة خطيرة، لا أتذكر رؤيتها منذ سنوات عديدة".
وأضاف في التصريحات التي أوردتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "على مدى 40 عاما، بنينا اقتصادا مميزا وصناعة رائعة للتكنولوجيا الفائقة"، لكن خطط الحكومة تؤدي إلى "خطر" على الاقتصاد والمجتمع.
وتابع بقوله إن الأموال تغادر إسرائيل وأن المستثمرين الأجانب "لن يستثمروا في دولة ليس لديها يقين، ولا تتمتع بالاستقرار السياسي ولا يوجد بها نظام عدالة مستقل يمكنه حماية حقوق الملكية الخاصة بهم".
