مر الأسبوع التاسع من التظاهرات في إسرائيل، السبت، وافتتحت المعارضة أسبوعها الجديد على خبر رفض عشرات الطيارين الاحتياط الالتحاق بالتدريب احتجاجا على إصلاح القضاء. وفي حين تحتدم الأمور سياسيا، أشار خبراء استطلع موقع "الحرة" رأيهم أن الأمور ربما تسلك مسار الحلحلة.
فهل المعارضة بإسرائيل قوية بما يكفي للتأثير على قرارات الحكومة؟ وماذا عن إمكانية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو تمرير مشروع القانون الذي يعتبر معارضوه أنه يقوض السلطة القضائية لصالح السلطة السياسية في البلاد؟ وهل تتجه الأمور بإسرائيل نحو انتخابات مبكرة؟
يقول الناشط السياسي الإسرائيلي، يوآف شطيرن، في حديث لموقع "الحرة" إن "المعارضة البرلمانية في إسرائيل ليست قوية بما يكفي للتأثير على قرارات الحكومة".
ويتابع: "جراء ذلك، خرجت المظاهرات من أجل صون الديمقراطية والضغط من خارج البرلمان"، مشيرا إلى أن "التيار المركزي الإسرائيلي فيه قطاعات واسعة تتأثر من هذه المظاهرات، وتأثيرها يخرج عن نطاق التمثيل في البرلمان".
وبناء على ذلك اعتبر شطيرن أن "المعارضة تتمتع بقوة كبيرة خارج البرلمان، وتاليا، يمكنها التأثير على قرارات الحكومة".
ومن جانبه، يشير المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان إلى أن "رغم وجود المعارضة، لكن هناك أغلبية في الكنيست من 64 عضوا يمكنها اتخاذ القرارات".
لكن نيسان لم ينكر تأثير المظاهرات، فقال إن "الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها التاسع، تنعكس على الأجواء السياسية وتزيد رغبة الحكومة بالتوصل إلى تسوية".
وأوضح أن الكنيست "ينهمك في التصويت على بعض القوانين، إلا أنه سيكون هناك تسوية أو ربما محادثات مع المعارضة خلال الأيام القليلة المقبلة".
وضمن الإطار، كشف الرئيس الإسرائيلي، يتسحاك هرتسوغ، الاثنين، عن التوصل إلى تفاهمات حول معظم بنود خطة التغييرات في الجهاز القضائي، خلال اتصالات جرت من وراء الكواليس، حسب ما أفاد مراسل "الحرة" بالقدس.
وتحدث هرتسوغ، إن "البلاد، أقرب من أي وقت مضى إلى إمكانية التوصل إلى مخطط متفق عليه. فهناك تفاهمات وراء الكواليس حول معظم الأمور. والآن يعتمد الأمر على قيادتنا الوطنية، التحالف والمعارضة على حد سواء، عسى أن ينجحوا في الارتقاء إلى عظمة اللحظة، ووضع البلد والمواطن فوق كل اعتبار".
وأضاف هرتسوغ، خلال اجتماع طارئ عقده اليوم مع نحو مائة من رؤساء السلطات المحلية، أنه "نحن قاب قوسين او أدنى من إبرام آلية متفق عليها".
وعن إمكانيه تمرير نتانياهو لقانون الإصلاح القضائي، فيشير شطيرن إلى أنه من الناحية التقنية، "يستطيع نتانياهو أن يمرر الخطة، لكن السؤال هو ماذا سيكون تأثير ذلك؟".
ويتابع شطيرن أن "بعض الظواهر التي تحصل الآن ممكن أن تتوسع إلى ما هو أبعد من ذلك. ومنها رفض جنود في الجيش الاحتياطي الالتحاق للخدمة في الجيش، وإخراج للأموال من إسرائيل وانخفاض سعر صرف الشيكل، إضافة إلى قرار الشركات في كل المجالات عدم الاستثمار في إسرائيل، وإلغاء الندوات الدولية التي كان من المقرر حصولها في البلاد. هذا فضلا عن موقع ومكانة إسرائيل اقتصاديا في العالم، ولدى شركات التحليل العالمية".
ويتابع أن "هناك ضغطا خارجيا من الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية، شركاء إسرائيل".
وأعلن العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الجو الإسرائيلي، الأحد، رفضهم الالتحاق بتدريب ليوم واحد احتجاجا على الإصلاحات القضائية التي يتبناها نتانياهو، وهو ما يمثل صدمة لدولة من المفترض أن يكون جيشها المتعدد الأعراق غير مسيس، حسب رويترز.
وقال 37 طيارا وملاحا من سرب طائرات إف-15 في رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية إنهم لن يحضروا التدريب المقرر يوم الأربعاء وسيعكفون بدلا من ذلك على "تكريس وقتنا للحوار والتفكير من أجل الديمقراطية والوحدة الوطنية"، حسب الوكالة.
من جانبه قال نيسان: "يستطيع نتانياهو تمرير كل قانون يطرح على الكنيست، فمعه الأغلبية، ولكن التظاهرات وخطوة الطيارين، والأجواء السائدة في المجتمع الإسرائيلي، تضعه تحت الضغط".
وقال جنود الاحتياط في رسالتهم إنهم سيعلقون احتجاجهم الذي يستمر يوما واحدا إذا طُلب منهم تنفيذ عمليات فعلية.
ورفض متحدث عسكري التعليق لرويترز على الرسالة لكنه قال في بيان إن رئيس هيئة أركان الجيش اللفتنانت جنرال هرتسي هاليفي "على علم بالمناخ العام والانقسام، لكنه لن يسمح بإلحاق أي ضرر بقدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ مهمته الأكثر أهمية، وهي الدفاع عن أمن إسرائيل".
وشدد البيان على "أهمية الحفاظ على حيادية الجيش الإسرائيلي"، لكنه قال إن الضباط تلقوا تعليمات بالتحدث مع مرؤوسيهم بشأن هذه القضية. وقال وزير المال بتسلئيل سموتريتش للقناة 12 التلفزيونية "وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه غير مسؤولة وتعطي الفرصة لأي جندي احتياط للإدلاء بتصريحات".
وعن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل، قال شطيرن إنها "غير مطروحة حاليا، فالائتلاف الحاكم قوي ومتين إلى الآن، وعادة يعود السؤال إلى صفوف الليكود، وحاليا لا يوجد معارضة داخل الليكود، ولهذا السبب ليس هناك انشقاق أو خلل لدى الائتلاف الحاكم للتحدث عن انتخابات مبكرة، ولكن في المستقبل كل شيء متاح".
وبدوره قال نيسان إنه "في الوقت الحاضر الانتخابات المبكرة غير مطروحة في إسرائيل، والمشكلة ليست من المعارضة وإنما من كيفية تركيبة الائتلاف الحكومي، لأن هناك بيئة متشددة"، ويرجح أنه "إذا لم يمر التصويت على ميزانية الحكومة فإن هذه الحكومة لن تصمد".
وللأسبوع التاسع على التوالي، نزل آلاف الإسرائيليين إلى الشارع في تل أبيب مساء السبت احتجاجا على تعديل مثير للجدل للنظام القضائي طرحه نتانياهو ويعتبرونه مناهضا للديمقراطية.
ومن خلال هذه الإصلاحات، يسعى نتانياهو على رأس حكومة ائتلافية من اليمين واليمين المتطرف تولت مهماتها في ديسمبر 2022، إلى تقليص سلطات المحكمة العليا ومنح السياسيين سلطات أكبر في اختيار القضاة، ما أثار منذ الإعلان عن النص مطلع يناير تظاهرات حاشدة، حسب فرانس برس.
وهتف المتظاهرون في وسط تل أبيب رافعين الأعلام الإسرائيلية "ديمقراطية!" و"عار!".
كما نظمت تظاهرات في مدن إسرائيلية أخرى. ووقعت اشتباكات في تل أبيب الأربعاء بين المتظاهرين والشرطة التي استخدمت خراطيم مياه وقنابل صوتية لتفريق الحشود. وقال المتحدث باسم مستشفى إيخيلوف في تل أبيب لوكالة فرانس برس إن 11 متظاهرا تلقوا العلاج فيه.
ويعتبر معارضو المشروع أنه يرمي إلى تقويض السلطة القضائية لصالح السلطة السياسية، محذّرين من أنه يشكّل تهديدا للنظام الديمقراطي.
لكن نتانياهو ووزير العدل ياريف ليفين يعتبران أن تعديل النظام القضائي خطوة أساسية لإعادة التوازن إلى فروع السلطة. ويعتبر رئيس الوزراء وحلفاؤه أن قضاة المحكمة العليا مسيسون ويتمتعون بسلطة أعلى من تلك التي يتمتّع بها النواب المنتخبون، حسب فرانس برس.
ووافق البرلمان في قراءة أولى الثلاثاء على بندين أساسيين في الإصلاح، الأول يغير عملية تعيين القضاة والثاني يجعل المحكمة العليا غير مؤهلة لإلغاء أي تعديل للقوانين الأساسية التي تعتبر بمثابة دستور في إسرائيل.
وهناك بند آخر مثير للجدل يقضي بإدخال بند "الاستثناء" الذي يتيح للبرلمان إلغاء بعض قرارات المحكمة العليا بغالبية بسيطة تبلغ 61 صوتا من أصل 120عضوا في البرلمان، يتوقع أن يتم التصويت عليه في قراءة أولى في موعد لاحق، حسب الوكالة الفرنسية.
واتّهمت المعارضة بقيادة الزعيم الوسطي يائير لبيد مرارا نتانياهو بالسعي إلى تحقيق مصالحه الشخصية من خلال هذا التعديل.
وربط بعض منتقدي المقترح بينه وبين محاكمة رئيس الوزراء الجارية بتهم تتعلق بالفساد وقالوا إنه يسعى إلى تقويض النظام القضائي الذي وجّه له تهما ينفيها ويعتبرها غير عادلة ومسيسة.
